الغرب الاستعماري والحرب العالمية أجهزا على التجربة الليبرالية في العالم الإسلامي… وظهر الإسلاميون… لا فرق بين الصدامية الترامبية والإسلام الراديكالي… كلاهما يتمسك بالمواجهة حتى الموت

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: ما هي دوافع كراهية دونالد ترامب للإسلام وما هي استراتيجيته لمحاربته؟ وهل يعمل بخطابه الصدامي على تفعيل القوى المتطرفة أم أنه يذكر العدو باسمه؟ كتب الكثير عن مواقفه هو وزمرته التي جلبها معه إلى البيت الأبيض من رموز ما يعرف بـ «اليمين البديل» وأن الحرب الحالية هي مع الإسلام كدين.
ويبدو هذا واضحا من أفكار مدير استراتيجياته ستيف بانون الذي يعتقد أن حل «مشكلة الإسلام» لا تتم إلا عبر الحرب والصدامات المستمرة. فإن أراد الغرب إنقاذ نفسه من الإسلام ومنع المسلمين من «أسلمة» أوروبا فما عليه إلا أن يقوم بشن حروب ضده وضد المجتمعات المسلمة في أوروبا الساعية لأسلمة القارة وبالضرورة أمريكا وفرض الشريعة عليهما.
وكشف صحافي، يعمل في الصحيفة الدنماركية التي نشرت رسوماك كرتونية ساخرة للنبي محمد، إن بانون يحمل رؤية قيامية للعالم ويريد تدميره تماما كما كان لينين يؤمن بالتغيير في سانت بطرسبرغ قبل الثورة البلشفية.
وعندما ناقش فليمنيغ روس قائلا إن المشكلة ليست مع الإسلام لكن مع الإرهاب ويجب منح المسلمين المعتدلين الفرصة كي يواجهوا الإرهاب بالطريقة نفسها التي لعبت فيها القوى الاشتراكية المعتدلة والميالة للديمقراطية دورا في تفكك الاتحاد السوفييتي السابق، هز بانون رأسه علامة الخلاف وقال «فليمنغ آمل أن نفعلها بطريقتك ولكنني لست متأكدا».
وكتب الصحافي الدنماركي معبرا عن قلقه من اعتقاد بانون بأثر الحرب التطهيري وضرورة تدمير كل شيء والبدء من الصفر. وكان واضحا من فقدانه الثقة بأوروبا العلمانية ودور المهاجرين المسلمين في تراجع القيم المسيحية التقليدية التي تعتبر أساس الحضارة الغربية.
ويعتقد أن فقدان الإيمان المسيحي كان وراء ضعف أوروبا التي تبدو مترددة أو غير معنية بمواجهة القوة الصاعدة للإسلام. وعليه فأي محاولة لإنقاذ أوروبا من خطر الإسلام تقتضي حسب رأيه نزاعا مسلحا «فقوة الإسلام لا يمكن وقفها بالطرق السلمية، وبعبارات مختصرة، أخبرني بانون بأن الغرب في حرب مع الإسلام».
وتمثل أفكار بانون الذي كان وراء قرار منع المسافرين من دول إسلامية دخول الولايات المتحدة ويعبر عن الفكر الهامشي المتطرف في داخل الإدارة الجدل الملهم لترامب، خاصة خطاب الأخير أثناء تنصيبه في 20 كانون الثاني/يناير 2017 وهو الذي غرس كلمة «مذبحة» العولمة التي أصابت أمريكا وضرورة التصدي لها.
وفي مجموع ما يقدمه اليمين المتطرف «أوهام» وضلال يحمله الرئيس ترامب ومجموعته عن الإسلام، وهو ما عنون به الباحث والصحافي كريستوفر دي بليج في صحيفة «الغارديان» وبدأ مقالته بالتذكير بما جرى بعد هجمات إيلول/سبتمبر التي أكد فيها الرئيس جورج دبليو بوش إن أمريكا ليست في حرب مع الإسلام بل مع الإرهاب.

ليست مع الإسلام

وقال إن الهجمات التي دمرت مركز التجارة العالمي «انتهكت المبادئ الرئيسية للإسلام». فالحرب التي أعلن عنها بوش لاحقا لم تكن ضد الدين ولكن تنظيم القاعدة الذي يعتبر «حركة هامشية» بعباراته والتي «تحرف التعاليم السلمية للإسلام».
ويعلق الكاتب إن كلام الرئيس الأمريكي في حينه كان مدفوعا لوقف الهجمات التي تعرضت لها المجتمعات المسلمة في أمريكا (وحتى السيخ) وهي تمثل أيضا اعتقاده وعددا كبير من مستشاريه وهو أن العالم الإسلامي لديه الإمكانية مثل أي مكان في العالم للتحول عبر تعريضه للديمقراطية والسوق الحرة والرأسمالية والحرية الفردية.
وبهذه المثابة كانت أفكار بوش تعبرعن نظرية «نهاية التاريخ» التي عبر عنها المفكر السياسي الأمريكي فرانسيس فوكاياما بعد نهاية الشيوعية. لكن كلام بوش الهادئ والموزون تجاه الإسلام لم يمنعه من القيام بمغامرات وتغيير أنظمة في العراق بالتعاون مع بريطانيا توني بلير. ومع ذلك تمسك القادة بعدهم بلندن وواشنطن ودول أوروبية أخرى بالفصل بين الإسلام والإرهاب من أجل الحفاظ على تماسك مجتمعاتهم في الداخل وعلاقة جيدة في الخارج. فقادة مثل باراك أوباما وأنغيلا ميركل أبعدوا أنفسهم عن الغزو وأكدوا أن المشكلة ليست في الإسلام وانه هدف ويجب حمايته من الذين يريدون تشويه مبادئه.

حرب جديدة

ويعلق دي بليج أن الحرب على الإسلام والتي رفض بوش شنها في أعقاب هجمات إيلول (سبتمبر) يقوم الآن بشنها ساكن جديد في البيت الأبيض، دونالد ترامب والذي قال «أي شخص لا يمكنه تسمية العدو» في إشارة لأوباما وهيلاري كلينتون «ليس صالحا لقيادة هذا البلد» وقام هو بتسميته: «الإسلام الراديكالي».
وحدد في 27 كانون الثاني/يناير 2017 ما يمكن اعتبارها حرب الرئاسة من خلال منع أبناء 7 دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة وكذا اللاجئين السوريين، مع أنه منح الأولوية للأقليات المسيحية المضطهدة في المنطقة.
ومن هنا ففي حالة قرر ترامب إرسال القوات الأمريكية إلى دولة مسلمة فإنها لن تقوم بنشر الديمقراطية والسوق الحرة لأنه ومستشاريه المقربين ليسوا مهتمين بتحسين أوضاع المسلمين. وعوضا عن ذلك فترامب سينفذ نظريات المؤامرة التي يدعو إليها أشخاص مثل فرانك غافني الذي وصف المسلمين بأنهم يعملون مثل النمل الأبيض الذي يأكل خشب الحضارة الغربية ويفرغها تحضيرا للجهاد. فالدائرة المحيطة بترامب تعتقد بأن أمريكا تخوض حرب موت أو حياة ضد الإسلام وليس من أجل «كسب عقول وقلوب» المسلمين.
ويقول إن الخوف والمقت للإسلام أصبحا جزءا لاصقا مما تعرف بالشعبوية المحلية التي تدفقت على جانبي الأطلنطي. خذ مثلا غيرت ويلدرز، زعيم حزب الحرية الهولندي المتوقع أن يحقق نتائج جيدة في انتخابات الشهر المقبل، وحذر أنه بدون مواجهة خطر الإسلام فإنه سيتم «استعمار وأسلمة» هولندا. وتقرع أحزاب الشعبويين أجراس الخطر الديموغرافي، فزعيمة حزب البديل الألماني فروك بيتري تقول «علينا التأكد من عدم اختفاء ألمانيا كشعب». ويمكن تلخيص مواقف اليمين الأوروبي في تغريدة لمايكل فلين الذي عزل من منصبه في مجلس الأمن القومي الأمريكي بعد أقل من شهر حيث قال فيها «الخوف من المسلمين، عقلاني» وقال أيضا «المسيحية في أوروبا تموت ويصعد الإسلام».
ويتحدث الكاتب هنا عن بانون الذي سخر من كلام بوش عن الإسلام كدين سلام قائلا «إنه دين استعباد»، ووصف ويلدرز الإسلام «بالأيديولوجية الديكتاتورية الذي يهدف لإقامة سلطة شمولية». ومن الاتهامات الرئيسية التي يطلقها الشعبويون ضد النخبة المعولمة الخائنة والتي تضم أوباما وبوش، أنها كذبت على الجماهير حول خطر الإسلام وتحديدا المهاجرين المسلمين. ونجح اليمين بإقناع الرأي العام أن خطر الإسلام والمهاجرين واحد.

لا يوجد إسلام ليبرالي

وليس غريبا أن أعداء الإسلام الشعبويين لايعترفون بوجود إسلام ليبرالي أو أي نوع من التنوعات والممارسات في الدين الذي يتبعه حوالي ملياري شخص. وبالنسبة لهم فلا مجال للتعايش أو حتى التفاوض في إطار ما يطلق عليه بانون «الحرب الدولية ضد الفاشية الإسلامية».
ويعتقد دي بليج أن الحرب الجديدة لا علاقة لها برؤية فوكاياما العالمية حول نهاية التاريخ بل هي قريبة من النظرية الثانية التي تم تقديمها لتبرير التدخلات العسكرية الأمريكية والقائمة على تقسم العالم إلى طرفين متضادين من ناحية الدين والعادات وفي صراع أبدي.
أي صدام الحضارات الذي تحدث عنه المستشرق البريطاني برنارد لويس عام 1957 في محاضرة في جامعة جونز هوبكنز وهي التي تمسك بخيال أشخاص مثل بانون ومارين لوبان زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية وفيكتور أوربان، رئيس الوزراء الهنغاري الذي يرى في الإسلام «دستورا لعالم آخر». ونحن اليوم نعيش النتيجة المنطقية لأطروحة لويس- والتي تقوم على انتصار واحد من المتصادمين بدلا من اتحادهما حول هدف مشترك. وهي الفكرة الزائفة التي يؤمن بها بانون ولوبان وويلدرز. وهي فكرة لا تزال تحدد المواقف والأفعال الغربية والتي ترى في أن الرافضين للقيم الغربية ليسوا جماعة هامشية في الإسلام، أي الجهاديين بل وكل المسلمين. وبناء على هذه النظرة فحضارة تعادي حضارتنا تعتبر عدوة لنا.
ويرى دي بليج، أن فكرة الصدام التي تحدث عنها لويس في الخمسينيات من القرن الماضي لم تلق اهتماما بسبب انشغال العلاقات الدولية بالحرب الباردة، إلا أنها عادت للاستخدام بعد انهيار المنظومة الشيوعية وأطلق صموئيل هنتنغتون الفكرة من جديد بعد نهاية الشيوعية. وقدمت الفكرة غطاء للحربين الدمويتين في كل من العراق وأفغانستان. وقام لويس ولفرحة أتباع بوش بدعم الحرب على الإرهاب. وبدا واضحا أنه من أجل الانتصار في الغزوات فأنت لست في حاجة إلى تبني أفكار حول الانتصار المحتوم لليبرالية عالمية بل يكفي الصدام مع دين.

ترامب وعقيدة الصدام

ومع أن ترامب يدعم هذه العقيدة ويؤمن بالصدام إلا أنه لا يهتم بنشر أيديولوجيتها. فهو وإن دعم الحرب على العراق إلا أنه لا يؤمن بالفكرة «الخرقاء» حول تحسين حياة المسلمين. ففي أثناء الحملة الانتخابية ذكر بما قاله في آب/أغسطس 2004 «هل هناك من يعتقد أن العراق سيصبح ديمقراطية رائعة؟» وأجاب «هيا، بعد دقيقتين من خروجنا ستكون هناك ثورة، بشعة وقاسية وذكية لا يتحملها حتى الرجل الذكي». ورغم تعهده قبل أن يصبح رئيسا بإقامة علاقة مع الإصلاحيين المسلمين المعتدلين في الشرق الأوسط إلا أن أوامره التنفيذية تقترح أن المسلمين ليسوا مشاركين في الحضارة العالمية بل هم أعضاء في جماعة فرعية كل ما لديهم من مهارات عقلية هي العدوان والوحشية والتي يجب حماية الأمريكيين الشرفاء منهم.
وفي هذا السياق لا فرق بين الترامبيين والإسلاميين الراديكاليين فكلاهما يؤمن لرؤى مكملة لبعضها البعض والتي تزيد من النزاع بينهما. فالإسلامية التي يمارسها تنظيم «الدولة» والجماعات الجهادية تقوم على رؤية الانتصار النهائي للدين الخاتم على بقية الأديان.
أما الصدامية الغربية فتقوم على اعتبار الإسلام انحرافا شاذا عن الحضارة اليهو ـ مسيحية والتي تقوم ومنذ مئات السنين على المثل التنويرية النبيلة للتقدم. وتم تعزيز هذا الرأي والذي يتعامل مع الهوية الإسلامية كنقيض للغرب من خلال لويس نفسه ـ الذي بلغ المئة من العمر العام الماضي- حيث صور نفور المسلمين من الحداثة على أنه عميق وتاريخي. وحسب وجهة نظره فالعداء المستحكم داخل الإسلام للغرب أو «لماذا يكرهوننا» يعود إلى فشل الدولة العثمانية بفتح فيينا عام 1529 و 1683.
ومنذ تلك الفترة عانى المسلمون هزائم متكررة كما كتب عام 1990. وفاقم من مستويات العداء التقدم العلمي والعسكري الذي حققه الغرب في القرون الماضية بالإضافة للحرية الفردية التي يتمتع بها الغربيون. وبناء على هذه الرؤية الصدامية فلا مجال للتحاور مع أرض الإسلام، لأن المسلمين يرفضون الحضارة الغربية والتكنولوجيا والديمقراطية التمثيلية والأفكار النسوية وهو ما يضعهم في سلة العدو الأبدي ويعتبرون خطرا على الليبرالية الغربية.

الحداثة المسلمة

ومشكلة هذا الرأي أنه يتجاهل عن قصد تجربة التعاون والتلاقح بين عالمي الإسلام والغرب. ففي القرن التاسع عشر والذي انتهى عمليا مع بداية الحرب العالمية الأولى ازدهرت المراكز الثقافية والسياسية والتي استلهمت من الغرب في كل أنحاء العالم الإسلامي. ولم يقض المسلمون على اللحظة الإسلامية الليبرالية بل الغرب الأوروبي الذي استعمر العالم الإسلامي ومجتمعاته. ولهذا لا تعترف الرؤية الصدامية بنشوء المراكز العلمية التي أمنت بالحداثة في مصر وإيران وتركيا. هذه النقطة المعتمة في تاريخ الفهم التاريخي هي التي برز منها زعم كراهية المسلمين للتقدم المتجذر في دينهم. وعندما نتخلص من هذه النقطة يمكن للواحد أن يتحدى فكرة الحسد والفشل الإسلامي.
وما تعمل النظرة الصدامية عليه هو استئصال التاريخ من «العصر الإسلامي» حيث كانت إيران وتركيا ومصر مراكز للنهضة العلمية والأفكار والتقدم التكنولوجي والأدب والمجالس النيابية. وأدى كل هذا لتحسن مستويات المعيشة في البلاد وزيادة السكان وهجرة أبناء القرى للمدن بحثا عن التعليم وفرص العمل. وكان عدد سكان اسطنبول عشية الحرب العالمية الأولى مليون نسمة، حيث لم يكن في الولايات المتحدة سوى ثلاث مدن بالحجم نفسه. ويتحدث دي بليج عن التحولات الثقافية في المراكز الإسلامية وانتشار التعليم والمجلات العلمية والأدبية وتنوع الموضوعات التي كان يقرأها مثقف اسطنبول مثلا في عام 1900 من الداروينية إلى مشاكل الصلع وتقريرعن شعوب اللابس في فنلندا. وأثرت التحولات الثقافية على وضع المرأة التي بدأت تتحرر وتخرج للعمل وتقرر حريتها وهذا المشهد كان واضحا في القاهرة. وكذا انهارت مؤسسات تقليدية مثل الحريم والعبودية، ففي الفترة ما بين 1877 ـ 1899 تم تحرير أكثر من 18.000 عبد بحيث انتهت العبودية في مصر بحلول عام 1905. وبنهاية القرن التاسع عشر وصلت عمليات التحول ذروتها بحيث استطاعت تركيا وإيران في العقد الأول من القرن العشرين تحديد السلطات الدستورية للعائلات الحاكمة. وكان سيحدث الشيء نفسه في مصر لولا الاحتلال البريطاني عام 1882 الذي أحبط عملية مشابهة.
ويرسم الكاتب هنا صورة عن صعود الحركات الإصلاحية الدينية وكذا الثقافية وجهود محمد عبده والتي حاولت مؤسسات تقليدية الوقوف أمامها وأحيانا بدعم من الخارج كما فعل شاه إيران عام 1908 حيث استعان بالمدفعية الروسية لقصف البرلمان ووقف الثورة الدستورية.

الإسلامية

في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى شهد الشرق الأوسط تهديدا جديدا وتمثل بالإسلامية والتي كانت نتاج الحرب التي أنهت الدولة العثمانية وحرمت سكان الشرق الأوسط من حق تقرير المصير. ومن هنا بدا العصر الذهبي للتلاقح بين الغرب والشرق شيئا من الماضي. وأعاد العقد الثاني والثالث من القرن العشرين تعريف العلاقة بين عالمي الإسلام والغرب على الخطوط نفسها القابلة للاشتعال كاليوم. ويرى دي بليج أن عصر الاستعمار في المنطقة كان قصيرا ولكنه ترك آثارا مدمرة. فقد أدى إلى أنظمة لا ليبرالية قلدت الحضارة الغربية وقادت الشعوب بالقوة لتبني العلمانية. ولهذا السبب ردت الجماهير المسلمة التي رفضت العلمانية بتبني الإسلامية والتي تستخدم الإسلام لتحقيق أغراض سياسية. وهي ظاهرة حديثة لم تولد مع الإسلام في القرن السابع الميلادي، فهي ظاهرة مضادة للتنوير الذي شهدته المنطقة في القرن التاسع عشر.
والظاهرة هي المبرر اليوم لمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة. ويقدم الكاتب هنا تحليلا لنشوء الإخوان المسلمين وتحولاتهم الدعوية والسياسية وعلاقتهم بعبدالناصر. وما تبع ذلك من ظهور القوى الإسلامية في مصر بعد حرب عام 1973 وإيران بعد الثورة الإسلامية عام 1979 وتركيا بعد انتخاب حزب العدالة والتنمية عام 2002.
ومن فالصورة التي يعيشها الشرق الأوسط بعد قرن من التنوير الذي أنهاه الاستعمار والحرب هي «العسكرة في مصر وحكم الحزب الواحد في تركيا وشبه دولة دينية في إيران». ويرى الكاتب أن الإسلامية كانت نتاجا للعدوان الغربي والديكتاتوريات العلمانية، وليس من الصعب النظر للطريقة التي تحولت فيها إلى جهادية بفعل الغزو الأمريكي للعراق. صحيح أن اللحظة التنويرية كانت ستؤدي لأشكال من الإسلامية ولكن الحقيقة تظل قائمة وهي أن تاريخ الإسلامية هو نتاج لتاريخ التدخل الغربي وسرقته للشرق الأوسط وليس مرة واحدة ولكن مرات عدة.
وفي النهاية فالخوف من القادمين الجدد إلى أوروبا غير مبرر لأن المسلمين لا يشكلون سوى 6% من سكان القارة الأوروبية و 1% من سكان أمريكا. وحتى لو انخفض عدد المسلمين القادمين وبدا أن المخاوف من سيطرة الإسلام على أوروبا لا أساس لها فإن الشعبويين لن يتوقفوا عن عمليات التخويف.

الغرب الاستعماري والحرب العالمية أجهزا على التجربة الليبرالية في العالم الإسلامي… وظهر الإسلاميون… لا فرق بين الصدامية الترامبية والإسلام الراديكالي… كلاهما يتمسك بالمواجهة حتى الموت

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية