تعقيبا على مقال غادة السمان: السيف ومحارب يحاربان النسيان

حجم الخط
0

الثقة والأمل
ما زلت أذكر كيف في قريتنا الصغيرة (وهي مجاورة لقرية مسيحية) كنا نحتفل بعيد الفصح (الأطفال طبعاً) حيث نسلق البيض بورق البصل ليصبح أحمر وتبدأ لعبة «كسر البيض» لنرى من لديه البيضة ذات القشرة الأقوى وسمعت ذات يوم أحد أصدقاء أبي من هذه القرية المجاورة في زيارته كيف يتحدث عن أيام زمان الخوالي!. أما بالنسبة للربيع العربي يا أختي غادة السمان فلدي هذه القصة دون عتاب على تسميته الخريف العربي لكنها وجهة نظري. فأنا من جبال اللاذقية ولدينا بساتين كثيرة والربيع رائع (كما في بلادنا جميعاً) لكن يحدث في بعض السنين بعد أن تبدأ الزهور بالثمر أن تأتي أحوال جوية سيئة ويهطل فيها بدلاً من المطر حبات كبيرة من البَرَد الشديد فيدمر المحصول في بداية ثمرة. وعادة ما يكون ذلك ضربة قاسية كبيرة للفلاحين وأذكر جيداً في مثل هذه السنين كيف ترتسم على جوه الفلاحين علامات الحزن واليأس وهناك قصص شعبية معروفة حول ذلك لكن يبقى الربيع ربيعاً والخريف خريفاً ولا نفقد الأمل بالله والثقة بأنفسنا إن شاء الله.
أسامة كليَّة سوريا/ألمانيا

صدمة نفسية
في كتاب «صفارة انذار داخل رأسي» تحت عنوان «لا للإقليمية، نعم لنازك الملائكة !»، كتبت الأديبة غادة السمان ردا على قول الاستاذ انيس منصور عن الشاعرة نازك الملائكة وخيبته فيها لما حصل من تغيير من مظهرها الخارجي، قالت فيه كلام هو عين العقل (وأنا اقول انني لا اصدق أن أحداً ما زال يقوّم مبدعا آخر أو مبدعة، انطلاقاً مما يرى في صورته الخارجية وليس انطلاقاً من نتاجه) .
وفي كتاب «صفحات من حياة نازك الملائكة» للكاتبة الراحلة حياة شرارة الصادر 1994، تكلمت فيه الكاتبة عن هذا الجانب الذي يجهله الكثير، هو أن الشاعرة نازك الملائكة كانت قد تعرضت لصدمة نفسية وعصبية حيث شهدت وفاة والدتها سنة 1953 ، التي كانت لا تزال في مقتبل العمر أثناء عملية استئصال ورم خبيث في الدماغ في احدى المستشفيات في لندن حيث كانت ترافقها لوحدها . ومن بعدها وباستشارة الطبيب بدأت تتناول الحبوب المهدئة بين الحين والآخر ولفترة طويلة مما كان له التأثير السلبي على نشاطها الأدبي والفكري . فقد كانت نازك الملائكة مرهفة الحس جداً وحالة نادرة وفريدة من نوعها قد لا تتكرر، ونراه واضحا من خلال القصائد والأبيات الشعرية الرائعة التي تركتها لنا والتي تعزف فيها على أوتار القلب والروح ! وأضيف ايضا أن الشاعرة نازك الملائكة لم تنجب سوى أبن واحد فقط لا أكثر .
أفانين كبة – مونتريال

رسالة الأدب
سيدة الأدب إذا كان ما يسمى بالربيع العربي جاء بعد خريف حسب من يؤمن بهذا المنطق فنقول ليس للأدب خريف مهما بلغ من تعدد الأطروحات …فهو ليس كالسياسة التي تتلون بلون الحرباء والمصلحة ..فالأدب له رسالة أبدية مستوحاة من أعماق الإنسان الفطرية التي تنمو وتكبر- رغم تدلي بعض الغصون – لتنتج ثمرة المجتمع الأخلاقية الفاضلة الذي يزينها الأديب الإنسان ويضفي علها بعض الزينة حسب الزمان والمكان ليصب في بوتقة واحدة تسمى «القيمة الجمالية والأخلاقية عند الإنسان على الرغم من إختلاف مشاربه السياسية والفكرية…من ذلك لم يكن للأدب خريف بل منذ أن وجد كان ربيعا ويعيش في ربيعه الدائم…
بولنوار قويدر-الجزائر

العلم الفلسطيني

دعوني أنا كذلك أستحضر معكم روح شاعر المرأة كما كانوا يسمونه الشاعر السوري نزار قباني في مرثيته أو عزائه الرائع للشهيدة الفلسطينية دلال المغربي بطلة عملية كمال عدوان في قلب الكيان الصهيوني:
«إن دلال أقامت الجمهورية الفلسطينية ورفعت العلم الفلسطيني، ليس المهم كم عمر هذه الجمهورية، المهم أن العلم الفلسطيني ارتفع في عمق الأرض المحتلة، على طريق طوله خمسة وتسعون كيلومترا في الخط الرئيسي لفلسطين».
فؤاد مهاني- المغرب

تحضير الأرواح
من الخريف العربي الذي اشارت اليه أيقونة الأدب العربي غادة السمان في إحدى مقالاتها (أتمنى أن لا يكون الربيع العربي خريفا، فقد سبق لي في حياتي المديدة أن عانيت كثيرا من خيبة الأمل على الصعيد الثوري) أتجول في تحضير الأرواح : كم نحن بحاجة إلى التغيير الذي يتناسب مع الواقع المعاصر، لو أحضرنا أرواح أعمدة الأدب العربي ماذا ستكون إجاباتهم، ماذا ستقول الرائدة نازك الملائكة وهي استاذة الأدب المعاصر والناقدة الصادقة والشاعرة الجريئة التي تنتمي للأسرة الملائكية في السلوك والتصرف والأخلاق والمنادية بتحرر المجتمع العربي وحرية الفكر وحرية المرأة سترفض الانقسامات والأحقاد، بدر شاكر السياب المناضل الوطني والثائر اليساري المتمرد حتى على السماء سيكون جوابه إعصاراً مدوياً وقاسياً جداً، عبد الوهاب البياتي شاعر الصمت سيصرخ أين العروبة أين الوئام أين التعايش الأزلي، بلند الحيدري الشاعر المبدع سيعلن الحداد الدائم والعصيان على ثمار هذا الخريف، الملك نزار قباني سيلعن الحاضر بجرأته المعهودة .
اتمنى السلام والهدوء والتغيير النوعي الملائم للمجتمع العربي الذي ننتمي إليه حيث أور وبابل وسومر وأكد ومصر والشام وشرق المتوسط والجزيرة واليمن السعيد والمغرب العربي العريق .
تحياتي لكم أصدقائي الرواد في هذا الصالون المفعم بالحب والتواصل والإبداع، ما أجمل التنوع الفكري والانساني وهذه الألوان العربية الأنيقة تتألق .
نجم الدراجي – بغداد

تاريخ مشرف
كما توقعت فشعر الشاعر الكبير أحمد مطر فرض نفسه بشدة في أكثر من تعليق لأن روح الشباب العربي الثائر متعطشة لأصحاب الأقلام الأحرار الذين اضطروا للعيش في المنافي والسجون. مع امكانية حصولهم على حياة رغيدة على شكل وزير إعلام أو زير ثقافة الديكتاتور. ان التاريخ المشرف وحياة المنفى للاستاذ احمد مطر ولفتاته العبقرية تجعلني، وهذا رأيي الشخصي، اضعه على رأس قائمة الشعراء العرب الذين هتفوا للحرية بكلمات كالرصاص. فتحية له مني خالصة أينما حل وارتحل. طيب الله أوقاتكم.
رياض- ألمانيا

تعقيبا على مقال غادة السمان: السيف ومحارب يحاربان النسيان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية