تجري لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ في واشنطن، غداً( اليوم) استماعا علنا لديفيد فريدمان، الذي يطلب الرئيس دونالد ترامب تعيينه سفيرا في إسرائيل. ويفترض بالشيوخ أن يراجعوا أجوبة فريدمان على أسئلة سلمت له مسبقا، وفحص الوثائق التي رفعها كي يتأكدوا بأنه ليس له تضارب مصالح، والطلب منه تقديم إيضاحات في نقاط مختلفة.
توجد للجمهوريين أغلبية في اللجنة وفي المجلس بكامل هيئته، بحيث أنه إذا لم تظهر في استماع فريدمان حقائق جديدة وإشكالية، وجرى التصويت وفقا للخطوط الحزبية، فمن المتوقع أن يحظى تعيين فريدمان بالمصادقة، ناهيك عن أن ليس كل الديمقراطيين سيعارضونه أيضا.
هذا هو الواقع السياسي الأمريكي الداخلي. ولكن أهم منه الواقع الدبلوماسي في مكان خدمة فريدمان، وهو يشير إلى أهمية إعادة التقويم في البيت الأبيض مثلما في مجلس الشيوخ أيضا للحكمة، التي في هذا التعيين.
من كل ما هو معروف عن الرجال وعن مواقفه، فإن هذا تعيين بائس، ومثلما اتضح لترامب من قضية تعيين الجنرال المتقاعد مايكل فلين مستشاراً للأمن القومي، فإن تعيينات غير جديرة على نحو ظاهر تفشل المعِّين والمعَّين على حد سواء، وتاريخ صلاحيته يكون قصيراً.
فريدمان هو معرفة قديمة لترامب، منذ عمله له كمحام مختص في قضايا الإفلاس، ويحتمل أن تكون خبرته في ما يجري في إسرائيل هي التي جعلته مرشحا مناسباً في نظر الرئيس الأمريكي.
ولكن فريدمان هو أيضا ذو فكر تبسيطي وخطير، رجل اليمين المتطرف الذي يؤيد ضم مناطق في الضفة الغربية لإسرائيل.
إن منصب السفير هو لتمثيل الإدارة تجاه البلاد التي يخدم فيها، بكل الأصعدة السياسية والاجتماعية لهذا التمثيل؛ جمع المعلومات الموثوقة، دون أن يشتبه بأنه صاحب مصلحة في الخلافات الداخلية؛ والتأثير على السياسة في واشنطن.
في كل هذه الجوانب، فإن فريدمان ـ المؤيد العلني للمستوطنات ـ مرفوض. فقد تحدث بحدة نكراء عن معارضي سياسة حكومة نتنياهو، ولا يعتبر كمنفتح ومنصت لمواقف الطيف السياسي الإسرائيلي بأسره.
لقد اعتقد ترامب بأن فريدمان هو الرجل المناسب لأن يشغل منصب السفير الأمريكي في إسرائيل، وذلك ضمن أمور أخرى كي ينقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. ولكن، منذ بدأ بأداء مهام منصبه كرئيس، خفّفَ ترامب حدة تصريحاته اليمينية بالنسبة للنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، ويخيل أنه فهم أن صورة الواقع أكثر تعقيدا. من المؤمل أنه مثل فكرة نقل السفارة، فإن تعيين فريدمان هو الآخر يجمد. من الأفضل إيجاد منصب محترم آخر له، وإرسال دبلوماسي مناسب آخر إلى تل أبيب.
أسرة التحرير
هآرتس 15/2/2017