حملة مسعورة وممنهجة لتجريف الدين وتجفيف منابع التدين وولادة حكومية متعثرة والدولة تحمي البلطجية

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: الرئيس السيسي ذرف الدموع مجددا على الهواء مباشرة، وهي ليست المرة الأولى التي تفيض مآقيه بالدمع، وأغلب الظن أنها لن تكون الأخيرة. والتقارير التي تنشرها الصحف المصرية القومية والفضائيات الموالية للنظام، حول وداعة السيسي وتأثره عند أي موقف إنساني يعرض عليه، تتوالى ولا يعد البكاء مثلبة للرجل، بل منقبة توضع في سجل «حسناته».
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه لماذا يكتفي الرئيس بالبكاء على عناصر الجيش والشرطة وذويهم، حال تعرض أي منهم لكارثة، أو سقوط أحد الجنود الأوفياء لمصر في عمليات إرهابية جبانة يقوم بها خونة الوطن في سيناء؟ يتساءل أهالي الكثير من المعتقلين السياسيين الذين تضيق بهم السجون، ألا نستحق دمعة أو لفتة من الرئيس الباكي؟ ويتساءل أطفال من اقتيدوا للسجون بليل، ألا يحمل آباءنا رقما قوميا يؤكد انتماءهم للتراب نفسه الذي يمشي عليه جنود الجيش والشرطة؟
يتساءل جمال عيد مسؤول مركز النديم الحقوقي الذي أغلق مؤخرا، ألا يستحق آلاف الأطفال اليتامى، التي كانت جمعيات أهلية ومراكز حقوقية تدعمهم قبل أن تغلق، ألا يستحقون نظرة رحمة من الرئيس الذي تعهد بإحراز العدل ودعم الفقراء والإفراج عن كل الذين اقتيدوا للسجون بدون ذنب اقترفوه؟ بالأمس انهمرت دموع الرئيس وهو يستمع لأم تروي لحظات استشهاد ابنها، فيما يتساءل كتاب وحقوقيون متى تنال رحمة الرئيس المستشار الجليل محمود الخضيري، رئيس نادي قضاة الإسكندرية السابق، الذي أصيب بالعمى داخل سجنه ومئات آخرين تجاوزوا السبعين من العمر أسرى الزنازين المظلمة، وهؤلاء لا يمثلون تهديدا للأمن القومي.. جلهم مصابون بأمراض مزمنة وأخرى قاتلة، يصرخون في عتمة السجون فهل من متسع لذرف دمعة لعلها تجدي نفعا.. أمس الجمعة 10 فبراير/شباط، اهتمت الصحف بدموع السيسي وبإنجازاته، بينما صرخت صحف «الجنوب» الفقيرة تحذر من ثورة جياع على الأبواب، بسبب موجات الغلاء المتتالية. واحتفت الصحف بارتفاع قيمة الجنيه في مواجهة الدولار وإلى التفاصيل:

«ضربني وبكى وسبقني واشتكى»

«البكاء فعل إنساني منذ بدء الخليقة، الأنبياء بكوا كما بكى أيضا العشاق، بحسب محمد إبراهيم موسى في «مصر العربية»، ولم يُستثن السياسيون من البكاء، فالراحل جمال عبدالناصر، لم يستطع كبح دموعه، ساعة رحيل صديقه صلاح سالم، الأمر الذي مس نفس شاعرنا الرقيق كامل الشناوي، فسجل المشهد: «عندما رأيته يبكي صديقه في المستشفى بدمعه وقلبه، رأيت فيه الإنسان»، لكن بكاء السياسيين تحديدا، هو الأبعد عن الصدق، فالرئيس الأمريكي نيكسون بكى أمام الشاشات، بعد افتضاح «ووتر غيت» لكسب تعاطف الشعب الأمريكي. كما بكى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق أنتوني أيدن، أمام البريطانيين فيما كانت طائراته تشن مع الصهاينة والفرنسيين العدوان الثلاثي على مصر، لكن لا الشعب الأمريكي تعاطف مع الرئيس الفاسد، ولا البريطاني مع رئيس الوزراء المجرم. ايضا المشير المدني المنتخب أيضا كثير البكاء، واللافت أن دموعه «حصرية» على شهدائنا من أبناء الجيش، لكن أحدا لم يرَ دمعة تفرُّ من مقلتيه، على مسكين مات تحت التعذيب في غياهب سجن، أو على شاب نقي مثل أحمد دومة، وهو يستجدي القاضي أن يسمح بعرضه على الطبيب، ولو على نفقته الشخصية، ولا على زوجة أشرف شحاته التي اختفى زوجها منذ نحو ثلاث سنوات، ولا تعرف ما إذا كان حيا أو ميتا، ولا على محمود محمد الذي دخل السجن طفلا، فخرج شابا ويعاني من إصابة بالغة تتطلب جراحة بالغة الدقة في ركبته، لمجرد أنه ارتدى قميصا عليه عبارة «وطن بلا تعذيب»، ولا على ملايين الفقراء الذين يموتون تحت نير المرض بعد رفع أسعار الدواء، ولا الذين جوعتهم قرارته الاقتصادية، من المتعففين الذين أصبحوا يتسولون خبز الكفاف، ولا على الكثير ثم الكثير من نكد الدنيا الذي يكابده المصريون، أو «الماسريين» كما ينطق اللفظة، لقد اختزل المثل الشعبي المشهد بحكمة جامعة مانعة: «ضربني وبكى وسبقني واشتكى».

