هذه، بعد «ريحانة»، 2003، هي الرواية الثانية من الشاعرة والتشكيلية الإماراتية ميسون صقر القاسمي. وإذا كانت تختلف عن الأولى من حيث الحجم، فإنها تتابع أيضاً سلسلة مناخات تاريخية واجتماعية وسياسية اكتنفت نشوء دولة الإمارات العربية، مع تشديد إضافي على البعد الملحمي البشري والرمزي، من خلال موضوعة الغوص واللؤلؤ.
وقد كتب الناقد المصري جابر عصفور على غلاف الرواية: «يبدو أن هواجس التغيير وتحولاته كانت مصدر الغواية التي انتقلت بالشاعرة والفنانة التشكيلية ميسون صقر من زمن الشعر الذي عرفها به القراء شاعرة متميزة، إلى زمن الرواية. هذه الغواية التي تغري بوضع الرواية الناتجة في دائرة روايات السيرة الذاتية، أو حتى روايات النشأة التي تتبع الجذور التي تنبثق منها ملامح الشخصية الرئيسية ومكوناتها اللاحقة. فالرواية مكتوبة من منظور الحاضر الذي يستعيد ماضيه بواسطة الذاكرة، واحة النفوس المتوحدة ومرآة الوعي الساعي وراء المعرفة المتعددة الابعاد. نرى في الرواية ما يسميه النقاد المحدثون بالرواية الشارحة، حيث الرواية تحكي عن العالم الخارجي وتحكي عن تشكلها من حيث هي رواية في علاقاتها أو علاقات أبطالها بهذا العالم الذي يتولد منه كل شيء في عالمها السردي».
من أجواء العمل: «دلّه الزمن على الطريق وغافله، انسحبت كوردة من قميصه المبتل بالعرق، ابتسم مكسور القلب، فلم يحس إلا بأشواك توخز عروقه. أدمى قلبه ظلّ طفلين اختفيا في البرد وهو يسرع الخطى قبل أن يدخل الليل، فلا يعرف طريقه إلى الميناء. وكان هو محملاً بأعباء نفسه التي أثقلت كاهله. كان يراهما يتحركان حوله والميناء يعج بالحمالين والبحارة، لكنه لا يرى شيئاً ولا يسمع. وقف لحظة كأنها دهر، مشى حتى وصل إلى السفينة التي أتت به إلى هنا، كانت على وشك التحرّك، تنتظره بقلق البحارة، ابتسم بمرارة ونظر إلى السفن التي تتقدم والتي تذهب، تبخر كل حلم له وكل مراد من الحب. هل سيعود أدراجه مثقلاً بأوهام؟».
الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، 2016
ص 589.