محترفون أمازيغ يسعون للحفاظ علي صناعة الحلي التقليدية بالجزائر
محترفون أمازيغ يسعون للحفاظ علي صناعة الحلي التقليدية بالجزائرالجزائر ـ رويترز: في قرية بني يني بمنطقة القبائل الجزائرية حافظ محترفون ومحترفات غالبيتهم من الجيل الاكبر سنا علي حرفة قديمة تمثل جزءا من اقتصاد القرية. ويبدع المحترفون الامازيغ مصوغات وحليا مصنوعة يدويا باستخدام أدوات تقليدية. وتعكس ألوان وتصاميم هذه الحلي البيئة المحيطة من شمس ساطعة وتلال خضراء ومياه وسماء زرقاء لواحد من أقاليم البحر المتوسط.وتنتج نشيش مليحة (82 عاما) التي عاشت عمرها كله في قرية بني يني بمنطقة القبائل قطعا من الحلي يدويا بطريقة تشبه الي حد بعيد الطريقة التي كان يستخدمها اسلافها الذين بدأوا هذه الحرفة بشكلها الحالي في القرن الثامن عشر في الجزائر وفي مناطق أخري من شمال غرب افريقيا. وتعتبر مليحة واحدة من أكبر المحترفات سنا في منطقة القبائل. وتبدع مليحة المصوغات الامازيغية التقليدية منذ ان تعلمت الحرفة علي يد جدها عندما كانت فتاة صغيرة. وقالت مليحة اسرتنا تتوارث هذا العمل من الاب الي الابن فجدي كان يمتهن هذه الحرفة. وحرفة اسرتنا هي صناعة الحلي التقليدية . وتجلس مليحة الي طاولة العمل وتستخدم مشعلا تصهر به القطع الصغيرة من الفضة لتنتج منها تصاميم دقيقة وقوية لاساور وحلي للرأس وقلائد كبيرة تغطي الصدر كله. وتحلي الفضة بقطع من المرجان والاحجار الكريمة الاخري. كما تزين بعض الحلي بطبقة من المينا الزرقاء او الخضراء او الصفراء التي توضع في فرن درجة حرارته 600 درجة مئوية لتكتسب لونا كثيفا وناعما وسطحا براقا. وقالت مليحة زوجي مات وتركني أرملة عندما كنت في الاربعين من عمري. اضطررت للعمل كي أطعم أطفالي. عملت بدافع الحاجة وبدافع الحب لهذه المهنة .وحظيت مليحة بتقدير اقليمي عن عملها عندما شاركت في مهرجان للحلي في الجزائر عام 2004. وينظر الي المصوغات والحلي غالية الثمن التي ترتديها المرأة في الغالب لاول مرة يوم زفافها باعتبارها نوعا من الامان الاقتصادي للاسرة والوجاهة الاجتماعية كما يعتقد انها تقي من الحسد والحظ العاثر. ولكن هناك مخاوف من اندثار هذه الحرفة التقليدية مع الاجيال الامازيغية الاصغر سنا الذين عزفوا عن امتهان هذا الفن ويرجع ذلك في جانب كبير منه الي ارتفاع اسعار المواد الخام. وقال هلال مصطفي الذي يمتلك متجرا للمصوغات البربرية التقليدية خارج قرية بني يني مباشرة الان هجر غالبية الحرفيين هذا الفن. بالاضافة الي ذلك فانه قبل عام 1992 كنا 396 شخصا من محترفي صناعة المصوغات الان عددنا 29 شخصا فقط. والسبب في هذا ارتفاع اسعار المواد الخام والنقص في المرجان .