لماذا يعتذر الوزراء؟

طال انتظار الناس للتعديل الوزاري، ربما لم يحدث هذا من قبل في مصر.. وهو الأمر الذي يوليه عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» اهتماما كبيرا: «البعض يتعلل بشرط عرض الأمر على مجلس النواب، قبل الإعلان عن الأسماء.. باعتبار ذلك يحدث للمرة الأولى في بلادنا.. ولكن يبقى السؤال: لماذا يتعثر الإعلان عن التعديل الوزاري في مصر؟ وهل يؤدي ذلك إلى تغيير الحكومة كلها بالمرة؟ ولكننا هنا سنواجه مشكلة تغيير كل الحكومة، بينما نعجز عن تغيير جزئي، في عدد محدود من الوزراء، إذ ربما نواجه بمشكلة أخرى أشد قسوة فيمن يقبل أن يصبح رئيسا لحكومة مصر، في هذه الظروف القاسية. يقول بعض العالمين أن المشكلة تكمن في اعتذارات معظم الذين عرض عليهم المنصب الوزاري. وهنا يجيء السؤال الأهم: حقا لماذا يعتذرون؟ البعض يتحدث عن قصر المدة التي يقضيها الوزير في كرسي الوزارة، وهي – في الغالب – لا تصل إلى سنة كاملة. وهنا يرى بعض المرشحين أن منصبهم – قبل الوزارة – منصب دائم ومستمر لسنوات عديدة، والمثل الشعبي يقول: عصفور في اليد ولا عشرة على الشجرة. ولكنني أرى أن بعض هؤلاء يشغلون مناصب عظيمة، وأرى – مثلا – أن منصب رئيس جامعة القاهرة أهم وأفضل حتى من منصب الوزير، والبعض يرى سببا آخر هو الخوف من السجن أو الملاحقة القضائية، الذي يكبل يدي الوزير، ولهذا ازدادت أخيرا ظاهرة الأيدي المرتعشة. وأمامنا تجارب مريرة من وزراء دخلوا السجن، حتى وهم في الوزارة، ومنهم من طورد جنائيا وتعرض لاتهامات عديدة، أغلبها لم يثبت.. ومفرمة الإعلام كافية لكي يعتذر المصري ألف مرة عن عدم قبول المنصب».

من أجل عينيّ الرئيس

«أعلنت وزارة الأوقاف، إعداد قوائم موضوعات الخطب الموحدة، بحيث يتم توزيعها على خطة قصيرة المدى، تشمل 54 موضوعا للعام الأول، وأخرى متوسطة المدى وتشمل 270 موضوعا لمدة خمس سنوات، وإرسالها متكاملة لأعضاء لجنة علمية لوضع لمساتهم وملاحظاتهم الأخيرة عليها، تماهيا مع دعوة عبدالفتاح السيسي التي أطلقها للمرة الأولى لتصويب أو تجديد الخطاب الديني المزعوم في شهر يوليو/تموز عام 2014. تلك السابقة التي يصفها رضا حمودة في «الشعب» بالخطيرة في تاريخ الخطاب الديني، الذي يصادر مستقبل الدعوة، والذي هو نقيض التجديد بالأساس في زمن الوصاية، حتى على أنفاس الناس، ولخمس سنوات مقبلة. ما يحدث منذ نكبة 30 يونيو/حزيران وحتى الآن ما هو إلا حملة مسعورة وممنهجة لتجريف الدين وتجفيف منابع التدين، عبر خطوات حثيثة ومتسارعة نحو تأميم «الدين» لخدمة وجهة نظر السلطة بالعبث في ثوابت وتراث الأمة، والطعن في عقيدتها وشريعتها الإسلامية، فضلا عن تشويه رموزها الدينية بذريعة إعمال الفكر والعقل، والحض على الإبداع والخروج من دائرة الجمود، وهو حق يُراد به باطل. وتجري هذه الخطة الخبيثة عبر مؤسستين، الأولى هي مؤسسة الأوقاف، حيث الوصاية على المساجد ودورها المهم والخطير في تشكيل وعي الأمة، على اعتبار أنها المدرسة الأولى لتشكيل وبناء وعي الجماهير. أما المؤسسة الأخرى فهي التعليم الذي يجري تجريفه وتغيير مساره وتحويل وجهته نحو التغريب والحداثة اللقيطة، عبر حذف موضوعات الجهاد وسير وسيرة المجاهدين والفاتحين الكبار، أمثال صلاح الدين الأيوبي وعقبة بن نافع، بغرض التشكيك في قيمة الجهاد كقيمة إسلامية أصيلة لدى المسلمين، حيث يمثل «ذروة سنام» هذا الدين. خطة الأوقاف الأخيرة تختطف عقول الأئمة بكل وضوح باتجاه تكريس ديكتاتورية الصوت الواحد، والتمكين للنظام وتبرير استبداد السلطة، وشرعنة وجودها».
ضحية بعلم الحكومة

ما زال حادث مقتل شاب على مقهى عقب انتهاء مبارة المنتخب المصري مع الكاميرون، تثير حزن الكثيرين من بينهم غادة شريف في «المصري اليوم»: «في البداية يجب أن نوجه تحية تقدير وإجلال لعلماء الأزهر الشريف على بيانهم الأخير.. لكن في رأيي أرى أن الحد من الإفراط في الطلاق اللفظي يكون بفرض غرامة مالية بآلاف الجنيهات على الزوج الذي يطلق لفظا في لحظة غضب أو ما شابه، ويكون هذا ببلاغ تقدمه الزوجة في قسم الشرطة.. هكذا ستنحسر الظاهرة. هناك دول تخلصت من ظاهرة الإنجاب بدون أن تلجأ لتحريم الإنجاب، ففرضت عقوبة على إنجاب الطفل الثالث، فاستقامت لها الأمور، ويبقى الحق على عبحق! أما بعد، لو هتتعجب يا حمادة من مقتل الشاب في القهوة فتعجب فقط من تأخر وقوع مثل هذا الحادث، فهذه هي النتيجة الطبيعية لدولة لا تحترم القانون، أو لنقل إنها النتيجة الطبيعية لدولة ماشية «هليهلي» «عك وربك ويفك»، «خذ من عبدالله واتكل على الله». ولأن عبدالله في الروقان فكان طبيعيا أن يزداد عدد البلطجية وتزداد أماكن احتكاكهم بولاد الناس، هذا أيضا هو التحول الطبيعي الذي سينتهجه أي مواطن لم يحصل على تعليم محترم، ولم ير الدولة تعاقب أحدا سوى المختلفين معها سياسيا. لكن لو أنت بلطجي، فعش أيامك لأن الدولة تغض الطرف عنك. زيادة البلطجة هي النتيجة الطبيعية للإصرار على وزير تعليم فاشل، والإصرار على إهمال التعليم الفني الذي كان من المؤكد سيصنع من قاتل الشاب «صنايعي كسّيب» بدلا من أن يصبح قاتلا ينتظر الإعدام.. كم تحدثنا عن فساد بعض رؤساء الأحياء.. لقد تفشى عدد المقاهي المخالفة في السنوات الأخيرة بشكل يشي بأن وزير الإدارة المحلية «نايم على جنبه مثل أبو جلمبو». عندما تقلد زكي بدر وزارة التعليم في أواخر عهد مبارك لم نعرف عنه سوى اصطناع المشاكل والتعامل بأسلوب أمني مع قيادات الوزارة، وعندما تولى وزارة الإدارة المحلية وجدناه يتعامل أيضا بالأسلوب الأمني نفسه. أما الحكومة فهي تشاهد تلك الخلافات وبالمنهج الهليهلي المعهود نفسه. لم تفكر حتى في معاتبة الوزير على أساس أن «مصارين البطن بتتعارك». كنت أتوقع من الوزير الكثير من الإنجازات فور توليه الإدارة المحلية وكان أهمها غربلة رؤساء الأحياء وإحالة الفاسدين منهم للنيابة، لكنه خيب جميع الآمال».

الجوع كافر

يخشى خالد داوود في «مصر العربية» من: «ثورة الجياع وتكرار سيناريو هبّة 18 و19 يناير/كانون الثاني 1977، عندما أدت قرارات الرئيس الراحل أنور السادات برفع الدعم عن الخبز وسلع أساسية، إلى حالة من الانفجار الشعبي العفوي غير المنظم، الذي عبر عن نفسه من خلال حرق الممتلكات العامة. وشهدنا أحداثا مشابهة عام 1986 عندما تمرد جنود الأمن المركزي، وكلهم من فقراء الريف، بعد أن سرت إشاعة أنه ستتم مد فترة تجنيدهم عاما إضافيا، لتصبح أربع سنوات. الأربعاء الماضي شهدت مدينة القرين في محافظة الشرقية أحد مظاهر «ثورة الجياع» التي يمكن أن تتكرر كثيرا لو بقي الرئيس عبد الفتاح السيسي متمسكا بفلسفته القائمة على الاكتفاء بما يسميه بالمشاريع القومية الكبرى، ومطالبة المصريين بالتحمل والعمل من أجل الأجيال القادمة، بل والصراخ في وجوه المواطنين وتقريعهم لعدم تقديرهم حجم التحديات الخطيرة التي يعمل على مواجهتها. في القرين أوقف الأهالي عنوة سيارة تتبع وزارة التموين محملة بالسكر والزيت والأرز، وقاموا بالاستيلاء على محتوياتها. وقبل ذلك بأسبوع عبر الأهالي في منيا القمح المجاورة في محافظة الشرقية عن غضبهم من النقص الحاد في السلع التموينية ومضاعفة أسعارها، وقاموا بحرق التموين في المدينة. وقبل عدة أشهر قامت أمهات الأطفال الرُضع بقطع طريق الكورنيش في القاهرة في تحرك عفوي غير منظم مطلقا احتجاجا على نقص لبن الأطفال المدعم. كما نسمع بشكل شبه يومي تقريبا عن قيام أهالي قرية أو مدينة في الدلتا أو الصعيد بقطع الطرق. يتساءل داوود ماذا سنقدم لأهالي القرين لسد جوعهم وفقرهم؟ هل سنقدم لهم فيلا سكنية في أحد المجمعات التي سيتم بناؤها في العاصمة الإدارية الجديدة، أو في مشروع الجلالة الترفيهي؟».

الفراعنة ثاروا في يناير

يقر دندراوي الهواري ويعترف في «اليوم السابع»: «بأن الإعلام ارتكب كل الموبقات في التعامل مع مصطلحات الناشطين والثوار، دون التحقق من أهلية من يحمل هذه الألقاب، للدرجة التي أصبح فيها مصطلح ناشط بعد ثورة يناير/كانون الثاني، يتماهى مع مصطلح رجل أعمال في عصر مبارك، كل من «هب ودب» أصبح ناشطا، وتحولت استوديوهات القنوات الفضائية وصفحات الصحف، إلى مولد يعج بالنحانيح ومن يصفون أنفسهم بناشطين، يتحدثون وكأنهم خبراء في الشأن السياسي والاجتماعي والقانوني، ويرسمون خرائط المستقبل، ويرشحون الرئيس ومن يحمل الحقائب الوزارية، ولم تسأل وسيلة إعلام واحدة عن المؤهلات العلمية التي حصل عليها هؤلاء. الإعلام أسهم بشكل جوهري في تضخيم وانتفاخ وهمي لصِبية الملاعب السياسية، وصدر للناس مشاهد وهمية، وأبطالا من ورق، في خدعة بصرية، وظاهرة صوتية، لم تشهد مثلها مصر من قبل، وأعاد سيناريو ثورة مصر الأولى في عهد الملك بيبي الثاني منذ 4200 سنة تقريبا، وظهر الكاهن والحكيم «أيبور» حينذاك، مسجلا في برديته الشهيرة وقائع الثورة، التي تشبه ما يحدث الآن بالضبط. يبدأ الكاهن والحكيم «أيبور» متن البردية بوصف البؤس العام الذي حل بالبلاد، عقب الثورة من سرقة ونهب وقتل وتخريب وقحط وتشريد الموظفين، وتفكك الإدارة والقضاء على التجارة الخارجية، وغزو الأجانب البلاد وتولية الغوغاء مراكز الطبقات العليا. ويقول نصا: أهالي الصحراء احتلوا مكان المصريين، وأصبحت البلاد مرتعا للعصابات، حتى أن الرجل يذهب ليحرث أرضه ومعه درعه، وشحبت الوجوه، وكثر عدد المجرمين، ولم يعد هناك رجال محترمون، وفقد الناس الثقة بالأمن، بينما امتلأ الصعاليك سرورا، وأصبح اللص صاحب ثروة. ويطالب الكاتب المصريين أن يستمعوا للمكالمات المسربة للبرادعي وممدوح حمزة وباقي فرقة نحانيح الثورة ليكتشفوا أن ما رتبوا له خلف الكواليس يتشابه إلى حد التطابق مع ما قاله الكاهن «أيبور» في برديته».

الديكتاتور المنسي

لا أحد يتذكر الديكتاتور المستبد مبارك في ذكرى خلعه السادسة، سوى تامر عبد المنعم في «اليوم السابع»: «يا لك من شهر يا فبراير/شباط، بدأت بذكرى موقعة الجمل، واليوم تحل ذكرى تسليم الرئيس مبارك كل اختصاصاته، كرئيس شرعي للبلاد لنائبه اللواء عمر سليمان، رحمة الله عليه، في آخر محاولة منه لإنقاذ البلاد مما آلت إليه. في السنوات الست السابقة من حالة انهيار شامل، لم يستمع هؤلاء إلى مبارك، وكذبوه وصدقوا الإخوان، علما بأن مبارك كان قد حذرهم منهم ومن الفوضى، لم يستجب ميدان التحرير بأغلبيته الإخوانية إلى مطلب مبارك بالاستمرار ستة أشهر حتى نهاية ولايته، رغم وعده بعدم التجديد وإقالته العادلي وعز وتقديمهما إلى المحاكمة، واستقالة جمال مبارك من الحزب الوطني وإعلان عدم نيته في الترشح. صدق المصريون الإخوان الكاذبون وسبحوا مع تيارهم، دون أن يشعروا بمخططهم ولعبتهم الدنيئة لحكم مصر، فكانت النتيجة استنزافا لطاقة مصر ومصادرها واختراقا لحدودها ومشاكل أخرى كثيرة يعاني منها النظام الحالي».

بدل غلاء

بعد أيام قليلة من حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي عن حالة الفقر التي تعاني منها البلاد ودعوته للحكومة ومؤسسات الدولة بترشيد النفقات، أصدر وزير الأوقاف محمد مختار جمعة قرارا بمضاعفة مرتبات قيادات الوزارة، مبررا ذلك بزيادة الأسعار نتيجة تحرير سعر الصرف وحصلت «الشروق» على صورة من القرار الذي يتضمن المرتبات الجديدة لقيادات وزارة الأوقاف، بعد قرار بمضاعفتها ونص القرار الذي حمل رقم 294 لسنة 2016 «إنه بعد الاطلاع على القانون رقم 272 لسنة 1959 الخاص بتنظيم وزارة الأوقاف ولائحة إجراءاتها والقوانين المكملة والمعدلة له، وعلى قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016، وعلى القرار الوزاري رقم 193 لسنة 2015 بشأن تنظيم صرف المكافآت للعاملين في الوزارة، ونظرا لما نتج عن تحرير سعر الصرف من ارتفاع في الأسعار وغلاء المعيشة، تقرر تعديل نسب الأجور الإضافية المنصوص عليها في المادة الثالثة من القرار الوزاري رقم 193 لسنة 2015 الصادر في شأن تنظيم صرف المكافآت للعاملين في الوزارة، وشاغلي الوظائف القيادية. كما نص القرار على زيادة الحد الأقصى لما يتقاضاه رئيس القطاع من جميع البدلات والمكافآت والإثابات إلى ضعف الأجر الشامل أو عشرة آلاف جنيه أيهما أكبر، وأن يكون الحد الأقصى لما يتقاضاه مدير الإدارة المركزية من جميع البدلات والمكافآت هو ضعف الأجر الشامل أو ثمانية آلاف جنيه أيهما أكبر، وأن يكون الحد الأقصى لما يتقاضاه المدير العام من جميع البدلات والمكافآت هو ضعف الأجر الشامل أو خمسة آلاف جنيه أيهما أكبر».

«لحمة يا ناس»

معاناة الجماهير كان لها مكان في قلب محمود خليل في «الوطن»: «الناس كلها تشكو هذه الأيام، لم يعد لها من أحاديث، سوى أحاديث «الفوترة»، المرتبطة بأسعار فواتير الكهرباء والمياه والغاز، التي تلتهب شهرا بعد شهر، أو أحاديث «اللحمنة»، التي تتناول أسعار اللحوم الحمراء واللحوم الداجنة والأسماك، أو أحاديث «التمونة»، بما يتعلق بها من كلام عن أسعار الزيت والسكر والأرز والعدس والفول وخلافه، أو أحاديث «النفسنة»، التي تتناول أداء بعض المسؤولين ورجال الأعمال الذين يخرجون لسانهم للشعب، بممارسات مستفزة. تلك حال البلاد والعباد، بعد ثلاثة أشهر من تعويم الجنيه، صعد خلالها منحنى سعر الدولار وهبط بصورة نسبية، خلال الأيام الأخيرة، لكن منحنى الأسعار صاعد أبدا. ثمة قاعدة يؤمن بها جل المصريين، وهى أن سعر السلعة الذي يزيد يستحيل أن يتعرض للهبوط بعد ذلك، فمهما هبط سعر التكلفة يظل سعر البيع ثابتا، أو يكون مرشحا للزيادة، وفروق التكلفة عادة ما تدخل في جيب التاجر. لم يعد في جعبة المسؤولين والإعلام والمواطنين سوى الحديث عن أمرين، أولهما، التكافل، وثانيهما التبرعات. هذان الأمران محوران من محاور النشاط الاقتصادي في مصر حاليا. مبادرات عديدة ظهرت في سياق تفعيل مبدأ التكافل المجتمعي، سعيا إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين، ظهرت مثلا مبادرة عنوانها: «الشعب يأمر»، تفاعلت لعدة أيام ثم خبت، سيارات تظهر حينا وتختفي في أحيان لتوزيع سلع بأسعار مخفضة على المواطنين في الأحياء الفقيرة، تكاد كل برامجنا التلفزيونية تتحول إلى نوافذ لشكوى الشاكين، وتبرع المتبرعين، في مشهد أظن أننا لم نعشه من قبل».

أموال الغلابة في خطر

«حتى الآن لا توجد أرقام حقيقية عن حجم أموال التأمينات والمعاشات لدى الحكومة، ومنذ أكثر من عشر سنوات كما يكشف فاروق جويدة في «الأهرام» قيل إنها 420 مليار جنيه. وفي عام 2015 قيل إنها بلغت 586 مليار جنيه، وأخيرا اعترفت الحكومة بأنها 684 مليار جنيه، ولا أحد يعلم في أي مكان توجد هذه المليارات؟ وهل لدى الحكومة ما يؤكد وجودها؟ أم أنها تسربت في مواقع كثيرة في مؤسسات الدولة منذ سنوات؟ وأموال التأمينات تتعرض لهجوم ضار دخلت فيه أطراف كثيرة بدأت بوزارة المالية التي استخدمت جزءا كبيرا منها في تمويل الميزانية، ومازالت تفعل ذلك حتى أن أحد وزراء المالية السابقين استخدم كل أموال التأمينات، وكانت أكثر من 400 مليار جنيه في تغطية العجز في الميزانية، دون أن يسأله أحد. هناك أيضا جزء من هذه الأموال تسرب إلى بنك الاستثمار القومي، وهناك جزء آخر ضاع في مضاربات في البورصة. والغريب أن القطاع الخاص حصل على حقوق باستخدام بعض هذه الأموال تحت نظر الحكومة التي وافقت على ذلك.. وهناك قصص وحكايات تروى في ذلك، حتى أن أحد وزراء المالية السابقين حاول أن يضع جزءا من هذه الأموال في أحد البنوك الأجنبية. أمام هذا التخبط في وضع هذه الأموال فقدت الحكومة سيطرتها تماما على عمليات استثمارها. لم تكن الحكومة على علم كامل بما جرى لهذه الأموال، فأصحابها أودعوها أمانة لدى الدولة طوال سنوات عملهم في الخدمة لتكون موردا وسندا لهم حين يحالون على المعاش».

عار النخبة المصرية في سوريا

نتحول للمأساة المصرية التي تدمي قلب جمال سلطان في «المصريون» لسبب مختلف: «المؤسف والمحزن، أن ترى في مصر صمتا شبه تام عما يجري في سوريا، وكأن الشعب السوري هم بقايا «داعش» و«القاعدة»، وليسوا ضحايا إرهاب داعش وبشار كليهما، وكأن سوريا ـ استثناء من الربيع العربي ـ لم تعرف ثورة شعب يشتاق مثلهم إلى الحرية والعدالة والكرامة، وكان يرقص في الميادين ويغني للحرية بشكل سلمي، قبل أن تدهسهم الدبابات، والنخب المصرية، وحتى النخب الحقوقية ـ إلا قليلا ـ تتجاهل كل هذه الوحشية لنظام بشار، بل لا يخفى عليك أن بعضهم يميل في بعض إشاراته إلى دعم بشار الأسد ونظامه، «ويتفهم» ما يعتبرها أحيانا «تجاوزاته»، بل هناك من النخبة المصرية المشاركة في ثورة يناير/كانون الثاني ومن أصحاب الصوت العالي أيامها، ناشطين وناشطات، من يكتبون في صحف بشار الأسد وأذرعها اللبنانية، ويعملون لحسابها ويتقاضون «المكافآت» السخية منها، ثم يعودون في اليوم الثاني لكي ينتقدوا «النظام» المصري ويهاجموا السيسي منددين بإهدار الحريات والتعدي على حقوق الإنسان، في حين أنك لو قارنت ما يحدث في مصر الآن بنظام بشار فإننا سنكون ـ هنا ـ أمام أولياء الله الصالحين أو المهاتما غاندي، وبطبيعة الحال من واجبك أخلاقيا أن تدين التجاوزات والاعتداءات، هنا أو هناك، وأينما كانت، ولكن أن تنتقد ما يحدث في مصر وتتجاهل عشرات أضعافه، مما يحدث لأهلنا وشركاء الربيع العربي في سوريا، بل وتدعم الطاغية القاتل بصمت أو تأويل، فأنت خائن لثورتك بالأساس، وخائن لضميرك، وخائن لإنسانيتك، وأنت كاذب عندما تتحدث عن حقوق الإنسان، أو تدعي نضالا من أجل الحرية والعدالة والكرامة».

ضد الكنيسة

تفتتح مطرانية سمالوط للأقباط الأرثوذكس، الثلاثاء المقبل، المعرض السنوى الثالث للكتاب القبطي، في مقر المطرانية، بمشاركة 24 مكتبة ودار نشر قبطية وكنسية، تحت رعاية الأنبا بفنوتيوس مطران سمالوط وتوابعها. وبحسب «الوطن» كشـــفت قائمة دور النشر والمكتبات المشاركة في المعرض عن سماح المطرانية، بنشر الكتب الممنوعة كنسيا، بتهم مخالفتها للإيمان والتعاليم الأرثوذكسية، مثل كتب الراهب متي المسكين، عبر مكتبة دير الأنبا مقار، وهي الكتب التي رفضت الكنيسة إشراكها في معرض الكتاب القبـــطي السنوي الذي تنظمه أسقفية الشباب في الكاتدرائية المرقسية في العباســــية، خلال السنوات الماضية، الأمر الذي دفـــع دير الأنبا مقار لمقاطعــــة الاشتراك في المعرض، ووصل هجوم الكنيسة على كتب الراهــــب متي المسكين، الذي يعد أشهر رهبان الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في القرن العشرين، لقيام البابا الراحل شنودة الثالث، بإصدار كتيبات للرد على ما جاء في كتب المسكين».

كي ننجو من جحيم ترامب

«الدفاع عن القيم التي ظهرت للعلن مؤخرا، كما يرى عبد العظيم حماد في «الشروق» ضد هجمة الفاشية الجديدة بقيادة دونالد ترامب، والرعب من الارتداد إلى تلك العصور المظلمة، هما ما دفع كنائس أمريكا لرفع الأذان الإسلامي من داخلها، وما أملى على ضمائر القضاه الأمريكيين الحكم ببطلان قرارات ترامب ضد المسلمين، وهما ما دفع حاخامات اليهود الليبراليين في نيويورك إلى التظاهر تضامنا مع المسلمين، بل إن بعض هؤلاء الحاخامات (غير الصهيونيين بالطبع) تعمدوا ارتكاب مخالفة ليقبض عليهم، حتى يعلم كل المواطنين الأمريكيين باحتجاجهم أن بقاء هذه القيم وانتصارها في المعركة الحالية هو، وفق ما يعتقده الكاتب، لصالح المسلمين في المقام الأول، فما الذي سنساهم به كمسلمين فيها؟ لقد أخذ معلقون غربيون كثيرون على الحكومات الإسلامية، وعلى شعوبها أنها لم تحتج على قرارات ترامب، وأن بعض الحكومات والشعوب منتشية بفوز الرجل وبسياسته، وبالطبع فإن هذا مما يستوجب الانتقاد بل والسخط، لكن الاحتجاج، والتوقف عن الترحيب الرسمي والشعبي بالسياسات الأمريكية الجديدة نكاية في تنظيمات الإسلام السياسي، ليس هما الطريقة الوحيدة لمساهمة المسلمين في تلك المعركة التي نتحدث عنها، بل إن هناك ما لا يقل أهمية، إن لم يكن هو الأكثر أهمية الآن، أقصد الاتساق الفكري والأخلاقي، فلا يعقل أن نرفض التمييز الديني والعرقي ضد المسلمين في الولايات المتحدة وأوروبا، ونبقى نمارسه هنا ضد غير المسلمين من مواطنينا وفي بلادنا».

عفريت ترامب

الهجوم على الرئيس الأمريكي له طعم مختلف عند الساخر محمد حلمي في «المصريون»: «لا أدري ما سر العفريت الحاصل على منحة تفرُّغ للركوب على قفا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟ العفريت اسمه استئصال الإسلام الراديكالي أو المتطرف. لم يحدد لنا ترامب ولا محرِّكوه ملامح وأمارات المسلم الراديكالي، هل مناخيره كبيرة؟ ودانه مطرطرة ؟ بيتفتِف لما بيتكلم؟ رجليه الاتنين بيحدفوا شمال؟ عيونه بحاجة إلى ترصيص وضبط زوايا؟ لم يحدد شيئا، ومن ثم يصبح الضرب في الإسلام كله متوقعا ومباحا وبلا تحفظات، حتى لو كان إسلام الأزهر الوسطي الراقي. شكلها حرب ضروس قد تنزلق إلى حماقات العنف والحصار. أقول لترامب كل تقديراتك في الكازوزة، فمصر وما خُطِّطَ لها وما حدث بها بالتراكم، صارت غير التي تظن أنك تعرفها. نحن تركيبة لا تخيف.. لدينا شيوخ وقساوسة وملحدون.. لدينا طاهر ولدينا نجس.. لدينا عربيد ولدينا خَلُوق.. لدينا منفلت ولدينا منضبط. لدينا مسجد وكنيسة ومعبد يهودي.. لدينا مقام السيدة وسيدنا الحسين.. لدينا مقام الشيخة آمنة الخنفة وضريح سيدي الحشاش.. لدينا محلات عصير القصب والعرقسوس والسوبيا والخروب، ولدينا البارات ومحلات الويسكي والبراندي والروم والبيرة.. سقطت قدسية الأفكار وتحطمت التابوهات.. فاطمئِن. في المقهى عندما يسمع مواطن خبيرا اقتصاديا يتحدث في التلفزيون عن الرواتب ويقول الآن أحدثكم عن الحد «الأقصى».. فيرفع المواطن يده إلى السماء ويقول اللهم اكتب لي الصلاة فيه. فنحن أمام شريحة مستحيل يقبل عقلها أبسط وأسهل مفاهيم الدين، فكيف للإسلام الراديكالى«المتطرف» أن يسود؟ مستر ترامب يحموك في كنكة..شكلك مش هاتعَمَّر».

حملة مسعورة وممنهجة لتجريف الدين وتجفيف منابع التدين وولادة حكومية متعثرة والدولة تحمي البلطجية

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية