روما ـ اف ب: بعد فوزه الواضح في الانتخابات التشريعية الايطالية، يعود رومانو برودي الرئيس السابق للمفوضية الاوروبية الي السلطة محاولا رسم صورة جدية لايطاليا تتمتع بالصدقية بعد انتهاء ولاية خصمه سيلفيو برلوسكوني.
وفي مواجهة سيد الترويج السياسي سيلفيو برلوسكوني، لم يعتمد هذا الاستاذ الجامعي المتخصص في الاقتصاد والسياسة الصناعية المولود في 1939، علي شخصيته وحضوره القوي خلال الحملة الانتخابية سعيا للفوز في الانتخابات التي جرت الاحد والاثنين.
ولم يقترح برودي الذي يهوي النزهات علي الدراجة، علي مواطنيه اي حلم وردي بل وعدهم بتحسين الاوضاع المالية ومكافحة التهرب من الضرائب وعودة الاخلاق الي السياسة في بلد باتت فيه المصالح الشخصية فوق كل الاعتبار، علي حد قوله.
ولم يفاجأ الايطاليون بهذا الخطاب الذي اعتمد فيه برودي لهجة واقعية مع نظرة ضاحكة وراء نظارته الكبيرة المربعة.
فمسيرة البروفسور المؤيد لدولة تتمتع بوجود قوي علي الصعيد الاجتماعي والذي لا تخيفه الليبرالية الاقتصادية، اتسمت خصوصا بالمهمات الصعبة.
في 1982 اي بعد اربع سنوات من توليه وزارة الصناعة في حكومة الديمقراطيين المسيحيين عين برودي خريج معهد العلوم الاقتصادية في لندن، رئيسا لمعهد اعادة البناء الصناعي، اكبر مجموعة حكومية قابضة ايطالية.
واشرف علي المجموعة العملاقة التي تضم 450 شركة يعمل فيها 400 الف موظف. وقام بتسريع عملية الخصخصة وخفض عدد الموظفين الامر الذي مكنه من اصلاح الوضع المالي.
وبعد عشر سنوات من ذلك، بدأ التقني برودي العمل السياسي بعدما تجاوز الخمسين من العمر في اوج فضيحة الرشاوي الكبيرة التي كشفها القضاء خلال عملية الايدي النظيفة.
وانتهز فرصة استقلاله عن الاحزاب القديمة التي شملتها الشبهات في الفضيحة ليتولي قيادة ائتلاف من يسار الوسط فاز في الانتخابات التشريعية في 1996. واعطي برودي اول رئيس حكومة تنتهج سياسة يسارية منذ الحرب العالمية الثانية، حينها ايضا الاولوية لخفض العجز العام ولانضمام بلاده الي منطقة اليورو منذ 1999. ورغم التوقعات المتشائمة حقق برودي رهانه فارضا ضريبة استثنائية وقوانين مالية بالغة الصرامة.
لكن طعم الانتصار كان مرا لان اخر ميزانية وضعها اثارت غضب الشيوعيين الذين تسببوا في سقوط الحكومة في تشرين الاول/اكتوبر 1998. وبعد هذه النكسة اسس برودي الذي تمرس في المعارك السياسية، حركة خاصة به (الديمقراطيون) ليثأر لنفسه. وعندما دعي الي رئاسة المفوضية الاوروبية وافق علي ارجاء مغامرته السياسية لينتقل الي بروكسل.
وخلال ولايته علي رأس المفوضية التي استمرت خمس سنوات (1999 ـ 2004) وشهدت اعتماد اليورو وانضمام عشر دول جديدة الي الاتحاد الاوروبي، تعرض لانتقادات لتصريحاته التي كانت في غير محلها احيانا وافتقاره الي القدرة علي القيادة وسعيه المتواصل للاعداد لعودته الي ايطاليا لمواجهة خصمه الاكبر سيلفيو برلوسكوني.
ومنذ سنتين يعمل رومانو برودي خصوصا علي رص صفوف يسار الوسط ولم شمل عشرة احزاب تحت راية واحدة من الشيوعيين الذين تخلوا عنه في 1998، الي مسيحيي الوسط.
واوضح نائب برلماني ينتمي الي معسكره لوكالة فرانس برس ان برودي ليس من الوسط او اليسار بل هو عنصر مركزي يحرص علي تشكيل مجموعة من الاحزاب من توجهات مختلفة.
لكن التحدي الذي ينتظره الان قد يكون اصعب حتي من المواجهة القاسية مع برلوسكوني.
وشدد مسؤول يساري طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس ان الانتخابات يمكن الفوز بها. لكن المشاكل تبدأ بعد ذلك عندما سيضطر الكاثوليك والعلمانيون والاجتماعيون ـ الديمقراطيون والراديكاليون الي الحكم معا.
ويتمتع رومانو برودي، المسيحي المتزوج واب لولدين، ايضا بسمعة الرجل النزيه التي تميزه بدون شك عن خصمه الذي لاحقه القضاء مرارا بتهمة الفساد وتزوير الحسابات.