تفاؤل حذر

حجم الخط
0

لا شك أنه عشية سفر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للقاء نظيره الأمريكي، الرئيس دونالد ترامب، فإن إسرائيل توجد في نقطة فصل سياسية. فالبوست الهستيري الذي نشره وزير التعليم نفتالي بينيت، السبت الماضي، يكشف عن أنه أول من شخّص عظمة الساعة وبالأساس الخطر المحدق بجدول أعمال اليمين. فقد صرح قائلا إنه «إذا كانت إسرائيل تختار في عهد ترامب ـ نتنياهو إقامة فلسطين، فلا سبيل للعودة إلى الوراء. يوبيل من سنوات الاستيطان ستكون في خطر». وعن حق كبير يخشى اليمين الاستيطاني من السقوط من السلم العالي الذي اعتلاه. هذا بالضبط هو السبب الذي سيجعل فترة ولاية ترامب تبدو كـتأسيسية في التاريخ الإسرائيلي.
لقد أثبت نتنياهو، على مدى سنوات الحكم الطويلة للرئيس باراك أوباما، بأنه ليس بانياً لخطوات تاريخية كبيرة. كانت استراتيجيته التسويف، الغموض، خوض شقلبات في الهواء مثل تلك التي قام بها عندما تأخر في الوصول للتصويت في موضوع قانون التسوية. فقدرته على السير وهو مرتدٍ لثيابه والشعور بأنه عارٍ منها تصبح فناً. أمس أيضاً أعلن في جلسة وزراء الليكود بأن «في فترة ترامب أيضا ينبغي مواصلة التصرف بحكمة». ولكن ترامب مجبول من مادة أخرى. فهو بلا شك يقدر نتنياهو. ولمعرفته بنفسه، فهو يتعامل معه باحترام الملوك ويقدم المتعة على العمل. يستقبله في المضافة الرسمية، يعقد لقاء بين سارة وملانيا ومعقول الافتراض أن نشهد بوادر طيبة أخرى. ولكن ترامب، ليس مثل سلفه، لن يحتمل جر الأرجل أو أي محاولة لخداعه. في نهاية المطاف سيجلس مع نتنياهو في الغرفة ويطلب عقد صفقة. خطوطها العامة، التي تذكر بمبادىء كلينتون وكتاب بوش، رسمها في تغريداته وفي المقابلة التي منحها لبوعز بسموت في «اسرائيل اليوم».
في العالم التجاري لترامب لا مكان للقيم، حقوق الإنسان، الديمقراطية وكل هذا الجاز. الصفقة من ناحيته مصنوعة من مواد الواقعية السياسية والمصالح. ونهج الواقعية السياسية يعتقد بأن الضم لن يُستقبل بالترحاب، لا في الشرق الأوسط ولا في الدول الغربية. كما أن من شأنه أن يولد اشتعالا للنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني.
ومن ناحية المصالح، فمصالح ترامب ترتبط الآن بموازين القوى بين إيران، سوريا وحزب الله وبالإمكانيات الاقتصادية لأمريكا في الشرق الأوسط. الكون الموازي، الذي يعيش فيه المستوطنون ومبعوثوهم، ويسود فيه الهذيان بأن الفلسطينيين يتوقون لأن تطبق إسرائيل سيادتها في ظل حرمانهم من حقوق المواطنة، أو على حد قول تسيبي حوتوبيلي، أمس، في «صوت الجيش»، غير معنيين على الإطلاق بدولة، هو كون لا يؤثر في ترامب على الإطلاق. فأهم بكثير بالنسبة له ما لدى الرئيس بوتين ليقوله، وما هي تقديرات رؤساء جهاز الأمن الأمريكيين بالنسبة لقابلية النزاع للانفجار.
إن «البيت اليهودي» ورئيس الوزراء هما مثل الحصان وفارسه التواقين لأن يتخلص الواحد من الآخر، ولكنهما يخافان حتى الموت من أن يؤدي سقوط أحدهما إلى نهاية الآخر. نتنياهو، الذي في هذه المرحلة على الأقل يرفض الدولة الفلسطينية، ولكنه غير مستعد لأن يتبنى فكرة الدولة ثنائية القومية، لا يمكنه أن يواصل التلعثم. لا أمام الأمريكيين ولا أمام «البيت اليهودي». وبالتالي فهذا هو وقت الحسم. بعد سنوات من العراقيل وجر الأرجل فإن هذا بالتأكيد مدعاة للتفاؤل الحذر.

معاريف 14/2/2017

تفاؤل حذر

د. رويتل عميران

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية