إذا رفضت محكمة العدل العليا «قانون التسوية»

حجم الخط
0

قانون ترتيب الإستيطان اليهودي في «يهودا والسامرة»، الذي تمت المصادقة عليه في «الكنيست» في الأسبوع الماضي، هو حسب رأيي قانون غير دستوري ويناقض القانون الدولي الذي تلتزم به دولة اسرائيل. يمكن القول إنه سيعرض في القريب على محكمة العدل العليا.
أنا لا أعرف كيف ستقرر محكمة العدل العليا، لكنني أعرف ماذا يجب أن تفعل: عليها رفض القانون واعتباره غير ساري المفعول، والقول إن الكنيست قد تجاوزت صلاحياتها عندما قامت بسنه. وأيضا إذا كانت «الكنيست» ستضم يهودا والسامرة فليس مؤكدا أن قانون التسوية سيتجاوز الاختبار الدستوري لدولة اسرائيل.
لكن إذا قامت محكمة العدل العليا بإلغاء القانون فيمكن أن تقترح الحكومة سن «قانون التغلب»، الأمر الذي سيُمكن «الكنيست» من سن قانون يناقض القوانين الأساسية لدولة إسرائيل، شريطة أن يتم الإعلان أنه قانون خاص من أجل هدف خاص، ويتم التصويت عليه بأغلبية كبيرة في «الكنيست».
الحقيقة هي أنه إذا تصرفت الحكومة على هذا النحو، أي الالتفاف على قرار المحكمة من خلال قانون التغلب، لن تعتبر هذه سابقة. ففي 1994 جاء في قانون الأساس: حرية العمل، أن هناك إمكانية للتغلب على حق حرية العمل إذا وجدت المحكمة أن هناك قانون آخر للكنيست يناقض حرية العمل، شريطة أن يتم الإعلان بشكل واضح أن قانون التغلب يهدف إلى المصادقة على القانون المرفوض، وأن يقوم الكنيست بالمصادقة عليه. ومع ذلك، قيل إن «قانون التغلب» سيكون ساري المفعول لأربع سنوات (الكنيست مدد الفترة حتى 2002 ولم يتم تمديده بعد ذلك).
في قرار المحكمة ذلك في 1994 صادقت محكمة العدل العليا على «قانون التغلب» مع بعض التحفظات والتحذيرات. رئيس محكمة العدل العليا في حينه، أهارون براك، كتب في القرار «حتى لو افترضنا أن هناك مبادىء أساسية وأهدافا لا يستطيع القانون الاستثنائي الإضرار بها، فهي بالتأكيد مبادىء أساسية واهداف بنيت عليها قوانيننا الأساسية، وأي ضرر يلحق بها هو ضرر جوهري وشديد».
فكرة تجاوز الحقوق التي توجد في القوانين الأساسية لدولة إسرائيل من خلال «قانون التغلب»، هي فكرة خطيرة تضر بقيم الديمقراطية. فالديمقراطية ليست فقط سلطة أغلبية، بل هي أيضا الدفاع عن حقوق الإنسان، ولا سيما حقوق الأقلية. في الديمقراطية السليمة يحظر على الأغلبية إلحاق الضرر بالحقوق الأساسية، فقط لأن هذا يناسب احتياجاتها وأهدافها.
ليس هناك سوابق في العالم على «قانون التغلب». والحالة الاستثنائية هي الدستور في كندا الذي تعرض للانتقاد الشديد بسبب ذلك (فعلياً، منذ أن تم اعتماد الدستور في كندا في 1982، تم استخدام قانون التغلب أربع مرات فقط).
قانون التغلب يثير الجدل الشرعي حول جوهر دور السلطات في الدولة، وخاصة دور محكمة العدل العليا. وهناك من يزعم أن محكمة العدل العليا تتجاوز صلاحيتها عندما تتدخل في عمل «الكنيست» وترفض قوانينه. وهم يقولون هو السيد وهو من يمثل رغبة الشعب. وحسب رأيهم، من واجب المحكمة تنفيذ القانون فقط، وعدم التدخل في القيم، ويشمل ذلك حقوق الإنسان.
حول هذا الادعاء يمكن القول إنه لا يعرف جوهر الديمقراطية. أولا، «الكنيست» ليس هو السيد، بل الشعب هو السيد. الكنيست فقط هو واحد من سلطات ثلاث يتشكل منها النظام، وهو لا يمتلك قوة مطلقة. إضافة إلى ذلك فهو يخضع لسلطة القانون مثل أي سلطة أخرى.
محظور السماح للكنيست بالتغلب والحاق الضرر بحقوق الإنسان بواسطة قوانين خاصة. وإذا سمحنا بإلغاء قرارات محكمة العدل العليا بهذا الشكل، فليس هناك فائدة من استمرارها كدرع واق لحقوق الإنسان والأقليات، وأيضا لا قيمة للدستور ولا قيمة لها كمدافعة عن حقوقنا الأساسية.
أغلبية الدول الغربية لا تسمح بإلغاء قرار للمحاكم من خلال قوانين خاصة، بما في ذلك الولايات المتحدة. في عام 1954 قررت محكمة العدل العليا في الولايات المتحدة قرارا هاما شكّل سابقة، عندما رفضت الفصل بين السود والبيض في المدارس، زاعمة أن الدستور الأمريكي يمنع التمييز في التعليم على خلفية عنصرية. وبهذا ألغت المحكمة سياسة التمييز التي كانت تسمى «متساو ولكن مختلف». ورغم الضجة التي حدثت في أعقاب قرار الحكم، لم يتجرأ أحد على تعديل الدستور من أجل الدفاع عن التمييز.
هناك أمور لا يستطيع قانون التغلب من التغلب عليها وهي روح الإنسان والرغبة في العيش في دولة فيها قيّم جديرة.

هآرتس 14/2/2017

إذا رفضت محكمة العدل العليا «قانون التسوية»

عمانوئيل غروس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية