في الموصل عاد الأطفال للمدارس ولم ينته الخوف ولا مشاعر عدم ثقة من الجيران… الجهاديون يجندون المهاجرين ويدفعون لهم مالاً في الطريق إلى أوروبا

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: كشف تقرير بريطاني صادر عن مركز «كويليام» في لندن محاولات تنظيم «الدولة» استغلال حاجة اللاجئين وشراء ولائهم من أجل تقوية صفوفه.
ويقول تقرير المركز المتخصص في مكافحة التطرف إن الجهاديين يحاولون تجنيد اللاجئين في المخيمات الإنسانية ومن يحاول منهم الهجرة إلى اوروبا وكذلك في تركيا والأردن ولبنان حيث يعيش ملايين اللاجئين السوريين.
وحسب التقرير فإن التنظيم يقدم وبشكل مفتوح للاجئين في مخيمات الأردن ولبنان ألفي دولار. ويوفر الممر الآمن للاجئين في الطريق المحفوف بالمخاطر عبر تركيا ومنها إلى دول الإتحاد الأوروبي.
ويعتبر ما يقدمه لهم عرضا جيدا خاصة أن المهربين يطلبون 600 دولار أما التنظيم فيعرض مبلغ 1.000 دولار مقابال الإنضمام لصفوفه.
ويرى معدو التقرير أن الجهاديين ينظرون للاجئين كرصيد ويحاول استغلالهم كي ينفذوا عمليات إرهابية في أوروبا.
وحاول بالإضافة لهذا إخفاء مقاتليه وتهريبهم كمهاجرين بين موجات اللجوء. ولاحظ التقرير أن «الأطفال والشبان ممن جندوا وتم تهريبهم يعتبرون مصدرا مهما يحافظ من خلالهم على مستقبل الدولة نفسها».
ونجح الجهاديون باجتذاب الشبان والشابات المحبطات في أوروبا عبر الدعاية التي يجندون لها من يسميهم «أشبال الخلافة»، كما واستخدم عددا منهم في عمليات قتل وذبح للرهائن وكقنابل متفجرة. ويقترح التقرير أن الأطفال الذين هربوا وحدهم وبدون مرافقة الأب أو الأم أكثر عرضة للتأثر بدعاية التنظيم.
وكما يفر الشبان من المناطق التي تقع تحت سيطرة التنظيم في العراق وسوريا ينضم آخرون في الدول التي مزقتها الحرب مثل طالبان في أفغانستان والقاعدة في اليمن وبوكو حرام في نيجيريا. ففي القرن الأفريقي تبلغ نسبة الشباب الذين ينضمون إلى حركة الشباب الصومالية حوالى 48% ويتعرضون لبرنامج تثقيفي مدته 30 يوما.

العودة للدراسة

وفي العراق عاد أطفال الموصل لأول مرة إلى المدارس بعدما تم طرد تنظيم «الدولة» من الجزء الشرقي منها.
وذكرت مجلة «إيكونومست» في عددها الأخير أن العودة جاءت رغم أن التنظيم خلف وراءه ألغاما وقنابل مزروعة قتلت العائدين إلى بيوتهم.
وبمساعدة من «ماينز أدفيزاري غروب» وهي مؤسسة بريطانية متخصصة في التخلص من الألغام، عاد حوالي 16.000 طفلا إلى مدارسهم بعد أكثر من عامين من إغلاقها.
ونقلت المجلة عن بيتر هوكينز المسؤول البارز في منظمة الطفولة العالمية «يونيسيف» إن «إعادة فتح المدارس جاء نتيجة طلب شعبي» و»بالنسبة للأطفال فهناك فرصة لعودة النظام إلى حياتهم من جديد. أما بالنسبة للمدرسين فهي فرصة للعودة والعمل والحصول على رواتب».
وقال هوكينز إن الأطفال الذين عادوا بالزي المدرسي إلى مدارسهم ومشوا وسط ركام من الأنقاض أعادوا الحياة لهذا الجزء حيث عادت المطاعم وفتحت أبوابها والدكاكين وحتى الحياة العامة ومباريات الرياضة.
ونقل حوالي 22.000 من سكان الموصل إلى بيوتـهم من المخيمـات التي تديـرها الأمم المتـحدة.
وهذا لا يعني نهاية الهروب، مع أن مستوى الهرب لم يبلغ المعدل الذي توقعه المسؤولون الأمميون عندما بدأت الحملة لاستعادة الموصل في تشرين الأول/أكتوبر 2016 حيث كان هناك حديث عن هروب 250.000 نسمة من 400.000 نسمة يعيشون في شرق الموصل ولكن عدد الذين فروا يصل إلى 180.000 شخصا.
وتعلق المجلة إلى أن الوضع في الموصل يظل مختلفا عما حدث في الفلوجة والرمادي اللتين عانتا من دمار أكبر ولا يزال سكانهما يعيشون في المخيمات بعد ستة أشهر من طرد تنظيم الدولة منها.
ويقول هوكينز إن الجيش العراقي استخدم في الموصل مدخلا أكثر ليونة حيث حث السكان على البقاء في بيوتهم. ووجد التنظيم صعوبة في تفخيخ البيوت نظرا لبقاء أصحابها فيها.

الحرب مستمرة

ومع ذلك لا يعتقد أحد أن المعركة تقترب من نهايتها. فالجزء الغربي يعيش فيه حوالي 750.000 وهي منطقة خاضعة لتنظيم «الدولة».
وتتحدث المجلة عن أسئلة يطرحها العائدون إلى بيوتهم مثل: لماذا هربت أنا وبقي جاري في بيته؟ هل كان متعاطفا مع تنظيم الدولة؟ وإن كان كذلك هل أسمح لأولادي باللعب مع أولاده. ووعد هوكينز بتقديم النصح والتعليم لتخفيف حدة عدم الثقة بين الأهالي ويأمل أن لا يتم نبذ الأطفال الذين تعرضوا لتأثير الجهاديين. وتعلق المجلة ان دروس الفلوجة والرمادي أظهرت ان العلاج هو وظيفة ومهمة وليس مسؤولية مؤسسات الإغاثة والسياسيين بل للمؤسسات التقليدية مثل القبائل.
ففي الرمادي والفلوجة لا تزال القبائل تبحث عما حدث ولماذا وهناك أمل أن يتم نقاش كهذا في الموصل فهناك حديث أطول حول ما جرى.

على خطوط النار

وكتبت كيمبرلي دوزير في موقع «ديلي بيست» عن جهود العاملين في اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنقاذ الفارين من جبهات القتال.
ونقلت عن نشوان الذي خضع ابنه لعملية في رجله «لو لم يكن الصليب الأحمر هناك لقطعت رجل ابني».
وتحدثت دوزير عن مستشفى شيخان الذي تدير منه الصليب الأحمر عملياتها وما يتعرض له الطاقم من مخاطر وقصف من عدو لا يهتم بالحياة ومن إدارة أمريكية لا تفهم ماذا يقومون بعمله وربما قامت بقطع الدعم عنهم.
وقالت إن مظاهر القلق في مستشفى شيخان تعكس قلق معظم المنظمات غير الحكومية والتي قرأ أفرادها مسودة القرار التنفيذي الذي أعلن فيه الرئيس دونالد ترامب عن خطط لتخفيض المساهمة الأمريكية في المؤسسات الخارجية بذريعة بناء البنى التحتية في البلاد.
كما أثار قرار تنفيذي آخر حول إعادة فتح السجون السرية ومنع الصليب الأحمر من الاتصال مع المعتقلين وزيارتهم بموجب ميثاق جنيف.
وأضافت دوزير إن المنظمة سمحت لموقع «ديلي بيست» التعرف على مهمتها في العراق لخوفها أن الرئيس الجديد لا يعرف شيئا عن مهتمتها، بالإضافة لتصريحاته التي وصف فيها الأمم المتحدة بأنها «نادي يلتقي فيه النـاس للثـرثـرة».
وحاولت اللجنة الدولية للصليب الأحمر التاكيد أنها تعمل مع المنظمات غير الحكومية التابعة للأمم المتحدة لكنها لا تعمل من أجل المنظمة. وفي مقابلة مع مدير العمليات دومنيك ستيلهارت «نحن أسياد قراراتنا ولا نتأثر بقرارات مجلس الأمن أو المفاوضات السياسية حول كيفية توزيع المساعدات».
وتسهم الولايات المتحدة بربع ميزانية الصليب الأحمر التي تبلغ 1.6 مليار دولار. ولهذا زار ستيلهارت واشنطن بعد تنصيب ترامب وشرح للأمريكيين ماذا يحصلون من مساعداتهم ودعاهم لزيادة الدعم.
وفي لقاءاته مع مسؤولين في البنتاغون والكونغرس أكد ستيلهارت للمسؤولين أن نسبة 90% من المساهمة تذهب في الإنفاق على المهام الإنسانية وأن نسبة 6.5% من الميزانية مخصصة للإدارة والنفقات العامة.
وأعدت اللجنة كتابا من 600 صفحة شرحت فيه كيفية إنفاق التبرعات حيث يستطيع المانحون معرفة أين ذهبت اموالهم.
ويقول ستيلهارت إن العمليات التي تقوم بها المنظمة زادت بنسبة 60% خلال الأربعة أعوام الماضية فيما بقي الوضع الإداري على حاله ولم يتجاوز نموه نسبة 15%.
وفي العراق يعتمد 3 ملايين لاجىء على خدمات المنظمة منهم 100.000 من الموصل. وتقدم المنظمة العناية الطبية وسلال الطعام العاجلة إلى 800.000.
وتواجه منظمات الإغاثة مشاكل في إيصال المساعدات الإنسانية والطبية إلى المناطق التي طرد منها تنظيم الدولة. فعادة ما يترك وراءه «خلايا نائمة» جاهزة لشن هجمات وعمليات انتحارية. ففي كانون الأول/ديسمبر 2016 تعرضت قافلة مساعدات إنسانية عراقية للضرب عندما قصفت بقنابل هاون وهي توزع الطعام على سكان قرية. وتتساءل كاترينا ريتز، مسؤولة بعثة الصليب الأحمر في بغداد «كيف يمكننا مساعدة أهل الموصل بدون التسبب بالأذى لهم» و»المبدأ الأساسي هو أن لا تتسبب بالضرر، إنه لا يتعلق بسلامتنا ولكن سلامة الناس».
ومن أهم مباديء الصليب الأحمر هي الحيادية ولهذا يجب ان يسافر أفرادها بدون سلاح كما يفعلون في العراق. وهذا يعني أن فرقها لا تصل مثل تلك التابعة للأمم المتحدة قريبا من الجبهات. وبالإضافة للدعم الطبي للهاربين من مناطق القتال، تقوم فرق الصليب الأحمر بزيارة السجون والمعتقلات والتي يحقق فيها العراقيون مع الهاربين من مناطق تنظيم الدولة ومن أجل تحديد فيما إن كان بينهم مقاتلون من تنظيم «الدولة».
وتقول ريتز إن «هناك أشخاصا يتركون محاور الحرب، قراهم او أحياءهم ويتم التدقيق في هوياتهم وينتهون في السجون أو معتقلات النازحين داخليا». ويواجه اللاجئون في العراق وسوريا مستقبلا قاتما في ظل استمرار الحرب التي لا يظهر في الأفق نهاية لها.

تصريحات سفير سابق

وفي مقابلة أجراها مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية مع السفير الأمريكي السابق في دمشق روبرت فورد، الذي يعمل زميلا في معهد جاكسون للشؤون العالمية بجامعة ييل، تحدث فيها عن استمرار الحرب وتقدم القوات التابعة لنظام بشار الأسد. وأضاف السفير السابق أن إدارة ترامب ورثت حربا معقدة ضد تنظيم «الدولة» من إدارة باراك اوباما ولكنها مثل روسيا لا تملك خطة لحل الجذور الأساسية للتمرد. وقال «من السهل النظر في السنوات المقبلة إلى تقطـيع البـلد لا تخييـطه».
وعن خطة ترامب لدعم إنشاء مناطق آمنة قال فورد إن هناك مناطق آمنة قائمة فعليا في شمال البلاد حيث حددت تركيا من 20 ميلا داخل الأراضي السورية لا تقوم الطائرات الروسية باستهدافها، بالإضافة لمنطقة في شمال ـ شرق البلاد حيث يقوم الامريكيون بدعم المقاتلين الأكراد.
وقال إن هناك إمكانية لنشوء منطقتين آمنتين في كل من إدلب في شمال ـ غرب سوريا وأخرى في الجنوب قرب الحدود الأردنية.
وتطالب روسيا موافقة الأمم المتحدة والحكومة السورية عليها مما يعني التفاوض عليها. ومن هنا فستتجنب الولايات المتحدة مواجهة مباشرة مع الطيران الروسي.
وتساءل فورد عن الخطط المتوفرة لحماية المناطق وكيفية إدارتها. فهناك الكثير الواجب عمله غير دعوة اللاجئين الذهاب إلى هذه المناطق.
وتوقع السفير السابق أن تكون المناطق الآمنة مصدرا للحرب لا للسلم خاصة أن نظام الأسد أعرب عن تصميمه عن استعادة المناطق التي خسرها. فهو وإن قبل مناطق في عام 2017 ربما غير موقفه عام 2018 أو 2019.
وعلق فورد أن استعادة السيطرة على كامل سوريا وإن بدا حلما الآن إلا انه يحتاج لوقت طويل. ولأن نظام الأسد لا يتعرض لضغوط انتخابية مثل الأنظمة في الغرب فقد يواصل الزعم هذا.
ولكنه في الوقت نفسه يواجه مشاكل كبرى اقتصادية خاصة في المناطق الواقعة تحت سيطرته، فيما انخفض سعر الليرة السورية. ومن الناحية العسكرية فلم يعد الجيش السوري بنفس القوة التي كان عليها قبل الحرب. وبات الجيش على الميليشيات الشيعية والقوة الروسية. ويحاول الروس إعادة بناء جزء من الجيش السوري إلا ان الأمر صعب مثلما واجه الأمريكيون في العراق قبل عشرة أعوام.
ويرى فورد أن مسألة رحيل الأسد مع ذلك لم تعد مطروحة فوضعه اليوم أفضل مما كان عليه قبل عام أو عامين. ويعلق أيضا أن الروس يرغبون بحل سياسي للأزمة لكن ليس لديهم النفوذ الكامل على الأسد الذي سيحاول مرة وأخرى مواصلة محاولة استعادة المناطق التي خسرها.
وهذا بخلاف الإيرانيين الذين يدعمون الأسد ومحاولاته. ويقول «هذه الحرب هي عن القوة البشرية وليس القوة الجوية. فالروس لديهم القوة الجوية بدون جنود على الأرض ولهذا يظل التأثير الإيراني أهم».
ويشير فورد إلى المدخل التدريجي الذي يعتمد عليه النظام لاستعادة المناطق خاصة في المناطق المحيطة بدمشق، ففي الوقت الذي كان فيه النظام يتحاور في أستانة كانت قواته وحزب الله تقوم بعمليات في وادي بردى حيث أخرجوا المقاتلين وعائلاتهم إلى إدلب.
وجاء هذا رغم دور روسيا وتركيا وإيران الضامن للأعمال العدائية. ويضيف فورد إن استياء الروس من النظام لا يعني سحب الدعم خاصة أن فلاديمير بوتين حصل على مصداقية دولية بسبب حملته العسكرية. و
حقق أهدافه القاضية بمنع الإطاحة بالأسد عسكريا. وأصبح وضع النظام آمنا في غربي سوريا خاصة في المدن الكبرى.

مظلومية السنّة

وترغب موسكو بتسوية سياسية تحمي مصالحها العسكرية في سوريا وتظهر أن مصداقيتها قادرة على التأثيرفي الشرق الأوسط إلى جانب الولايات المتحدة.
وعن تغير الموقف التركي من مسألة بقاء الأسد قال فورد إن الامر متعلق بمخاوف أنقرة من طموحات الأكراد السوريين التي تؤثر على سيادة تركيا على أراضيها ولهذا السبب تشعر بالغضب من دعم الأمريكيين للأكراد.
وعن موقف ترامب قال «لن تكون هناك محاولات لدفع الأسد خارج السلطة وهو موقف معقول بسبب الدور الروسي والإيراني. وستحتاج الولايات المتحدة لجهود ضخمة لا أحد يريد بذلها».
وقال إن إدارة ترامب قد تركز على تنظيم الدولة «وأعتقد أنهم لا يعرفون أن تنظيم الدولة هو مشكلة سياسية وليست عسكرية. وأستمع الكثير عن خطة عسكرية للتصعيد مع أن تنظيم الدولة هو عرض للطريقة التي عومل فيها السنّة ومظلوميتهم التي تمتد ما بين بغداد إلى طرابلس في لبنان. ولو لم تقم بمعالجة هذه المظالم فسيظل التجنيد للجماعات الجهادية قائما. ولا أعتقد أن إدارة أوباما كانت قادرة على التعامل معها رغم فهمها لها من الناحية الفكرية».
ولا يعارض السفير السابق فكرة التعاون الأمريكي ـ الروسي ضد تنظيم «الدولة» إلا أنه يرى أن المشكلة في النهاية سياسية وأن الروس لا يهمهم قتال تنظيم «الدولة» بقدر ملاحقة الجماعات المعتدلة المعارضة للأسد.

في الموصل عاد الأطفال للمدارس ولم ينته الخوف ولا مشاعر عدم ثقة من الجيران… الجهاديون يجندون المهاجرين ويدفعون لهم مالاً في الطريق إلى أوروبا
إدارة ترامب تتحدث عن تصعيد ضد تنظيم «الدولة» وتنسى أن المشكلة متعلقة بمظلومية السنّة لا الحل العسكري
إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية