خطة اولمرت لفك الارتباط غامضة وتحتاج لتوضيح مصطلحات وآليات
خطة اولمرت لفك الارتباط غامضة وتحتاج لتوضيح مصطلحات وآليات عندما يتحدث اهود اولمرت عن الانطواء ، فليس واضحا ما الذي يقصده من ذلك. هل هي خطة فورية أم رؤية أخروية بعيدة. وهل هي مؤقتة أم دائمة؟ وما هو مغزاها . الانطواء مثل فك الارتباط ، كلمة مزوقة بالمساحيق، وهي ليست كذبا فظا ذلك لان فك الارتباط انطوي علي كلمة الانسحاب، والانطواء تحتوي في داخلها توجها للتقلص والانكماش والتمركز في عدد محدد من المواقع. وبالرغم من ذلك، تم اختيار هذين المصطلحين عن وعي وادراك من اجل طمس مغزاها المباشر: هما يبشران بالاقتلاع واخلاء والانسحاب من المناطق التي احتلت في حرب حزيران (يونيو) وهذه مسألة سعي المخادعون الاعلاميون في ديوان رئيس الوزراء الي طمسها.ليس مفهوم خطة الانطواء وحده هو المغطي بستار، وانما يمتد الأمر الي أبعاد هذه الخطة: اولمرت لم يطرح علي الجمهور خطوطا دقيقة لهذه الخطة. هو تحدث عن “كتل استيطانية” من دون تحديد حجمها وضمنها مناطق أمنية من دون تحديد مساحتها. أضف الي ذلك أنه أحجم عن العودة لذكر فك الارتباط في ديوان رئيس الدولة واختار مصطلحات اخري ذات صفة أكثر عمومية حتي يُذكر بسعيه للتنازل عن جزء من اراضي الضفة الغربية. كانت هناك حاجة للمحلل الحاذق حاييم رامون من اجل التوضيح بأن المصطلحات المستخدمة من قبل اولمرت هي صدي أصيل للمصطلح الأساسي.وكأن ذلك ليس كافيا حتي تجنب اولمرت التطور للجدول الزمني لتطبيق هذه الخطة. لا يعرف أحد اذا كان سيجند الحكومة التي سيشكلها لتنفيذ الخطة فورا أم أنه ينوي تأجيلها حتي نهاية فترته. هو يقوم بتوزيع الاشارات حول استعداده لاعطاء فرصة للتفاوض مع السلطة الفلسطينية من قبل أن يتوجه نحو الخطوات أحادية الجانب التي صرح عنها، ولكن ليس من الواضح اذا كان يدفع ضريبة كلامية بذلك لارضاء العالم في هذا المجال أم أنه يتشبث بالمفاوضات حتي لا يصل الي لحظة الحقيقة المعقدة المتمثلة في تطبيق الخطة. وهو ايضا يعرف أن عليه أن يتحرك في عامه الاول اذا ما أراد تطبيق خطته – وإلا فانه سيرزح تحت ضغوط الادارة الروتينية لحكومته والحفاظ علي ائتلافه. والأمر المهم – الي أين ينوي طي المستوطنين المُعدين للاخلاء؟.ابتدع هنري كيسنجر مصطلح التعتيم البنّاء ـ وقد اكتسب في اسرائيل مغزي جارفا منذ ذلك الحين، الأمر الذي يتيح للسياسيين قول نعم و لا في آن واحد وبث الوعود المتناقضة للجهات المختلفة والتضليل والكذب. اليوم، مع فتح المفاوضات الرسمية لتشكيل الائتلاف، تتعاظم الشرعية لطمس الرسائل – والنوايا ايضا ـ التي يطلقها قادة الاحزاب. الفكرة المتفق عليها هي أن تشكيل حكومة يبرر تدوير الصياغات وتغطية الخلافات الايديولوجية العميقة، بجسر من الكلمات. هذا توجه مخادع يبني ائتلافا عريضا فوق ارضية مهتزة. لا يكفي أن اولمرت يصرح بأن شركاءه الائتلافيين سيضطرون الي الموافقة علي خطته السياسية، وقبل أن يبدأ طاقمه التفاوضي في عملية التفاوض مع الاحزاب الاخري، يتوجب عليه أن يتزود بوثيقة تترجم فكرة الانطواء الي لغة تنفيذية مفصلة.هذه الخطوة ضرورية حتي يعرف كل المفاوضين ما الذي يسيرون نحوه، وخاصة الاحزاب الاصولية التي تنوي التمتع بمناعم الحكم في الاعوام الاولي من ولاية الحكومة والخروج منها عندما تحين لحظة الانطواء. علي اولمرت ايضا أن يحدد لنفسه المواقع التي سيجمع المستوطنين فيها، ولماذا يطويهم الي داخل الكتل الاستيطانية وليس الي داخل الخط الاخضر؟ ولماذا يقوم بتكثيف عناقيد المستوطنات التي أصبحت منذ الآن عقبة علي طريق التوصل الي التسوية مع الفلسطينيين.خطة الانطواء تحتاج الي توضيح بالمصطلحات والأفعال من قبل اولمرت حتي يعرف من ينضوون تحت لواء حكومته ما الذي سيحدث في مركز فعل هذه الحكومة. عوزي بنزيمانكاتب رئيس في الصحيفة(هآرتس) ـ 9/4/2006