الرئيس مبارك عندما يتحدث

حجم الخط
0

الرئيس مبارك عندما يتحدث

الرئيس مبارك عندما يتحدثجانب التوفيق الرئيس المصري حسني مبارك عندما وقع في فخ قناة العربية الفضائية، وتحدث كأحد ضيوفها من الكتاب والصحافيين، وليس كرئيس جمهورية بلد يعتبر الاكبر نفوذاً وتأثيراً في المنطقة بأسرها. ولهذا لم يكن غريباً ان تثير تصريحاته التي شككت بولاء الشيعة في العراق وباقي دول الخليج لاوطانهم موجات واسعة من الاستنكار، ومطالبات بالاعتذار، واتهامات بالترويج للفتنة الطائفية.وتسجل للرئيس مبارك ايجابية واحدة وردت في حديثه لا يستطيع المرء تجاهلها، وهي انه القي بحجر كبير في بركة عربية راكدة، وتناول بصوت عال قضية مسكوتا عنها حالياً، وهي قضية الفرز الطائفي التي تنطلق حالياً من العراق وتنتشر في المنطقة بأسرها، انتشار النار في الهشيم.ولا بد من الاعتراف بان الانقسامات الطائفية، وبين الشيعة والسنة علي وجه الخصوص، باتت حقيقة واقعة في العراق، تنعكس بشكل يومي علي ارض الواقع من خلال عشرات الجثث التي يتم اكتشافها ملقاة في الشوارع بالقرب من مكبات القمامة، او عائمة في مياه نهري دجلة والفرات.العراق، وبعد ثلاث سنوات من الغزو والاحتلال الامريكيين، يعيش حرباً اهلية طاحنة، بفضل الساسة الذين يحكمونه حالياً، ويدينون بالولاء لمن أتي بهم من خارج العراق علي ظهر دباباته، ولمن وقف معهم وسلحهم طوال فترة وجودهم في المنافي، واستخدمهم كأدوات ضد النظام العراقي السابق.ومن الطبيعي ان تنتقل شرارات هذه الحرب الطائفية الي دول الجوار العراقي، والي منطقة الخليج بالذات الحلقة الاضعف في الامن القومي العربي، فمعظم حكومات دول هذه المنطقة، تصرفت طوال العقود الاربعة الماضية بطرق تفتقد الي الوعي الاستراتيجي، وتبنت سياسات قصيرة النظر تعتمد التمييز في المواطنة، وتحول دون تعميق الولاء الكامل للوطن.الرئيس حسني مبارك في فورة اندفاعته السياسية العفوية أثار عش الدبابير وفتح ملفاً يحاول الكثيرون عدم الاقتراب منه في منطقة الخليج، خوفاً وقلقاً من تبعاته الامنية في هذا الوقت بالذات، لما يمكن ان يترتب علي ذلك من نتائج خطيرة للغاية.وكنا نتمني لو ان الرئيس مبارك كان علي درجة كبيرة من الشجاعة الادبية والشخصية، واعترف في الحديث نفسه، انه واقرانه من الزعماء العرب، يتحملون مسؤولية ما يجري حالياً في العراق والمنطقة بأسرها من انهيار كامل علي الاصعدة كافة.فالزعماء العرب، وعلي رأسهم الرئيس مبارك، تآمروا علي العراق، وساهموا في تدميره وايصاله الي الصورة المؤسفة التي هو عليها الآن. فهؤلاء اعطوا الولايات المتحدة صكاً شرعياً يبرر تدخلها العسكري في المنطقة، والقاء مئات آلاف الاطنان من القنابل والمتفجرات فوق رؤوس العراقيين في الحرب الاولي، وتسهيل انطلاق القوات الامريكية لاحتلال العراق في الحرب الثانية.ايران ليست ملامة اذا ما تدخلت في الشأن العراقي، وحققت مكاسب امنية وسياسية واستراتيجية كبيرة من وراء ذلك، فايران دولة اقليمية عظمي، ركزت طوال السنوات العشرين الماضية علي تكريس طموحاتها الاقليمية من خلال بناء ترسانة عسكرية قوية، واقامة شبكة من الحلفاء الاقوياء في العراق، بينما كان الزعماء العرب، وعلي رأسهم الرئيس مبارك، منشغلين في كيفية تدمير حلفائهم في العراق، وطمس هويته العربية، واستنزافه سياسياً، ونزع الشرعية عن نظامه، بما يخدم اهداف المحافظين الجدد في واشنطن، ويصب في نهاية المطاف في مصلحة الدولة العبرية.العراق يعيش فعلاً حرباً طائفية، من الممكن ان تمتد الي دول الجوار، وبما يؤدي الي هز استقرارها، وتمزيق نسيجها الداخلي العنصري والطائفي الهش. ولكن الرئيس مبارك لم يقدم لنا الحلول، ولم يقل لنا ماذا سيفعل هو واقرانه الزعماء العرب في مواجهة هذه الكارثة.من الانصاف القول، بان الرئيس مبارك لم يقدم هذه الحلول لانه ببساطة لا يملكها، بل لا يريد ان يملكها، فالرجل غائب عن دائرة الفعل العربي بارادته، لا يريد ان يفعل شيئاً، بل لا يريد ان يكون في مقعد المتفرجين، فقد اختار ان يغمض عينيه، ويصم اذنيه، ويتمتع بما تبقي من عمره من سنوات محدودة بعيداً عن الهموم العربية، بل والمصرية الداخلية، ولهذا بدا شخصاً قادماً من عالم آخر، كوكب آخر، اثناء حديثه الي قناة العربية الذي أثار، وما زال، هذه الضجة.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية