المفاجأة الكبرى في الانتخابات لقيادة حماس في قطاع غزة أدهشت حتى اعضاء المنظمة أنفسهم، الذين بعد عشرات السنين سيرون شخصا آخر في رئاسة المنظمة في القطاع. يعتبر السنوار متطرفا حتى في حماس، وانتخابه هو انتصار مدوٍ للذراع العسكرية في المنظمة.
السنوار (55 سنة)، لا يحب إسرائيل حقا. فقد مكث في السجن الاسرائيلي ما لا يقل عن 22 سنة، بدء في عام 1989 وحتى تحرر في إطار صفقة شاليط في 2011. وبالإجمال حكم أربعة مؤبدات على تخطيط عمليات واختطافات لإسرائيليين ـ ضمن آخرين الجندي نحشون فاكسمان الراحل في 1994، والذي خطط لاختطافه من السجن.
السنوار مقدر جدا في القطاع، وهو جزء لا يتجزأ من حملة «الجرف الصامد». ومؤخرا عني ايضا بتحسين المنظومة اللوجستية لحماس. في المنظمة يولون له قدرات عليا، وفي الميدان يكنون له الكثير من الاحترام. لقد كان من مؤسسة الذراع العسكرية لحماس، عز الدين القسام، وفي الأشهر الأخيرة أصبح الشخصية السياسية ـ العسكرية الأعلى في القطاع، إلى جانب محمد ضيف. إضافة إلى ذلك، فهو حبيب القيادة السياسية للمنظمة، ويبدو أنه نجح في إعادة الاتصال بينها وبين القيادة العسكرية إلى مساره الطبيعي بعد أن كان انقطع منذ «الجرف الصامد». يتخذ السنوار موقفا لا هوادة فيه حيال السلطة الفلسطينية، ويعتبر أحد الزعماء البارزين في تعميق ايديولوجيا المقاومة لاسرائيل. فهو يؤمن بالحرب ضد الصهانية وليس بالتهدئة، ومن ناحيته كل زمن هو جيد للمواجهة العسكرية. فكره هو فكر المواجهة العسكرية المستمرة، الأمر الذي يجعله خطيرا وغير متوقع.
قبل لحظة من تحرره في صفقة شاليط، قاد السنوار من حجرته في قسم السجناء الأمنيين تمردا للسجناء، وادعى بأن هذه صفقة سيئة تشكل استسلاما لإسرائيل. في ضوء ذلك تقرر في المخابرات عزله إلى أن تخرج الصفقة إلى حيز التنفيذ. وتحرر السنوار من العزل مباشرة إلى قيادة حماس في قطاع غزة.
منذ تحرر من السجن، صفى السنوار سلسلة من العملاء مع إسرائيل ممن فشلوا في اختبار الولاء، وخلق تعاونا مع جناح سيناء في تنظيم «الدولة الإسلامية». الفلسطينيون في القطاع يرتعدون منه، ويفهمون بأن من لا يتعاون معه سيعدم. فقد ثبت نفسه كرئيس الأركان الثاني لحماس إلى جانب ضيف، وهناك من يقول انه كان أقوى من زعيم المنظمة في القطاع اسماعيل هنية.
لقد جلب السنوار معه من اسرائيل الفهم بأن على حماس ان تسجل انجازات هامة، فقط قبل أن تندلع الحرب. كان يريد أن يرى عملية قاسية واجرامية، وبعد لحظة من ذلك اخفاء نشطاء حماس في الخنادق تحت الأرض.
هكذا، تخرج اسرائيل إلى الحرب ضد قطاع مدمر على أي حال، دون أن تتمكن من إصابة أي من رؤساء القيادة أو مقاتلي المنظمة. في اسرائيل على وعي بذلك، وفي المداولات المغلقة على مستويات مختلفة يعود السؤال مرة أخرى: هل نواصل الاستعداد للجولة التالية أم نستبق الضربة بالعلاج؟
معاريف 14/2/2017