كان أحد الاسباب الرئيسة لقرار بدء مسيرة اوسلو في تقديري، أن م.ت.ف في حالة ضعف بعد ان ابتعد العالم العربي عنها بسبب تأييدها لصدام حسين في حرب الخليج وازدياد قوة حماس في الضفة الغربية وغزة. وآمنت بأنه سيكون أصعب كثيرا على اسرائيل أن تتوصل الى حل الصراع اذا اضطرت الى مواجهة حركة دينية متطرفة تستعمل الوسائل الارهابية، بدل مواجهة حركة قومية مستعدة للاعتراف بها. إن المحادثات مع م.ت.ف عززت مكانتها في العالم. ورأى منتقدو اوسلو ان ذلك خطأ وقدّر مؤيدوها ان الحديث عن مسار تم قبل ان يصبح متأخرا بلحظة. تجد حماس نفسها اليوم، وهي التي عرضت نفسها على أنها بريئة من الفساد وتساعد على رفاه الفلسطينيين، وفازت بالكثرة النسبية من الناخبين في القطاع في 2006، وبتأييد مصر مرسي وسورية الاسد، وقطر الأمير السابق وايران احمدي نجاد، تجد نفسها بلا أي تأييد تقريبا. حتى إن رئيس وزراء تركيا اردوغان الذي أعلن عن زيارته المخطط لها الى غزة تأخر عن المجيء بسبب ضغط الرئيس اوباما. إن التوتر الظاهر في قيادة حماس وجفاف مصادر التمويل، الى جانب المواجهة القاتمة للمشكلات اليومية في القطاع المكتظ والفقيركثيرا، أثقلت على المنظمة. وقام معارضون لها أشد تطرفا يتهمونها بهوادة زائدة تشتمل على الموافقة على وقف اطلاق نار مع اسرائيل بعد عملية ‘عمود السحاب’. لن تكون حماس مُحادثة لاسرائيل من اجل اتفاق مع الفلسطينيين. إن م.ت.ف هي الجهة التي تعترف بها الجامعة العربية والعالم كله، والتي أتممنا معها الاتفاقات المرحلية. ولا تطلب حماس ايضا الاعتراف بها بديلا عن منظمة التحرير الفلسطينية (رغم أنها معنية جدا بدخول المنظمة وان تصبح جزءا مركزيا فيها)، ولم تعبر الى الآن بخلاف المنظمة عن استعداد للاعتراف باسرائيل. بيد أن هذا هو الوقت للتوصل بصورة مباشرة أو غير مباشرة الى تفاهمات ما مع حماس بغرض ألا تُعين على إفشال المحادثات في واشنطن. لادارة هنية في غزة حاجات كثيرة تستطيع اسرائيل تلبيتها، من دون ان تُعرض أمنها للخطر البتة. والحديث عن التزويد بمنتوجات، وعن مرور الناس والسلع وما أشبه. ويمكن كما يبدو التوصل الى سلسلة طويلة من تفاهمات جديدة مع هذه المنظمة الاشكالية تشتمل ايضا على نظرتها لمسار التفاوض السياسي واحتمال استفتاء الشعب الفلسطيني بعد ان تنتهي. إن الدرس الرئيس الذي تعلمناه من اوسلو هو انه لا يكفي وجود كثرة كبيرة اسرائيلية وفلسطينية، معنية بالسلام بل مستعدة لدفع ثمنه. لأن قليلين بل أفرادا مثل باروخ غولدشتاين أو يغئال عمير أو يحيى عياش قد ينجحون في وقف اجراءات يريدها الزعماء. ولا سبيل لمنع هذا تماما، لكن توجد سبل لمحاولة مضاءلة احتمالات نجاح القليلين. والازمة في حماس هي فرصة للتحادث ستضائل مصلحة المنظمة المضروبة هذه في تطبيق محاولة اخرى للتوصل الى السلام.