تونس – ضياء بوسالمي: بعد أن عاشت موسيقى الراب حصارا وتضييقا في فترة الديكتاتورية تحت حكم بن علي، شهدت انتعاشة ملحوظة في آخر ست سنوات. إذ إن ساهمت الثورة في توسيع نطاق الحرية وإتاحة الفرصة لمجموعة من فناني الراب الشباب لكي يعبروا عن مشاغلهم واهتماماتهم عن طريق فنهم.
بلحسن أومباير، مغني راب من العاصمة التونسية، ينبع فنه من قلب الأحياء الشعبية حيث يستمد شحنة تساعده على بث معاناة شباب عاطل وأوضاع متردية.
موسيقى أومباير لها وقع خاص على المستمع، ففي كليب «عف» يظهر الرابور في بداية محاولة لتسجيل أغنية ثم يقع اختطافه ووضعه في زنزانة. يعتمد الرابور هنا على الرمزية في هذا العمل الذي يصور الفنان في حالة اختناق «الراب اتعبني» وتتميز هذه الأغنية بموسيقى بنسق منخفض وإيقاع بطيء ليبقى صوت بلحسن القوي بتدفق سريع.
أما أغنية «المنفى» التي وضعت على اليوتيوب في 7 يناير/كانون الثاني 2014 فهي تؤكد توجه هذا الرابور نحو تسخير قلمه وموسيقاه ليكون الراب نابعا من الواقع ومرآة له. ففي الكليب ينطلق في أداء نصه على ألحان أغنية «رييل ديتروا» لـ»أبولو براون» وقد جاءت كلمات بلحسن كالرصاص تعري الواقع وتكشف عن قمع البوليس.
آخر أعمال أومباير، أغنية ممنوع في 9 ديسمبر/كانون الاول 2016 وهي «إيغو-تريب» على إيقاعات وألحان «ألشيميست» وفيها ينتقد الرابور ما آلت إليه الأوضاع على الساحة ويؤكد حضوره القوي «رابي تطهير عرقي» كما لم ينس أن ينقلنا بقوة صوته وتفاعلاته إلى أعماق مشاكل المهمشين والكادحين.
لقد اختار بلحسن منهجا قرر أن لا يحيد عنه، فالراب بالنسبة له هو وسيلة للاحتجاج على الوضع المأساوي الذي تعيشه الأحياء الشعبية في تونس. كلمات نصوصه ترتكز أساسا على معجم مألوف لدى الطبقات المهمشة. يختار أومباير نصوصه من الشارع، وإليه يعود، يلقي عليها على إيقاعات صاخبة تثير حماسة المستمع الذي يلج عالما لطالما سعت وسائل الإعلام الرسمية أن تحجبه.
يخترق بلحسن بنصوصه كل التابوهات ويعري الحقيقة التي يجبر المتلقي على مواجهتها دون أي مساحيق أو تغييرات.