يوجد قضاة في أمريكا

حجم الخط
1

إذا كان يوجد قضاة، فهم موجودون الآن في الولايات المتحدة على الأقل. وإذا كانت توجد دعوى لتجميد مرسوم يمنع دخول مواطنين من سبع دول إسلامية، أمام قضاة محكمة العدل العليا، مثل تلك التي وضعت أمام القضاة الأمريكيين، فيمكن القول إن أحد رجال الجيش كان سيأتي مع ملف كتبت عليه الكلمات السحرية «ملف سري»، فتتلاشى الدعوى. وهنا، بدون ملف سري ومع كلمة أمن فقط، صادقت محكمة العدل العليا على قانون المواطنة الذي يمنع لم شمل العائلات مع فلسطينيين في مناطق السلطة.
يوجد اليوم حوالي 600 سجين فلسطيني إداري، يقبعون في السجون بفضل حضرة «الملف السري». وحتى الآن لم يتم قبول أي دعوى لأي سجين فلسطيني. الحديث عن مواد خارج القضاء، التي هي عبارة عن مقاطع مقدسة يحظر لمسها. أيضا في النقاش في دعوى إطلاق سراح جثة يعقوب أبو القيعان الذي قُتل أثناء هدم المنازل في قريته أم الحيران، حاولوا استخدام مواد كهذه. وفقط بفضل المعارضة الحاسمة للمحامي حسن جبارين، رئيس مؤسسة «عدالة» تم إنقاذ احترام الجهاز القضائي. وبدون المواد السرية أيضا يمكن دائما إخراج الشعار السحري «قاموا ليقتلونا»، كما فعل قاضي محكمة العدل العليا اليكيم روبنشتاين في النقاش في الدعوى ضد القانون الذي يطالب بمقاطعة المستوطنات.
إذاً قضاة الولايات المتحدة هم الذين يستحقون الآن اعتبارهم «نوراً للأغيار» ـ جدار واق أمام رئيس قوي ومخيف. أيضا في التركيبة الثانية قاموا بتجميد المرسوم الرئاسي. واسمحوا لي أن أقول إنه إذا لم يكن ترامب قد وصل للحكم، كان يجب أن نعمل كي يصل، رغم الثمن الصعب. تحتاج الولايات المتحدة إلى هزة. في المسرحية اللبنانية القديمة للمطربة فيروز يقول الجد: «يجب هز البساط القديم بين فينة وأخرى». الصحوة الكبيرة التي نشاهدها الآن في الولايات المتحدة، بما في ذلك مظاهرات مئات الآلاف تبعث الأمل في أنحاء العالم بأن أمورا كثيرة معوجة سيتم إصلاحها. ومن الأفضل أن تستغل القوة العظمى هذه الفرصة للتملص من الأطراف ومن الجوانب المخزية في سجل الحزب الديمقراطي.
إذا كانت هناك نقطة ضوء وحيدة في الظلام قد أغرقت العالم مع انتخاب ترامب، فهي حقيقة أن هيلاري كلينتون لن تتابع أبداً الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. رغم أن حكومة نتنياهو لم تفوت أبدا فرصة اتهام الديمقراطيين بشكل عام والرئيس باراك أوباما بشكل خاص وكلينتون كوزيرة خارجية الولايات المتحدة، ودائما وقفوا بدون شروط إلى جانبها. الآن حين ذرف أوباما الدموع على ضوء تطرف نتنياهو فقد وقّع على المزيد من الشيكات من أجل دعم المستوطنات وتعميق الاحتلال.
في هذه الأثناء عندما يؤيد رئيس الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط انقلاب ترامب إلى هذه الدرجة ضد القيّم الديمقراطية، حان الوقت للأمريكيين أن يفهموا من هو الحليف الذي اتخذوه هنا. إنه شخص يقمع ويتنصل من ملايين الفلسطينيين في الميدان ويعتدي على المواطنين في دولته. الحديث يدور عن حليف للطرف السيىء في أمريكا.
نتنياهو الذي يقلب العالم في أعقاب كل تغريدة معادية للسامية، صمت عندما لم يتحدث البيت الأبيض عن اليهود الذين قُتلوا في الكارثة بذريعة أن الجميع كانوا ضحايا النازيين. هذا غير صحيح! لقد كان لليهود وضع مختلف. حتى في ألمانيا نفسها قاموا بقتلهم رغم أنهم كانوا مواطنين مخلصين، وليسوا من سكان دولة معادية، من المفروض أن تدافع الدولة عن مواطنيها لا أن تقتلهم. ولكن اليمين الإسرائيلي يصمت. فهو منشغل في إعطاء الشرعية لسلب أراضي الفلسطينيين.
إذاً، يا اصدقاءنا الجيدين في أمريكا: إذا كنتم تقومون بحملة نظافة، فلتنظفوا زاوية الشرق الأوسط في سياسة الحزبين، فهي لها رائحة كريهة.

هآرتس 13/2/2017

يوجد قضاة في أمريكا

عودة بشارات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية