خبراء: شيء ما يحاك ضد الصحافة الإلكترونية في المغرب

حجم الخط
1

الرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من مصعب السوسي: حذر صحافيون مغاربة مما يمكن ان يمس بحرية الصحافة والتعبير في القانون الجديد للصحافة وما يتعلق يالصحافة الالكترونية.
وقال عبد الله أفتات رئيس الاتحاد المغربي للصحافة الإلكترونية ‘هناك شيء ما يحاك ضد الصحافة الإلكترونية وفق مصادر من داخل اللجنة التي تصيغ مدونة قانون الصحافة الإلكترونية، وأن حاجة الإعلام الإلكتروني للتنظيم دون المساس بالحرية’.
وقال افتات في ندوة عقدت قبل ايام بالرباط من تنظيم منظمة حرية الإعلام والتعبير المغربية- حاتم- تحت عنوان: ‘الإعلام الإلكتروني بين الحرية والتنظيم’ أن قطاع الصحافة الالكترونية شهد طفرة لا سيما في سياق الربيع العربي رغم ‘وجود بعض الفوضى فيما يخص الملكية الفكرية وقضايا ذات صلة بأخلاقيات المهنة’.
واوضح أن بعض المواقع ‘الإخبارية’ ذات خلفيات الهدف منها تصفية حسابات شخصية أو سياسية. مشددا على أن المهنية والمسؤولية هي التي أكسبت عددا من المواقع مصداقية لدى القراء والمتتبعين. وقال أن ثمة تخوفا من الاقتراب الرسمي من الصحافة الرقمية خاصة بعد الحراك الشعبي المغربي.
وحذر خالد اشطيبات، الصحافي بإذاعة طنجة، عن الرابطة المغربية للصحافة الإلكترونية من تبني السلطة فقط للتوصيات المتعلقة بالتقنين من الكتاب الأبيض للصحافة الإلكترونية الذي صيغ قبل أشهر وهو ما يعني أن السلطة تريد صحافي مقيدا وليس مهنيا، متجاهلة بذلك العشرات من التوصيات الإيجابية جدا في الكتاب والمرتبطة بالتكوين والدعم والدعم بالإعلانات، وهو ‘ما يدفع نحو المجهول ويهدد المستقبل الحرية هي الأساس والمتنفس لكل مجتمع ديمقراطي، والسلطة دائما تقمع الحرية من بداية القرن الماضي وما قبله كانت السلطات المخزنية تقمع الصحافة حتى في طنجة الدولية، والميلاد الحقيقي للصحافة كان مع حركة 20 فبراير الاحتجاجية’.
وأضاف اشطيبات أن خطورة الإعلام الإلكتروني تكمن في استطاعته، مع الحراك الاجتماعي، أن يؤثر في الرأي العام. ‘قد يقول قائل أن التأثير كان مع الصحافة الورقية المستقلة، لكنها فقط أسست له. فقد استطاع الإعلام الإلكتورني أن يشتغل في فضاء جديد ليست للسلطة يد طولى فيه، مما استفزها للتدخل بالتقنين’. وأضاف أن الصحافة بحاجة للتأهيل وللتكوين لأنها حديثة الوجود، وأن هذا لا يعني ما قاله بعض المسؤولين أن ‘مع القانون سيذهب الكثير من الصحافيين الإلكترونيين للمزبلة’. في وقت تسعى فيه الجارة إسبانيا مثلا لتأهيل هذا القطاع والإشراف عليه بأزيد من 20 معهد متخصص.
وفيما يخص إدماج الصحافيين الإلكترونيين في المجلس الوطني للصحافة، أشار اشطيبات أن المجلس يشترط لذلك 15 سنة خبرة للصحافي أو للمؤسسة الناشرة لتكون ممثلة فيه، ‘وهو ما ليس لصحافي أو لمؤسسة ناشرة بالمغرب’. مضيفا أن السلطة في تصورها للتقنين تفكر بمنطق ليس آنيا، وإنما استراتيجيا لجعل الصحافة الرقمية تحت السيطرة.
وأبرز محمد العوني رئيس منظمة حرية الإعلام والتعبير- حاتم- كيف أن المغاربة انخرطوا واستثمروا الصحافة الإلكترونية كظاهرة جديدة، والتي تطرح أسئلة كبرى عن الحرية والتنظيم.
وقال أن’ هذا الإعلام تجسيد للحرية، والحرية ليست هي الأصل. لذلك تمت المسارعة نحو التقنين. وموقف المنظمة هو: رفض قانون خاص بالصحافة الإلكترونية لأنه يرمي التقييد وليس التقنين، على أن يكون البديل: تضمين بنود خاصة بالصحافة الإلكترونية في قانون الصحافة الحالي. مع إنشاء مدونة شاملة لقانون الإعلام والاتصال تظم كافة الهيئات والفاعلين’. كما ذكر العوني أن من أبرز مقترحات المنظمة: قانون خاص باستطلاع الرأي وآخر خاص بالإشهار وثالث خاص بالصحافي المهني.
وأضاف رئيس منظمة حرية الإعلام والتعبير أن المواد 5 و6 من قانون الصحافة، فيما يخص تصريحات التراخيص التي لا تعطى بشكل سنوي وإنما وفق كل نشاط، تعرقل أيضا عمل الفضائيات التي لها مكاتب بالمغرب.
وقال حسن اليوسفي المغاري، صحافي ومدير الدراسات بالمعهد العالي للإعلام والاتصال بالدار البيضاء، أن ‘الإعلام الإلكتروني مرتبط بالشبكة العنكبوتية، وقد أصبح أكثر شيوعا مع الطفرة النوعية والمتسارعة في التعامل مع الوسيلة الرقمية’، وأشار المغاري إلى إشكال الحرية في علاقتها بالإعلام بين ما هو فلسفي، وما هو حقوقي وفق الحقوق الكونية التي ينص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وبين حرية مطلقة تقيدها قيود قانونية أو أخلاقية.
وقال اليوسفي أن إشكال التنظيم هو بحسب المبتغى من هذا التقنين الذي سيتهدف الحد من الحرية التي يجب أن يتمتع بها الفرد ومنه الصحافي. كما نفى وجود دعم من وزارة الإعلام والاتصال، معتبرا أن ‘البطاقة المهنية التي تعرضها الوزارة على الصحافيين لا تعني بالضرورة المهنية’.
ورأى رشيد البلغيتي الصحافي بموقع ‘هسبريس’ أن ‘المواقع يجب أن يكون مهنية، بهيئة إدارية وتجارية تضمن للمشتغلين بها حقوقهم. والكتاب الأبيض الخاص الذي أشرفت عليه الوزارة، والذي دعت إله المنابر الصحفية عبر ما أسمته مقاربة تشاركية والعمل على دعم هذا القطاع، اتضح بعد ذلك أنه استبدل الدعم بـ’التحفيزات’. وبعد أن بشر الوزير (مصطفى الخلفي) بأن العقوبات ستكون فقط غرامات مالية، لا تزال تصدر أحكام بالسجن تتراوح بين شهرين وسنة لإحدى المخالفات الواردة في الفصل 71 من قانون الصحافة (القذف، السب، المس الموجه إلى أعضاء الحكومة).
وقال البلغيتي أن التقنين سيقيد الصحافة الإلكترونية بمجموعة من التراخيص المسبقة التي ستعرقل فعالية هذا النوع من الصحافة الذي اشتهر بسرعة نقل الخبر. كما أكد أنه لا حاجة لتقنين الصحافة في ظل ‘وجود ترسانة قانونية تتعامل بها السلطة مع الصحافيين’، مدللا بنموذج اعتقال الصحافي محمد الراجي قبل سنوات لمقال كتبه عن اقتصاد الريع.
QMA

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية