تجويع الفلسطينيين لن يؤدي الي تركيعهم

حجم الخط
0

تجويع الفلسطينيين لن يؤدي الي تركيعهم

تجويع الفلسطينيين لن يؤدي الي تركيعهميواجه الشعب الفلسطيني هذه الايام حرباً تجويعية شاملة، تهدف الي تركيعه، واجباره علي التراجع عن خياراته الديمقراطية، والعودة الي زمن الفساد والتنازل والتفريط بثوابته الوطنية.الادارة الامريكية اعلنت رسمياً قبل يومين وقف جميع مساعداتها المالية عن السلطة الفلسطينية، وفعلت دول الاتحاد الاوروبي الشيء نفسه، وقررت الحكومة الاسرائيلية قطع كل اتصالاتها مع السلطة، وعدم التمييز بين الرئيس محمود عباس او حكومة حماس .والي جانب المقاطعة هذه، واستخدام سلاح وقف المساعدات المالية، تشن القوات الاسرائيلية غارات يومية بطائرات الاباتشي وغيرها، علي قطاع غزة والضفة الغربية، ولا تفرق بين امرأة وطفل وناشط، فالجميع مستهدفون دون اي رحمة.العالم الغربي انتقل من موقف المتفرج علي الجرائم الاسرائيلية في حق الشعب الفلسطيني، الي موقف المشارك والمؤيد لمثل هذه الجرائم، ودون اي تحفظ، فالحكومات الاوروبية التي ميزت نفسها دائماً، ووجهت انتقادات حادة للاستخدام الاسرائيلي المفرط للقوة ضد شعب اعزل، بدأت تتماهي مع الموقفين الاسرائيلي والامريكي، وتشارك في خنق الشعب الفلسطيني وتجويعه.فالمقاطعة الامريكية والاوروبية لم تعد مقتصرة علي مسؤولي حركة حماس ، وانما امتدت الي السفارات الفلسطينية في الخارج، فقد صرح السيد ابراهيم خريشة مساعد وزير الخارجية الفلسطيني امس ان حكومات اوروبية مثل ايطاليا وهولندا وغيرهما استدعت سفراء فلسطين وابلغتهم ان بعض المساعدات المالية التي كانت تقدم لتغطية بعض نفقات سفاراتهم قد توقفت، وطلبوا من السفراء توضيحاً رسمياً عما اذا كانوا يتبعون وزير الخارجية الجديد محمود الزهار او رئيس السلطة محمود عباس.وترجمة هذه الاستدعاءات عملياً هي محاولة شق الشعب الفلسطيني، وخلق انقسامات بين رئاسة السلطة ورئاسة الوزراء، واحداث بلبلة سياسية ودبلوماسية.هذه المواقف ربما تبدو مفهومة لو ان دولاً ديكتاتورية تتخذها، ولكنها تبدو غريبة عندما تصدر عن حكومات منتخبة ديمقراطياً، وتدعي انها تتبني نشر الاصلاحات الديمقراطية في الوطن العربي.وتخطيء الدول الغربية، اوروبية كانت ام امريكية، اذا اعتقدت ان وقف المساعدات عن الشعب الفلسطيني سيؤدي الي انفضاضه من حول حماس ، او ان حركة حماس سترضخ لشروطها في الاعتراف بالدولة العبرية ونبذ العنف، بل ربما يؤدي الي نتائج عكسية تماماً. فالشعب الفلسطيني، مثله مثل معظم الشعوب العربية شعب يتمتع بدرجة عالية من الكرامة وعزة النفس، ويرفض الخضوع للابتزاز.واللافت ان كل هذه الضغوط المتعددة الجوانب لتجويع الشعب الفلسطيني واذلاله، لا تطرح اي بديل آخر عليه، اي ان اوروبا وامريكا لا تقدمان له اي حلول في المقابل غير الرضوخ للاملاءات الاسرائيلية دون شروط.امريكا واوروبا لا تمارسان اي ضغط علي اسرائيل، ولا تطالبانها بوقف الاستيطان وبناء الجدار العنصري، ووقف قتل الفلسطينيين، واغلاق المعابر في وجوههم. فقط الضغوط تمارس علي الشعب الفلسطيني الضعيف، وكأنه هو الذي يحتل الارض الاسرائيلية، ويملك رؤوساً نووية، ويحتل المرتبة الخامسة كأكبر مصدر للاسلحة في العالم.الغرب يمارس التجويع في حق الشعب الفلسطيني ويدعي في الوقت نفسه انه يؤيد الاعتدال ويحارب الارهاب، الامر الذي يكشف عن جهل مطبق بالمنطقة، واستسلام كامل لوجهة نظر الحكومة الاسرائيلية وتأييد لممارساتها، وهي الممارسات التي تقف خلف انتشار الارهاب وتصاعده واتساع نطاق دوائره.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية