فرقة «العودة» التونسية: فن ملتزم يواجه العولمة

حجم الخط
0

سوسة – سهيرة سعدي : «العودة» ليس فقط مجرد اسم لفرقة موسيقية تونسية بل هو شعار اتخذت منه فوزية الهمامي طريقاً ومنهجاً لتجوب به عوالم الأغنية الملتزمة، ولتجعل منها «وسيلة للتعريف بالقضية الفلسطينية والقضايا الإنسانية من فقر وتهميش وطبقية مجتمعية»، منذ سنة 2003.
ورغم شح مصادر التمويل الذي يعد أهم مشاكل الفرق الموسيقية والموسيقيين، لكن فرقة العودة، المؤلفة من 8 عناصر ومغنية رئيسية، لم تتوان في شق طريقها طوال الـ 14 سنة الماضية.
فـ»الشغف هو ما يمكن أن يجعل من الصعب سهلا»، وفق الهمامي، التي أضافت: «نحن لا نطالب بعوائد مهمة مقابل الحفلات التي نقيمها، بل تكون في أغلبها رمزية وتساعدنا فقط في تغطية بعض النفقات».
لا يقتصر نشاط الفرقة على إعادة انتاج بعض الأغاني من التراث الفلسطيني وأغاني الشيخ إمام، بل تعدته إلى إنتاج أغانيها الخاصة، حيث تقول فوزية، أحد أعضاء الفرقة، إن «الأصدقاء والمعجبين بنشاط الفرقة يساهمون في هذا الإنتاج من خلال إهدائها كلمات وألحان ربما لما كانت ستتحصل عليها بدون مقابل مادي من شعراء وملحنين في الساحة التونسية»، مبدية شكرها وامتنانها لهم.
وتحمل فوزية على المسؤولين لعدم تنظيم قطاع الأغنية الملتزمة، الذي شهد «تخمة في المنتسبين له، رغم أنهم لا يمتون له بصلة».
وأوضحت أن «أغلبية الفرق الملتزمة لا تملك تاشيرة وتعد فرقة العودة واحدة منهم، مما جعلها محرومة من التمويل من طرف وزارة الثقافة».
فرقة «العودة» تؤمن بأن وسائل الإعلام القديم هي الأنجع في التعريف بها، لذلك تحاول الاعتماد على الظهور التلفزيوني والترويج لأعمالها. لكن الهمامي، تلوم الميديا التونسية وخاصة منها المرئية، مؤكدة أنها لم تتلق «أي دعوة من قبل القنوات التلفزية التونسية والذي كان من الممكن أن يساعد في الترويج للفرقة والتعريف بها».
وحول استعانتها بمواقع التواصل الاجتماعي، وإذا كان للفرقة قناة على اليوتيوب، أكدت أنها لا تعتمد على هذه المواقع، قائلة: «وجودنا على السوشيال ميديا لا يتعدى صفحة على الفيسبوك بعدد ضئيل جدا من المتابعين، ومجموعة على نفس الموقع لأعضاء الفرقة والمقربين منها، أما يوتيوب فحضورنا يقتصر على بعض الفيديوهات التي ينشرها الأصدقاء فقط».
هذا الضعف في التواجد على السوشيال ميديا، والذي يبدو أن الفرقة لا تعي أهميته بعد رغم أن الكثير من مشاهير اليوم كانت بدايتهم من هذه المنصات، تحاول العودة أن تعوضه من خلال الاعتماد على بعض من الإعلاميين من الأصدقاء للتعريف بالفرقة، والوصول إلى الإعلام سواء كان السمعي أو البصري أو المكتوب.
وحسب الهمامي، فإن «الفرقة معروفة في الإطار النقابي»، لذلك نجد أن أغلب حفلاتها تكون ضمن الاحتفالات والنشاطات النقابية «نظرا لطبيعة الغناء الملتزم الذي ننتهجه».
ولم تخف رئيسة «العودة»، أن النقابيين أيضا كانوا مساهمين في التعريف بالفرقة لتكون أقرب ولو بخطوات من الجمهور»، مضيفة «نحن نحاول الآن تسجيل ألبومنا الأول الذي سيكون خطوة مهمة للإستمرار وتوزيع هذا الفن الذي يعد فنا نخبويا».
غياب قنوات التوزيع والاعتماد على التمويل الذاتي أو بعض الهبات، يعد أهم المشاكل التي يحاول الفنانون والفرق، ممن لا ينظوون تحت شركات إنتاج، تجاوزها. فاتجه البعض منهم إلى السوشيال الميديا التي تعد أهم وسيط يمكن أن يقوم بالتعريف باعمالهم في منصات إلكترونية أصبحت تسمى بالإعلام البديل أو الإعلام الحديث.

فرقة «العودة» التونسية: فن ملتزم يواجه العولمة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية