جنوب غير هادئ

حجم الخط
0

بعد بضع سنوات من الهدوء عادت الصواريخ إلى إيلات. «مقاطعة سيناء» وهو فرع داعش في شبه جزيرة سيناء، أعلن المسؤولية عن إطلاق الصواريخ، وكان في إسرائيل من تحدثوا عن تزامن مقلق بين الاطلاق نحو إيلات وبين جولة التصعيد في قطاع غزة، التي شملت إطلاق صاروخ على إسرائيل، ورداً استثنائيا من الجيش الإسرائيلي على أهداف لـ «حماس» في القطاع.
في سيناء تحدث منذ بضع سنوات حرب استنزاف وحرب عصابات بين الإرهاب الاسلامي الراديكالي وبين الجيش المصري. في البداية كان ذلك تنظيماً محليا، هو «أنصار بيت المقدس»، الذي كان له تأييد في أوساط القبائل البدوية في شبه جزيرة سيناء، لكنه أعلن ولاءه لـ»القاعدة» في 2011، وبعد ذلك بثلاث سنوات نقل ولاءه لتنظيم «داعش» وأصبح «مقاطعة سيناء» في خلافة أبو بكر البغدادي.
تنظيم «الدولة» يركز جهوده في الحرب ضد الجيش المصري في سيناء، لكن بين الفينة والأخرى، يوجه نظره، لأسباب دعائية، إلى اسرائيل. وفي نهاية المطاف، فإن منظمة راديكالية مثله لا يمكنها السماح لنفسها بإبقاء الحدود مع إسرائيل هادئة. وعلى مدى السنين تم إطلاق الصواريخ على إيلات مرة كل بضعة أشهر، وفي 2011، كجزء من الولاء لـ»القاعدة»، تم تنفيذ عملية كبيرة في الشارع 12 على الجدار الحدودي الإسرائيلي المصري حيث قُتل ستة مواطنين إسرائيليين.
النظام في مصر يستثمر الكثير من أجل القضاء على التنظيم خشية انتقال الإرهاب من سيناء إلى دلتا النيل. وقد أرسل الجنرال السيسي إلى سيناء حوالي 20 ألف جندي، وأرسل ايضا بموافقة اسرائيل طائرات ومروحيات عسكرية. وحسب التقارير في وسائل الإعلام العربية فإن إسرائيل تساعد مصر في حربها ضد «داعش» في سيناء، وهذا يفتح حسابا جديدا بين المنظمة الإرهابية وبين إسرائيل.
إلا أن سيناء بعيدة عن القاهرة، لهذا فان أولوية مصر هي ضمان الاستقرار والهدوء في المدن المصرية وعلى رأسها القاهرة، وليس شرم الشيخ أو العريش. وحقيقة أنه توجد في سيناء، خلافا لدلتا النيل، جهة تقوم بمساعدة «داعش»، وهي القبائل البدوية الغاضبة على الحكومة في القاهرة، مما يصعب إمكانية القضاء على التنظيم، الذي ينهض بعد كل ضربة يتلقاها، ويجدد عملياته.
«حماس» ليست حليفا سياسيا لداعش، وآيديولوجيتها تختلف تماما عنه، باستثناء الصراع ضد إسرائيل. ولكن هناك تعاون بين القادة العسكريين الميدانيين في المنظمتين منذ بضع سنوات. قطاع غزة تحول إلى مخبأ وقاعدة لتدريب نشطاء «داعش»، ووجد تنسيقا وتعاونا من أجل تنفيذ العمليات ضد إسرائيل أكثر من مرة.
تنظيم «داعش» ليس بحاجة إلى سبب أو دافع لإطلاق الصواريخ على إيلات. و»حماس» في المقابل توجد لها حسابات أخرى. فقيادتها تحاول الحفاظ على الهدوء على طول الحدود مع إسرائيل والتوصل برعاية تركيا إلى تفاهمات مع القدس حول تحسين الوضع الإقتصادي للقطاع، والتوصل إلى اتفاق من أجل إعادة جثث الجنود والمواطنين الإسرائيليين في حوزة «حماس». وفي الوقت نفسه تريد «حماس» تحسين علاقتها مع مصر لتخفيف الحصار الذي تفرضه القاهرة على القطاع. ولكن ليس مؤكدا أن قيادة حماس العسكرية لا تهتم باعتبارات القيادة السياسية.
إن اطلاق النار من قطاع غزة على إسرائيل في الأسبوع الماضي لم تنفذه حماس، كما يبدو. ولكن باستطاعة «حماس» كونها المسيطرة في القطاع، أن تفعل المزيد من أجل منع تلك التنظيمات من اطلاق النار على إسرائيل. اضافة إلى ذلك، في ظل عدم وجود اتفاق واضح ومفصل بين القدس وغزة، من شأن كل حادثة في الحدود أن تتسبب بمواجهة شاملة.
في الأسبوع الماضي تمكنت قيادة «حماس» السياسية من إعادة التهدئة على طول الحدود مع إسرائيل. وأيضا في سيناء اكتفى «داعش» بإطلاق الصواريخ على إيلات، ويمكن أن تكون هذه هي حدود قدرته التنفيذية. ولكن واضح أن الهدوء الذي عاد ليسود في الجنوب هو هدوء غير مستقر.

إسرائيل اليوم 12/2/2017

جنوب غير هادئ

إيال زيسر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية