الزعماء من الطرفين تعوزهم الشجاعة لدفع ثمن التسوية
29 - July - 2013
حجم الخط
0
يدعو أري شبيط منذ عشر سنوات فوق صفحات صحيفة ‘هآرتس’ الى الاكتفاء باتفاقات جزئية وبحلول مرحلية بيننا وبين الفلسطينيين. وحذر في الاسبوع الماضي ايضا في مقالته (دراجة السلام الهوائية، 25/7) من أن محاولة انشاء سلام نهائي ستفضي بسبب عدم القدرة على التقريب بين مطالب الطرفين، الى انتفاضة ثالثة. إن تصور عدم وجود شريك هو تصور ذو شعبية لأنه يتساوق مع الادعاء الرائج بان الفلسطينيين لن يوافقوا أبدا على التخلي عن حق لاجئي 1948 في العودة. لكن هذا التصور في واقع الامر نبع من ردة فعل مختلفة تماما: إن زعماء اسرائيل في الجيل الأخير ـ اسحق رابين وباراك وارييل شارون ـ أدركوا انه يوجد من يُحادث، لكنهم اختاروا تسويات مرحلية أو تسويات من طرف واحد، لأنهم لم يريدوا أو خافوا من دفع الثمن الذي تنطوي عليه تسوية نهائية. إن التسويات المرحلية فعالة حينما تكون جزءا من مسار تسوية شاملة، كما كانت الحال في مسيرة السلام مع مصر. أما التسويات المرحلية التي تقوم من تلقاء ذاتها فتضر فقط بمسيرة السلام. وحينما يتم التخلي عن قليل يكون الدفع المعطى في المقابل قليلا ايضا، وحينها يصعب على القادة من الطرفين ان يقنعوا الرأي العام عندهم بأن الثمن كان حسنا. إن التسويات المرحلية قد تزيد في تطرف مواقف المتطرفين الذين يرون العوض غير الكافي برهانا على صدق ادعاءاتهم. وحينما لا يوجد تغيير جوهري يسهل إقناع الشعب بعدم الفائدة، فضلا عن الضرر الذي في التسوية. وهذا ما حدث على أثر اتفاق اوسلو، وهو ما حدث بعد تسويات مرحلية اخرى. فلم يكن الفلسطينيون المتطرفون راضين وعادوا الى الارهاب واستمر متطرفونا في الاستيطان. كم مرة يمكن ان نروي قصة كامب ديفيد؟ حاول باراك حقا في سنة 2000 التوصل الى تسوية شاملة، لكن التفاوض فشل لأن باراك لم يملك الشجاعة للتخلي عن السيادة في جبل الهيكل. ولم يكن لعرفات من جهته الشجاعة ليقترح اقتراحا بديلا، كأن يكون للحوض المقدس مكانة دولية أو ما يشبه الفاتيكان. ولم تنشب الانتفاضة الثانية لأن الطرفين حاولا إمساك الثور من قرنيه، بل لأن باراك مثل عرفات لم يتجرأ على المضي الى النهاية. لم يكن لمخاوف باراك وعرفات هذه أساس قط مهما يبدو هذا غريبا. فقد أثبتت استطلاعات للرأي العام أكثر من ان تحصى، ان الحكومة التي ستأتي للاسرائيليين بتسوية سلام، حتى لو كان ثمنها تقاسم السيادة في القدس وترتيبا خاصا لاريئيل والحوض المقدس، ستحظى بأكثرية من الجمهور. ولا يوجد استطلاع واحد في الـ15 سنة الأخيرة ينقض هذا الافتراض. حتى إن حكومة فلسطينية تأتي لشعبها بحدود 1967 وتبادل اراض مع مكانة سيادية خاصة في جبل الهيكل ستحصل على أكثرية ـ حتى لو سلّمت لاعتراف اسرائيلي بجزء فقط من المسؤولية عن قضية اللاجئين، وهو اعتراف لن تصاحبه عودة حقيقية للاجئين الى اسرائيل. ولا يوجد عند الفلسطينيين حتى استطلاع يُبين خلاف ذلك. اذا كان الامر كذلك فربما حان الوقت لأن تُقال الامور بصراحة: يوجد شريك، بل اثنان، والفرق بينهما بخلاف الادعاءات غير كبير. لكن المشكلة هي عدم وجود زعماء شجعان وذوي رؤية يكونون مستعدين، رغم كل المخاوف، لقيادة شعبيهما الى تسوية شاملة. ومن المؤسف ان شبيط، وهو صحافي يدعي أنه باحث عن السلام، يُضعف أيديهم.