الوقحون الثمانية

حجم الخط
0

أولاً يجب أن نقول شكرا لدونالد ترامب. والتخوف منه ما زال كبيراً. يمكن أن تتحول مواقفه عشر مرات، لكن في الوقت الحالي على الأقل يبدو أنه ينوي وقف جرافات اليمين الإسرائيلي الـ «دي 9». من رئيس كان متوقعا منه المصادقة على جنون نفتالي بينيت تحول إلى جهة يمكن النظر إليها بأمل، على الأقل لبضعة أيام، إلى حين لقائه مع نتنياهو في البيت الأبيض.
رغم أن موضوع الساعة في النقاش الجماهيري هنا الهجمة الاستخفافية على الرئيس الأمريكي الجديد، وتقريبا لا يوجد شيء ترغب وسائل الإعلام في التحدث عنه أكثر من النكات بحقه. يجدر بأولئك الذين يخافون من الخطط الظلامية لأعضاء الليكود والبيت اليهودي منحه القليل من الاحترام. ليس كل يوم نسمع رئيس للولايات المتحدة يقول لليمين بلغة واضحة إنه حان الوقت للتصرف بحكمة، لأن المنطقة التي بقيت للفلسطينيين محدودة ولا يمكن أخذ متر آخر ودونم آخر منها من اجل بناء مستوطنات أخرى.
من المؤكد أن ترامب سيتعامل باحترام مع نتنياهو، في محاولة للتصالح معه. في عهد «تويتر» الكلمات رخيصة. ولكن يتبين أنه في المواضيع الهامة لن يؤثر نتنياهو، بل ريكس تلرسون، وزير الخارجية الأمريكي الذي كان حتى وقت قريب رئيس شركة النفط الحكومية الأكبر في العالم. يبدو أن نتنياهو يدرك الحدود أكثر من بينيت وأتباعه الذين يتصرفون مثل الأولاد المدللين عندما يستلقون على الأرض ويضربون بغضب ويطلبون عدم ذكر «دولتين».
وحتى لو لم تكن إيران موضوعاً مريحا للنقاش بينهما، فلا شك أن نتنياهو سيحاول الحصول على وعد من ترامب يساعده أمام «البيت اليهودي». ونحن نأمل أن تصادم ترامب مع وسائل الإعلام ومع السلطة القضائية في الولايات المتحدة لا يؤدي إلى فتحة تشجيع لا حاجة إليها لمواقف اليمين المتطرف لدينا، الذي يحارب ضد محكمة العدل العليا.
في داخل هذه العاصفة، من المؤسف رؤية رئيس حكومة إسرائيلي، الذي من المفروض أن يكون عقلانيا أكثر من الجماعة التي يتشكل منها الآن الليكود والبيت اليهودي، والذي ما زال ينجر بضعفه خلف رئيس حزب صغير مع 8 مقاعد، رؤيته وهو يسمح لنفسه بأن يفرض علينا برنامج إسرائيل اليومي.
هذه هي الظاهرة الأكثر غرابة في الساحة السياسية الإسرائيلية، ليس فقط ضعف نتنياهو، ولا ‘مساك موشيه كحلون بقرون الحكومة للتوصل إلى نجاح وهمي، بل الوقاحة التي يظهرها بينيت واييلت شكيد وبتسلئيل سموتريتش وأصدقاؤهم الذين يتجرأون على جر الدولة جميعها إلى الهاوية وكأنهم الممثلون الوحيدون لـ 112 عضوا في الكنيست.
هذه الجماعة تمثل 8 مقاعد، وعلى الأكثر 4 مقاعد أخرى صوتت لنتنياهو. كيف يمكن السماح لهامش الهامش بتقرير مصيرنا والسيطرة على المستقبل وعلى حياتنا؟ نتنياهو يخشى منهم. ولكن المقلق هو حقيقة أن وسائل الإعلام في معظمها تستمر في التعامل مع هذه الجماعة المتطرفة، ولا سيما التعامل مع بينيت وكأنه الطفل المعجزة.

هآرتس 13/2/2017

الوقحون الثمانية

تسفيا غرينفيلد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية