كل بضع سنوات تظهر نظرية جديدة إبداعية لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لكن الطابع العام للنظريات متوقع ومعروف مسبقا. هناك ثلاثة أنواع أساسية من الحلول. الأول هو إقامة دولة ثنائية القومية، الأمر الذي يعني ضم المناطق المحتلة لدولة إسرائيل، أو كونفيدرالية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. في ظل الوضع الحالي يبدو أن هذا هو الحل الذي سيفرض نفسه على الطرفين. بسبب ميزان القوة العسكرية الذي تتفوق فيه إسرائيل على السلطة الفلسطينية وعلى جميع الدول العربية أيضا، لن توافق إسرائيل على الكونفيدرالية مع أي كيان فلسطيني. إضافة إلى ذلك، خريطة المستوطنات والبؤر لم تبق أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية في منطقة معقولة مع تواصل جغرافي.
الحل الثاني هو الدولتان، الأمر الذي يعني العودة إلى الوضع الذي كان سائداً قبل حرب الأيام الستة. هذا الحل لا يبدو ممكنا بسبب المستوطنات، وأيضا لأن وضع السلطة الفلسطينية لا يسمح لها بفرضه على إسرائيل. في ظل الوضع الحالي للسلطة الفلسطينية ومن يرأسها من جهة، و«حماس» في غزة التي لها مصلحة واضحة في استمرار الصراع، من جهة أخرى ـ أنا غير مقتنع بأن القيادة الفلسطينية تريد إنهاء الصراع. فوجوده يعطي هذه المجموعة القوة والسلطة والكثير من التمويل، الامر الذي يجعلهم يتمسكون بهذه الأمور.
الحل الثالث هو عدد من الحلول التي تتحرك بين تبادل الأراضي وتبادل السكان. حركة «كهانا» ومؤسسها مئير كهانا واستمرارها في شخصية بنتسي غوفشتاين وزملاؤه يتحدثون عن نفي العرب. ونحن نتذكر صورة كهانا الذي أشار بيده إلى ضرورة ذبح المواطنين العرب الذين يقفون أمامه. هذا الحل هو حلم اليمين الإسرائيلي من الليكود ويمينا.
الصيغة الأولى للحل هي الترانسفير (الترحيل) بروح رحبعام زئيفي.
صيغة جديدة أكثر ولا تختلف جوهريا هي ما يقترحه جدعون بيغر («هآرتس»، 9/2): نقل وادي عارة إلى فلسطين المستقبلية في إطار تبادل الأراضي، ونقل باقي العرب في إطار تبادل السكان. بيغر يريد إبقاء الدروز والشركس والمسيحيين كأقلية في إسرائيل. انطلاقا من «تحالف الدم» بين اليهود وبين الدروز والشركس. يمكن فهم طلبه، لكن لماذا يقول بيغر إن المسيحيين يريدون البقاء في إسرائيل والتضامن معها كدولة قومية للشعب اليهودي أكثر من تضامنهم مع أبناء شعبهم العرب؟.
يمكن أن يكون بيغر محقا، حيث أن الكثير من الشباب المسيحيين يتجندون، والمزيد من العرب المسيحيين لا يعتبرون أنفسهم عربا. وحسب اعتقادي، الأغلبية الساحقة من المسيحيين سيكونون مسرورين بالتنازل عن قوميتهم مقابل الجنسية الإسرائيلية. أنا أتفهمهم وأبرر طلبهم. على ضوء الاعتداءات على الأقلية المسيحية في الشرق الأوسط من قبل الإرهابيين المسلمين، فإن هناك ميلا للانضمام إلى قوى غير عربية إسلامية، وهذا طبيعي.
لكن هذا الحل يشتمل عنصرين مختلفين، على الأقل من جهة إمكانية التنفيذ. تبادل الأراضي في منطقة وادي عارة مقابل الكتل الاستيطانية القريبة من الخط الأخضر يبدو غير قابل للتنفيذ، على الأقل من ناحية تقنية ـ يمكن رسم خريطة حدود يتم خلالها ضم وادي عارة إلى فلسطين وضم الكتل الاستيطانية إلى إسرائيل. ولكن من ناحية عملية، هذا الحل يصعب تنفيذه، أولا لأن إسرائيل، لا سيما تحت حكم اليمين الفاشي وقانون التسوية، لن توافق على إعطاء فلسطين المستقبلية الأراضي بحجم الكتل الاستيطانية. ثانيا، من الواضح أن أغلبية سكان وادي عارة لا يريدون هذا التبادل، وهذا ما ظهر في الاستطلاعات.
أنا لا أفهم هذا الموقف: إذا كانوا يتظاهرون ويحملون علم فلسطين الحبيبة في كل يوم اثنين وخميس، والاقتراح عليهم أن يكونوا مواطنين في جنة عدن المسماة فلسطين دون ترك منازلهم وأراضيهم، فلماذا يصممون على البقاء تحت نظام «الابرتهايد»؟ لن يكونوا لاجئين مرة أخرى، ما المشكلة اذا؟ هذا تلون من جانبهم.
موقفي الشخصي هو أنني أريد البقاء مواطنا اسرائيلياً في منزلي، صحيح أنني في حالة صراع مدني صعب من أجل الوصول إلى المساواة في الحقوق، لكنني لا أريد أن أكون مواطنا فلسطينيا متضامنا مع علم فلسطين. ولكن إذا كان نقل وادي عارة إلى فلسطين سيجلب السلام، فأنا على استعداد.
في المقابل، فكرة نقل سكان سخنين وعرابة لفلسطين، تبدو لي فكرة مسلية للعقل، لا أكثر من ذلك. هل مقابل كل عرب إسرائيل الذين سينقلون إلى فلسطين سيتم نقل عشرات آلاف المستوطنين إلى إسرائيل؟ معظم المستوطنين سيتم ضمهم إلى اسرائيل في الجزء الأول من الصفقة: تبادل الأراضي. ما الذي ستكسبه فلسطين بالضبط من الصفقة؟.
توجد هناك عقبة أكبر أمام تبادل السكان: عرب الجليل الذين ناضلوا حتى الآن من أجل ارتداء الكوفية وأقاموا الاحتفالات بالنكبة، سيتنازلون ليس فقط عن قوميتهم، بل عن أمور اخرى أكثر أهمية كي يظلوا مواطنين في إسرائيل. صدقوني.
عبد عزب
هآرتس 13/2/2017
صحف عبرية