ترامب جيد لإسرائيل

حجم الخط
0

إذا كان هناك شك لدى أحد ما بأن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب جيد لاسرائيل، فقد جاء المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس في البيت الأبيض قبل اللقاء مع نتنياهو، ليثبت أن ترامب جيد لليهود. ورغم الأقوال «لاسامية في أمريكا» التي أسمعت منذ فوزه في الانتخابات، فإن عهدا جديدا بدأ في واشنطن.
المؤتمر الصحافي لرئيس الولايات المتحدة ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو كان بمثابة تغيير الاتجاه، وهو يختلف عن كل ما سمعناه وعرفناه وقمنا بلعقه (لكننا لم نهضمه)، منذ عدة عقود.
فكرة الدولتين كخيار وحيد للسلام، خريطة الطريق، مبادرة دولية، التهديد بفرض العقوبات على اسرائيل، توجيه اصبع الاتهام ضد المستوطنات ـ كل ذلك تحول إلى امور غير ذات صلة، أو هامشية على الأكثر.
ليس فقط السنوات الثماني لاوباما هي التي تحولت إلى تاريخ، بل ايضا عهد كلينتون يبدو قديما ولا ينتمي للحاضر. لقد أعطى ترامب اوسلو ومبادرات السلام لعلماء الآثار. وادارته تعمل على ايجاد صيغة جديدة، التي لن تعجب اليسار في اسرائيل، لكن يجب الانتظار لرؤية مستوى ملاءمتها لرغبة اليمين. بشكل عام، يوجد لاسرائيل صديق جيد في البيت الابيض، وكان هذا الأمر واضحا أمس. صحيح أنه لا يستطيع أحد ضمان انتظار السلام مع الفلسطينيين وراء الزاوية، لكن يمكن الحديث عن السلام مع البيت الأبيض.
بعد السنوات الثماني لاوباما هذا يعتبر أمرا هاما. قالوا لنا إننا خسرنا امريكا، لكن تبين أننا لم نخسرها.
يمكن الاستنتاج من المؤتمر الصحافي أن رئيس الولايات المتحدة يحصل على دعم دول الخليج من اجل مبادرة سلام اقليمية. ترامب يذهب أبعد من ذلك ويتحدث عن السلام الاقليمي. لا توجد لديه صيغة واضحة، لكن يمكن ملاحظة أن الرئيس الامريكي قام بتحضير الدروس حتى لو أخرج من فمه جملة كلاسيكية: دولتان، دولة واحدة ـ سأبارك كل ما ستقرره الأطراف فيما بينها.
لا شك أن هناك للسعودية ما تقوله. صيغة ترامب الجديدة ستجعل السعودية تطرح مبادرتها ثانية، لكن يجب على القدس توضيح النقاط الإشكالية. هذه الفكرة جيدة، لكن التطبيق أقل جودة. تهديد ايران سيجعل الأطراف تجد حلا وسطا، على حساب من؟ ليس بالضرورة على حساب اسرائيل. وهذا هو التغيير الكبير في عهد ترامب.

توزيع الأوراق من جديد

ترامب اعترف وقال «اعتقدت أن حل الدولتين هو الحل الأسهل، لكن في الحقيقة… الحل الذي ستقرره الأطراف فيما بينها هو الحل الأفضل. وهو الحل الذي سأكون راضيا عنه». بكلمات أخرى، فكرة الدولة الفلسطينية تواجه عقبة جدية. الفلسطينيون صمموا على عدم الموافقة وعدم الاعتراف بدولة اسرائيل منذ قرار التقسيم. ويحتمل أنهم قد تأخروا عن القطار.
يمكن أنه يوجد حل آخر ـ زيادة الأراضي، الحكم الذاتي، عدم اخلاء مستوطنات. فجأة ولدت خيارات جديدة كثيرة. يتم توزيع الأوراق من جديد، ويمكن الاستنتاج أن فكرة الدولتين تحتضر، وأنه لا يوجد طبيب في واشنطن.
دونالد ترامب يهتم أكثر باحتياجات اسرائيل العسكرية. ايران والإرهاب الجهادي بالنسبة له أعداء يجب محاربتهم والى الأبد. ايضا التربية على الإرهاب في السلطة الفلسطينية صعبة وخطيرة جدا بالنسبة له. وهو مستعد لأن يقول عن الإرهاب الإسلامي «إرهاب إسلامي».
يعتقد ترامب أنه يجب على الطرفين تقديم التنازلات. ولا شك أن هذا شيء جديد ايضا. فقد تعودنا على أن اسرائيل فقط هي التي يجب أن تقدم التنازلات، وهذا أصبح ساريا الآن على الفلسطينيين ايضا.
لقد تم طرح موضوع المستوطنات في اللقاء. وترامب لا يعتقد أن المستوطنات تشكل عقبة في طريق السلام، لكنه طلب من اسرائيل التنسيق معه.
هناك من سيعتبرون أنه طلب وقف الاستيطان. ولكن بعد ثماني سنوات لأوباما يجب الحديث عن كلمة «القليل». كل واحد يمكنه فهم اقوال ترامب بطريقته.
هناك من خرجوا من المؤتمر الصحافي وقالوا إن ترامب لا يفهم. وأنه ليس لديه أي صيغة حول الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. لكن دونالد ترامب يريد عقد صفقة. كيف يمكن فعل ذلك بالضبط، هو لا يعرف بعد. وقد يكون هذا جيدا: لقد شاهدنا إلى أين أخذنا كل اولئك الذين يفهمون بالسلام.
يمكن الآن تنفس الصعداء. فالرئيس ترامب هو صديق حقيقي.

إسرائيل اليوم 16/2/2017

ترامب جيد لإسرائيل

بوعز بسموت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية