إسرائيل تسنّ قانوناً يجعل رائحتها كريهة

حجم الخط
0

قانون مصادرة الأراضي الخاصة للفلسطينيين الذي تمت المصادقة عليه، أول أمس، في «الكنيست» ليس قانونا حكيما وليس عادلا وليس دستوريا. فهو يضر بالممتلكات وبالمساواة أمام القانون وبمكانة المحاكم. الحديث يدور هنا عن قانون يشكل سابقة، حيث يتناول «الكنيست» لأول مرة مناطق «يهودا والسامرة»، وليس فقط شؤون السكان الإسرائيليين. وسوف يتم تفسيره في المجتمع الدولي على أنه بداية للضم واخلال بالقانون الدولي، وقد يؤدي الى تقديم دعاوى ضد اسرائيل في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي.
كل هذه الإدعاءات لم تأت من معادين للسامية يكرهون إسرائيل، بل جاءت على لسان رئيس الحكومة ووزير الدفاع ومستشارين قضائيين، من أفيحاي مندلبليت ومن تحته، ومن عدد كبير من أعضاء «الكنيست» ، منهم بني بيغن الذي اعتبر القانون «قانون اعتداء».
  إذا كان الوطنيون الحكماء في القدس يفكرون بهذا الشكل، فليس من الصعب تخيّل ما الذي سيقولونه في عواصم العالم، باستثناء البيت الأبيض لدونالد ترامب.
 من أجل إمتاع الأذن الإسرائيلية التي أصابها الصمم، يكفي أن نتخيل ماذا كنا سنقول لو أن بكين قامت بمصادرة أراضي «التيبت» لصالح سكان من الصين. أو إذا اعتدى الكرملين على السكان الأوكرانيين في شبه جزيرة القرم بذريعة أن الحديث يدور عن أراض روسيا الأم.
 يمكننا أيضا تذكر كيف كان ردنا ذات مرة عندما قالت حكومة جنوب أفريقيا إن «الابرتهايد» هو لصالح مواليد البلاد مثلما أن قانون التسوية هو لصالح الفلسطينيين. هذا دون الحديث عن التداعيات التاريخية التي تكمن في الإدعاء الذي تم طرحه أكثر من مرة أثناء التشريع ـ القانون قد يشكل إخلالاً خطيراً بميثاق جنيف الرابع الذي تم اعتماده في العام 1949 ردا على جرائم النازية. مثل عمق التسوية يكون عمق الضرر في الدعاية.
 على خلفية كل هذه الأضرار كان يمكن في الساعات الأخيرة قبل المصادقة على القانون، توقع أن يطلق رئيس الحكومة دعوة علنية عاطفية لأعضاء حزبه حتى يمتنعوا عن الإضرار بصورة الدولة. إلا أن نتنياهو فضّل القول للصحافيين المرافقين له في زيارته إلى لندن إنه سيطلب من نظيرته تيريزا ماي وقف تمويل «نحطم الصمت». ورسالة نتنياهو هي رسالة حاسمة وواضحة: إلحاق الضرر بإسرائيل لا ينبع من ضعف رئيس الحكومة أو من التصريحات المنفعلة لأعضاء الإئتلاف أو من السيطرة بالقوة على أراضي الفلسطينيين. إن خطر الدعوى في محكمة الجنايات الدولية ليس نتيجة الضم التدريجي غير القانوني. المجرمون الحقيقيون هم الجنود المسرحين في «نحطم الصمت».
حسب خبير في التحريض مثل نتنياهو، الحديث يدور عن تمويه يتحول إلى إهانة، إذا تم فحص الحقائق التي يرتكز عليها. بريطانيا تبرعت لـ «نحطم الصمت» في العام 2011، حيث قامت السفارة بمنح هذه المنظمة 105 آلاف شيكل. ومنذ ذلك الحين وحتى الآن حصل أعضاء المنظمة على تبرعات من جمعيات خيرية في بريطانيا، تُمول جزئيا من الحكومة، لكن الحكومة ليست لها سيطرة عليها، إلا أن مبلغ هذه التبرعات أقل من نصف ثمن السيجار والشمبانيا التي أُعطيت لمنزل رئيس الحكومة في العام 2016، والحديث يدور عن 15 ألف دولار.
   هذا لم يمنع نتنياهو من التمسك بتكتيكه المعروف الذي عنوانه «إضرب اليسار وقم بانقاذي». الحديث بالطبع يدور عن ذخر كبير بالنسبة لـ «نحطم الصمت»، هذه منظمة غير كبيرة حوّلها نتنياهو ووزراءه إلى قوة عظمى مُهددة. ويمكن أيضا أنه في المعركة ضد اليمين لم تنته بعد هذه التمارين. ولكن بالنسبة لدولة إسرائيل الحديث هو عن بشرى محزنة حتى لو كانت متوقعة: في الوقت الذي تغرزس فيه إسرائيل السكين في ظهرها وتقوم بسنّ قانون يجعل رائحتها كريهة، فإن رئيس الحكومة ينشغل في إيجاد الذرائع وتحديد المشجب.

هآرتس 8/2/2017

إسرائيل تسنّ قانوناً يجعل رائحتها كريهة
قد يؤدي إلى تقديم دعاوى ضدها في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي
حامي شيلو

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية