لندن ـ «القدس العربي»: حذر تقرير لوكالة االاستخبارات الأمريكية (سي آي إيه) من أن تصنيف الإدارة الأمريكية لجماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية قد يسهم في إثارة التطرف. وجاء فيه أيضا أنه قد يدفع الحركة نحو أحضان تنظيم «الدولة» (داعش) و«القاعدة». وفي مقال مشترك لكل من بليك هانشل وناحال توسي نشره موقع «بوليتيكو» فإن محاولات إدارة دونالد ترامب تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية تواجه عقبة مهمة وهي: المحللون في وكالة الاستخبارات المركزية والتي حذر الخبراء فيها من تصنيف الحركة الإسلامية القديمة ومخاطره على زيادة العنف ويؤثر على علاقات الولايات المتحدة مع حلفاء الولايات المتحدة وذلك حسب ملخص تنفيذي لتقرير أمني أعد لتداوله بين المسؤولين في المجتمع االاستخباراتي وحصلت المجلة على نسخة منه.
وجاء في الوثيقة التي تم الانتهاء منها في 31 كانون الثاني/يناير أن جماعة الإخوان المسلمين والتي لديها أتباع بالملايين في كل أنحاء العالم العربي قد «نبذت العنف كجزء من سياستها وعارضت القاعدة وتنظيم «الدولة».
واعترف معدو التقرير بوجود «أقلية من الإخوان المسلمين ممن تبنوا العنف وعادة ردا على قمع النظام، ما يرونه احتلالا أجنبيا أو حروبا أهلية».
ولفت المعدون انتباه صناع السياسة إلى أن التنظيم لديه فروع في الأردن والكويت وتونس والمغرب وأن أي خطوة باتجاه تصنيف الجماعة إرهابية «قد تؤدي لزعزعة الوضع السياسي الداخلي وتغذي روايات التطرف وتشعل الغضب في كل أنحاء العالم الإسلامي».
إهانة الإسلام
وجاء فيه أيضا أن «جماعة الإخوان المسلمين تحظى بدعم واسع في أنحاء شرق وشمال افريقيا فيما سينظر الكثير من العرب والمسلمين حول العالم للخطوة إهانة لجوهر دينهم وقيمهم الاجتماعية». وأضافت «وأكثر من هذا فإن تنصيف إدارة ترامب الجماعة سيضعف قيادة الإخوان وموقفها ضد العنف ويمنح تنظيم «الدولة» و«القاعدة» مادة إضافية للدعاية وتجنيد أتباع جدد لهما خاصة لضرب مصالح الولايات المتحدة».
ويقول الكاتبان إن «سي آي إيه» رفضت التعليق وكذا البيت الأبيض إلا أن الوثيقة قد تضع الوكالة في مواجهة الرئيس الذي رفض تقييمات الوكالة الاستخباراتية وأعضب الكثيرين داخل المجتمع الأمني عندما وقف أمام الجدار التذكاري وبالغ في الحديث عن حجم الحضور الذين جاءوا لمشاهدة خطاب تنصيبه في 20 كانون الثاني/يناير. كما أنها قد تضع محللي الوكالة في مواجهة مع مدير الوكالة الجديد مايك بومبيو والذي كان عضوا في مشروع دعمه الكونغرس لمنع الإخوان المسلمين وحذر مرة في مداخلة إذاعية له من الجماعات الإسلامية وإمكانية اختراقها الولايات المتحدة، وقال «هناك منظمات وشبكات هنا في الولايات المتحدة مرتبطة بالراديكالية الإسلامية بطريقة عميقة وبطريقة أساسية» وذلك في حديث له مع فرانك غافني والذي يدير المركز لسياسة لأمن والذي يروج عادة لنظريات مؤامرة عن المسلمين.
ويضيف «إنهم ليسوا في أماكن في ليبيا وسوريا والعراق فقط ولكن في مناطق مثل غولدووتر وكنساس والمدن الصغيرة في كل أنحاء الولايات المتحدة».
وحتى قبل أن يتسلم ترامب منصبه في البيت الأبيض، حاولت جماعات أخرى مثل غافني الضغط على بعض أعضاء الكونغرس من أجل إصدار القرار، مع أن عملية تصنيف جماعة يحتاج لأشهر من البحث والتنقيب في الوثائق الأمنية والتأكد من أن الجماعات يصح عليها وصف «إرهابية» من ناحية قانونية.
ففي كانون الثاني/يناير أعاد السناتور الجمهوري عن ولاية تكساس، تيد كروز والنائب الجمهوري عن فلوريدا ماريو دياز ـ بالارت التقدم وإحياء المشروع والذي يتطلب من وزارة الخارجية إبلاغ الكونغرس فما إن كانت «تتوفر الشروط في جماعة الإخوان المسلمين لتصنيفها كجماعة إرهابية أجنبية» وتوضيح الأمر إن كان الجواب بلا.
تحالف
ويقول الكاتبان إن تحالفا ضد الإسلاميين يطلق على نفسه اسم «قادة الدين من أجل أمريكا» عقد قبل أيام من تنصيب ترامب مناسبة إعلامية حث فيها كل متحدث الرئيس على تصنيف الجماعة إرهابية.
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نشرت يوم الإثنين تقريرا قالت فيه إن الإدارة تجد صعوبة في البت بموضوع الإخوان المسلمين.
وكان من المتوقع أن يوقع الرئيس ترامب أمرا تنفيذيا يحظر الجماعة بالإضافة للحرس الثوري الإيراني إلا أن القرار أجل للأسبوع المقبل وقد يوضع على الرف ويترك الأمر للخارجية كي تبت بالأمر. وربطت الصحيفة تأجيل الأمر بمخاوف الإدارة من ردود الفعل كتلك التي حدثت بعد الأمر الرئاسي الذي منع فيه رعايا سبع دول مسلمة حيث عمت الفوضى المطارات. وتم توقيف الأمر بعد قرار قاض فدرالي. وحسب تقرير «بوليتكو» فإن عددا من المؤسسات الإعلامية لاحظت اهتماما بموضوع الإخوان المسلمين وتصنيفهم.
ونقلت عن مصدر في الخارجية قوله إن البيت الأبيض اتصل بالمكتب القانوني في الوزارة والدوائر الأخرى. ومع ذلك لاحظت المجلة مثل «نيويورك تايمز» أن الزخم في هذا الموضوع قد تباطأ. وحسب المصدر فقد أراد البيت الأبيض معرفة إن كان الأمر الرئاسي يكفي لتصنيف الجماعة أم أن هناك إجراءات أخرى يجب استكمالها. ولاحظ المصدر أن الموضوع تعرض لعملية تأخير بعدما نظر الفريق إلى المتطلبات التي يتم من خلالها تصنيف جماعة أجنبية كإرهابية. ورغم انه لا يزال كامنا إلا أنه على قائمة الأولويات.
شكوك الخبراء
ونقلت المجلة عن خبراء في جماعة الإخوان المسلمين تشكيكهم في إمكانية إدارة ترامب توفير الشروط اللازمة كي يصدر أمرا رئاسيا يحظر الإخوان ويهزأون من الفكرة وحكمتها. وعلق دانيال بنجامين، الذي خدم في وزارة الخارجية عندما كانت هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية، «أعتقد أنها فكرة غبية جدا لفعل هذا»، مضيفا أن «السبب الرئيسي هي أنها ليست جماعة إرهابية».
ويرى الدبلوماسيون السابقون أن أي خطوة بهذا الاتجاه ستعقد من عمل الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط خاصة أن عددا من فروع الإخوان في العالم العربي تعمل في السياسة ومن يتعاطف معهم مشارك في الحكم مثل حزب العدالة والتنمية المغربي وحركة النهضة التونسية التي نشأت فكريا من عباءة الإخوان.
وقال توم مالينوسكي الذي أنهى عمله في إدارة باراك أوباما كوزير للديمقراطية وحقوق الإنسان والعمال إن الحظر قد يؤدي لمنع الدبلوماسيين الأمريكيين من التعامل مع مسؤولي النهضة ممن يشاركون في الحكومة.
وستجد الحكومة الأمريكية صعوبة في مساعدة المجالس المحلية في سوريا والمرتبط منها بجماعة الإخوان المسلمين. كما أنه سيعقد العلاقة مع تركيا، عضو الناتو والتي يدعم رئيسها رجب طيب أردوغان الإخوان في المنطقة.
وحسب ويلم ماكنتس، المستشار السابق بوزارة الخارجية فإن الإدارة لم تفكر بشكل جيد في الموضوع.
واعتبر الموضوع تعبيرا عن أفكار مجموعات هامشية أصبحت جزءا من التفكير الرئيسي. ومع أن ترامب لم يظهر اهتماما بالسياسة الخارجية قبل انتخابه إلا أنه كان ناقدا لموقف أوباما من مصر وانتخاب الرئيس محمد مرسي. واتهمه بأنه يحب «الإسلام الراديكالي» وزعم أن أوباما دعم الربيع العربي بـ 800 مليار دولار ومنح الإخوان في مصر 1.3 مليار دولار وهي المساعدة السنوية التي تقدمها الولايات المتحدة منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد. وتم الإطاحة بمرسي في عام 2013 وكان عبد الفتاح السيسي الرجل الذي أطاح به هو أول من هنأ ترامب على فوزه وجاء بعد أسابيع من لقاء على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك.
ووصف الرئيس الأمريكي السيسي بـ «الرائع» وأثنى على حملة القمع التي يقوم بها ضد الإخوان المسلمين وتعزيزه قوته «لقد سيطر على مصر» و«استطاع السيطرة عليها». وأصدرت مصر قانونا يحظر جماعة الإخوان المسلمين في كانون الأول/ديسمبر 2013 واعتبرت منظمة إرهابية وكذا حلفاء الولايات في المنطقة، السعودية والإمارات. وتقوم هذه الدول بالضغط على حكومة الولايات المتحدة بحظر الإخوان ولم تنجح جهودها حتى فوز ترامب الذي جلب إلى البيت الأبيض مجموعة من المستشارين الذي يتعاملون مع الجماعات الإسلامية مثل الإخوان المسلمين كتهديد على الحضارة الغربية ولا يفرقون بين المنظرين أو جماعات العنف المتطرف. فقد وصف، مايكل فلين، مستشار الرئيس للأمن القومي الإسلام نفسه بأنه «سرطان» و«أيديولوجيا سياسية» وليس دينا.
وكتب تغريدة مرة جاء فيها أن «الخوف من المسلمين أمر عقلاني»، أما ستيف بانون، مدير الإستراتيجيات في البيت الأبيض ومدير بريتبارت سابقا فطالما دعم المعادين للإسلام مثل غافني والذي اتهم الرئيس السابق بأنه «مسلم» بالخفاء.ويقود الحملة ضد الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة مثل بانون الذي وصفهم بأنهم «أساس الإرهاب الحديث» وحتى وزير الخارجية ريكس تيلرسون، فقد جمع بين الإخوان والقاعدة. ويخشى بعض المسؤولين من أن الدول العربية المستبدة تحاول جر الولايات المتحدة إلى المصادقة على عمليات القمع الداخلية.
وقال إنه يخشى في حالة عدم دفع القيادة للوراء فيما يتعلق بهذا القرار «فإنه سيجري التلاعب بنا من دول تحاول الحصول على دعمنا في حملات ضد المعارضة السياسية». ويعتقد بنجامين من وزارة الخارجية سابقا أنه لا توجد أي فرصة من أن يؤكد مسؤولو الخارجية والمالية علاقة قيادة الإخوان التي نبذت العنف منذ سبعينات القرن الماضي بالإرهاب. وقال إن المهنيين سينظرون للموضوع ويقولون إن الشروط لا تتوفر فيه.
ويشير بعض المسؤولين مثل جوناثان شانزر الذي عمل في وزارة الخزانة ويعمل الآن في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إلى «إشكالية» تتعلق بتعريف الإخوان. ويعتقد أن المنظمة الأم قد لا تتوفر فيها الشروط وربما بعض الفروع مثل حزب الإصلاح في اليمن.
ويرى أريك تريغر من معهد واشنطن إن حركة الإخوان قد هي أقرب لكونها «جماعة كراهية» و»على المستوى الأيديولوجي فهم يدعمون الإرهاب» ولكن «لا توجد أدلة كافية على أنهم يرسلون عناصرهم لارتكاب أعمال إرهابية وهذا هو المعيار للتصنيف».
المسلمون الأمريكيون
وتخشى جماعات مدنية من أن يستهدفها القرار. ولاحظت أن مشروع كروز/بالارت يذكر بشكل واضح وكذا غافني مجلس العلاقات الأمريكية- الإسلامية (كير). ونقل التقرير عن هينا شمسي، المحامية في اتحاد الحريات المدنية الأمريكي قولها إن المنظمات الإسلامية الأمريكية تتعرض لتدقيق منذ زمن طويل. ولم تقع لا إدارة بوش ولا اوباما أسيرة للخطاب المتعصب الذي تعبر عنه جماعات هامشية. وحذرت من تأثير التصنيف على المجتمعات المسلمة حيث سيتم استهدافها. وقال روبرت ماكاو، مدير شؤون الحكومة في كير إن مؤسسته هي المستهدف الأول من الجماعات المعادية للإخوان المسلمين.
وقال إن «شبكة الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة تدفع في اتجاه التصنيف من أجل خلق عصر جديد من المكارثية الدينية».
وتعلق المجلة إن المعادين للإخوان ليسوا قلقين من خطرها على أمريكا ويطالبون الإدارة التركيز على قضايا واقعية، كما يقول تريغر، حيث أشار إلى أن جماعة الإخوان التي تعود إلى 80 عاما لم تستطع إدارة مصر لعام فكيف ستكون قادرة على اختراق أمريكا.
والمشكلة ليست في هذا الكلام بل في النخبة الجديدة التي جاءت من الهامش وتفرض رؤيتها على البيت الأبيض. ففي تقرير آخر في المجلة نفسها «ماذا يريد بانون منك أن تقرأ».
شبكة بانون
وناقشت إيلينا جونسون وإيلي ستوكس أن التركيز، وإن ظل في الأسابيع الأولى على بانون، إلا أن قلة انتبهت لشبكة من الفلاسفة السياسيين الذين شكلوا فكره ويتمتعون بعلاقة مباشرة مع البيت الأبيض.
وما يجمع هذه الشبكة أن أفرادها ليسوا من التيار الرئيسي إلا أن ما قدموه يساعد على فهم الفوضى التي ميزت الأيام الأولى من إدارة ترامب. وتضم المجموعة لبنانيا أمريكيا عرف بنظرياته حول كيفية التنبؤ بالأحداث، بالإضافة لباحث كمبيوتر مجهول من سيلكون فالي قادت كتاباته السياسية على الإنترنت إلى «تنوير ظلامي»، وكذا مدير سابق في وول ستريت والذي دعا لانتخاب ترامب في بيان ربط فيه مسار الأمن باختطاف طائرة ويعمل الآن في مجلس الأمن القومي.
ويعلق الكاتبان على أن بانون يعرف بين زملائه بأنه الأكثر قراءة و»ينهش» الكتب المتعلقة بالتاريخ والنظريات السياسية. فقد اقترح على أحد زملائه قراءة «فن الحرب» لصن تزو. وينقل الكاتبان عن مصدر يعرف بانون قوله إن هناك قراءات لا يشارك فيها إلا المقربون منه. وما يجمع هذه القراءات الموقف من التكنوقراط الغربيين الذي دمروا مسار الحضارة الغربية التي تحتاج صدمة لنظامها حتى تستعيد عافيتها.
وتتميز نبرته ومن حوله بالتشاؤم والشعور بقرب النهاية وأصبح الآن من أكبر المؤثرين في سياسة الولايات المتحدة. ففي فيلمه «جيل الصفر» (2015) الذي اعتمد فيه على واحد من كتبه المفضلة «التحول الرابع» لكل من ويليام شتراوس ونيل هاو. ويشرح الكتاب تاريخ العالم من خلال دورات «تحولات» مدة الواحدة ما بين 80- 100 عام حيث يتم تدمير النظام القديم واستبداله. وفي المرحلة الحالية التي حفزتها الأزمة المالية العالمية عام 2008 وانتخاب ترامب عام 2016.
ويقول مساعد للبيت الأبيض «يعاني الغرب من مشكلة واعتقد أن انتخاب ترامب هو علامة عافية»، مضيفا أن انتخابه كان ثورة ضد الإدارة والخبرة وتفتح المجال أمام كل الإمكانيات. وبدا التحول في الطابع الإداري من خلال سلسلة القرارات التنفيذية التي تجاوزت البيروقراطية وأدت إلى فوضى، خاصة قرار منع المهاجرين والمسافرين من دول إسلامية. وهي تعبير عن أفكار بانون القومية الذي فكر بتوظيف طاقم لمراقبة الحركات القومية حول العالم. ويعتقد الكاتبان أن زيارة ماريان لوبان لبرج ترامب في منتصف كانون الثاني/يناير تحمل بصماته التي يرى فيها قومية خففت من خطابها المتشدد. ولهذا غطت «بريتبارت نيوز» نشاطات لوبان بشكل مهووس حيث نظر إليها على أنها «ترامب فرنسا».
البجعة السوداء
ومن هنا فمن الذين أثروا على تفكير بانون كان نسيم طالب صاحب كتاب «البجعة السوداء» (2014) والذي قرئ على نطاق واسع بين مساعديه ونظر إليه كدليل لصعود ترامب. فكتابه هو هجوم على نظام الحكم والنخب المعولمة الفاسدة والتي تحاول تجنب المخاطر، فهؤلاء هم أبطال عكسيون يخشون الخسارة.
وعندما سئل إن كانت له علاقة صلة ببانون قال إنه لا يعلق على اللقاءات الخاصة. وأضاف إنه كان داعما لترامب ولكن ليس بالمعنى الحقيقي، مع أنه قال «سأكون في القطار الأول» الذاهب لواشنطن لو دعي إلى البيت الأبيض. ووصف الإدارة الجديدة بأنها انبعاث «للناس المعادين للهشاشة».
ويعني بهذا أن تكون لديك إيجابيات أكثر من سلبيات.فمثلا كان لدى أوباما القليل من الإيجابيات لأن الجميع اعتقد أنه ذكي وسيكون قادرا على حل مشاكل العالم. وخيب الآمال عندما فشل. وبالمقارنة لدى ترامب القليل من السلبيات لأنه انتقد بشدة.
أما الشخص الثاني، والذي كان مبرمجا في سيلكون فالي قبل أن يظهر على المشهد السياسي، فهو كيرتيس يارفين والذي أنشأ مدونة تحت اسم مستعار هو «مينكويس مودبق». ولفتت مدوناته انتباه بانون، ففي عام 2008 وضع مقالا تحت عنوان «لماذا لم أعد أومن بالديمقراطية»وجاءت مقالته شاجبة للنخبة السياسية وفي ظل فشل الولايات المتحدة ببناء الدولة في العراق.
ويشير الكاتبان إلى أن مولدبق الذي لا يتعامل مع الإعلام فتح اتصالات مع البيت الابيض. وقال إنه لم يتحدث أبدا مع بانون ويشك في علاقة روسيا بالقرصنة على اللجنة القومية في الحزب الديمقراطي.
وإذا كان طالب ويارفين قد وضعا الأرضية الفكرية «للترامبية» فإن مايكل أنطون والذي كتب تحت اسم مستعار هو «بوبلويس ميكوس موس» كان الأهم في إعطائها الشكل، ويعمل أنطون الآن في مجلس الأمن القومي، حيث يلعب دورا في السياسة.
وكان كاتب خطابات عمدة نيويورك السابق ردويو جولياني وفي مجلس الأمن القومي أثناء عهد بوش وعمل في شركة استثمار في وول ستريت «بلاك روك». وكتب مقالا في إيلول/سبتمبر 2016 اعتبر فيه انتخابات الرئاسة مثل الطائرة رقم 93 «اشحن القمرة وإلا مت» «لأنك ستموت» واعتبر الترامبية بديلا عن النظام المحافظ إلا أنه ليس متأكدا من نجاحها «ولكن يجب منحها فرصة» خاصة «أن استمرار استيراد الأجانب من العالم الثالث بدون تقاليد أو ذوق لتجربة الحرية يعني أن الناخبين سيتحولون لليسار ولن يكونوا أمريكيين تقليديين في كل دورة».
ويعلق الكاتبان إن تعيين أنطون يعبر عن طموحات بانون الرامية لاستبدال النخبة الأمريكية التقليدية المحافظة بنخبة ذات توجه شعبوي قومي.
إبراهيم درويش