سيدي الرئيس… رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في طريقه إليك الآن، ستلتقيان وتتعانقان كتوأمين تم فصلهما عند الولادة. ولا شك أن هذا اللقاء هو لقاء هام بين اثنين نرجسيين ماهرين نرجسيتهما هي فنهما.
هذه الباقة من الورود تشير إلى زاوية جميلة. ولكن أينما يوجد النرجس توجد أصوات الضفادع.
اللقاء رغم ذلك سيكون ودياً جدا. وأنتما ستتبادلان الحقائق البديلة والوعود البديلة والسياسة البديلة والآيديولوجيا البديلة. وستكذبان على بعضكما بمهارة وتحمس ومواظبة. أنت ستقول له إن جميع المسلمين خطرون، وهو سيقول لك إنه يريد السلام. أنت ستقول بأنك ستقوم بنقل سفارتك إلى القدس، وهو سيقول إنه لا يوجد شريك. أنت ستقول إنك ستقوم ببناء جدار وهو سيتمتم بهدوء وصمت أنه ما زال يؤيد حل الدولتين… وأنتما معا ستختتمان بأغنية عن شيطنة وسائل الإعلام البلشفية.
ستصلان معا إلى القمم العالية إلى درجة أن ما ستقولانه لن يكون صحيحا.
ليس غريبا أنكما تشعران بالراحة مع بعضكما البعض. فباستثناء النرجسية المشتركة بينكما، يوجد لكل واحد منكما شخص يتحكم به ويجره من أنفه إلى حيث يشاء. ستيف بينيت يقوم بجرك ونفتالي بنون يجر نتنياهو (أو العكس). لذلك أخوة المجرورين تجمع بينكما.
لكن كل ما قيل أعلاه، يا سيدي الرئيس، ليس سوى مقدمة لنصيحة أريد تقديمها لك، نصيحة تساعدك على إظهار الولاء والالتزام بالوعد الأساسي الذي تعهدت به في الإنتخابات: أمريكا أولا. لا للمزيد من تمويل الدول الأجنبية أو رعايتها وتسليحها وتدليلها. من الآن، فقط أمريكا أولا.
لهذا أقدم لك اقتراحي: سر وراء شعارك وحرّر نفسك منا. حرّر أمريكا من عبئنا. توقف عن تمويلنا ورعايتنا وتسليحنا وتدليلنا. امنح المال لأمريكا.
هل هذا يبدو دراماتيكيا؟ ليس فعليا. الحقيقة هي أنكم لستم بحاجة الينا. «موقع أمريكي؟»، هذا كلام فارغ. بدوننا سيكون حالكم أفضل. «أصدقاء حقيقيون؟»… هذه الصداقة أحادية الجانب. «ديمقراطية وحيدة؟»، هذا مضحك. إسرائيل أصبحت منذ زمن ثيوقراطية عسكرية.
باختصار، نحن في نهاية المطاف نكلف ولا حاجة إلينا. إذاً قم بتخليص نفسك من وحّلنا، خُذ المال واهرب.
إليك الفائدة من ذلك. أولاً، ستثبت لناخبيك أنك تفي بوعودك. أمريكا بالفعل أولا. ثانياً، ستسر مؤيديك المعادين للسامية (لن يعرفوا أنك عمليا تقوم بانقاذنا…). وثالثاً، يمكنك منح الصناعات العسكرية الخاصة بك 3 ـ 4 مليارات دولار. رابعاً، بعد التوقف عن الوقوف وراءنا مثل الأزعر المأجور والمنضبط، سنضطر نحن أيضا إلى الخروج من الوحل. صدقني، عندما نكون وحدنا لن نبقى هناك.
هكذا قد نعود أخيراً إلى رشدنا، وتكون أمريكا من جديد هي الأولى وأنت ستسجل في كتب التاريخ كزعيم أنقذ الشرق الأوسط من الوضع الصعب. هل رأيت، يا سيدي الرئيس؟ خطوة بسيطة جداً والجميع سيستفيدون.
لكن كيف سأعرف أنك وافقت على اقتراحي؟ هذا بسيط جداً، إذا سمعتك وأنت تَعِد بيبي بالصداقة الأبدية والدعم الأبدي والتسليح والسفارة في القدس، سأعرف أنك وافقت على اقتراحي. لأنه من الواضح أن العكس هو الذي سيحدث.
وشكرا لك مسبقا.
هآرتس 14/2/2017
ب. ميخائيل