القاهرة ـ «القدس العربي»: تصاعدت أزمة حزب «المصريين الأحرار» لتحتل مساحة كبيرة من الجدل هذا الأسبوع، خصوصا وأن الأزمة اتخذت منحى لم يكن متوقعا على الإطلاق، وهو جديد تماما على الحزب الليبرالي، الذي تأسس في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 وضم في بداياته عدداً كبيرا من الشباب وخاض الانتخابات البرلمانية الأولى في 2011 والثانية في 2015 بقوة وحصد عدداً معقولاً من الكراسي في المرتين.
شهد الحزب خروجا نوعياً لبعض أهم أعضائه في ظل إدارة عصام خليل رئيس الحزب الحالي والأمين العام، للانتخابات الأخيرة، حيث رأوا أنه يستعين بشخصيات لا تنتمي للحزب ولا لمبادئه وبعضهم ليسوا أعضاء فيه، بل ومنتمين لنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.
ومع تصاعد الأزمة وزيادة سيطرة عصام خليل على القرار، اضطرت هذه المجموعة للانسحاب. فتطورت الأزمة إلى حد أن قام عصام خليل بعقد مؤتمر عام للحزب، اتخذ فيه قرارا بحل مجلس الأمناء الذي يترأسه مؤسس الحزب، رجل الأعمال المهندس نجيب ساويرس، وهي الخطوة التي بررها خليل وقتها بأنها مهمة للخروج من وصاية مجلس الأمناء ولتدخلات المجلس ورئيسه في شؤون ومواقف نواب البرلمان، فيما اعتبر آخرون أنها أتت من وحي تدخل أمني ما، لا يرغب لساويرس أن يستمر في ممارسة دور سياسي. ما دعم وجهة نظر هذا الفريق هو إزاحة الملياردير المصري من المشهد الإعلامي بعد شراء رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة المحسوب على السلطة لقناة «أون تي في» منذ شهور قليلة، وهي مجموعة القنوات التي أسسها ساويرس، وكان يملكها لمدة عشر سنوات.
الدكتور أسامة الغزالي حرب، الرئيس السابق لمجلس أمناء الحزب، قال في المؤتمر الذي دعت له «جبهة ساويرس» في منتصف الأسبوع الماضي في قصر محمد محمود وسط القاهرة، كلامًا واضحاً لا مواربة فيه في هذا الشأن، إذ صرح أن «تدخل الأمن يؤذي الحياة السياسية لأن هناك بعض القوى التي تضررت من الثورة وخاصة من أجهزة الأمن ويريدون الانتقام من ثورة 25 يناير، ومن وسائل الانتقام الواضحة الاستيلاء على حزب كبير مثل «المصريين الأحرار» وتحويله لأداة في يد الأمن».
وأضاف: «علاقة أجهزة الأمن بالأحزاب يجب أن تكون علاقة احترام لأننا لسنا حزباً سرياً ونعتبر أنفسنا في حماية الأمن، ولكن هناك عودة لممارسات قديمة للسيطرة على الأحزاب وإعادة السيطرة على الحياة السياسية في مصر، وهذا مؤسف».
حديث أسامة حرب السياسي والأكاديمي المعروف، والرئيس السابق لحزب «الجبهة الديمقراطية» لا يحتمل التأويل، فهو يُرجع أزمة الحزب وإزاحة ساويرس والمجموعة التي في كتلته، وهم من المؤسسين الأوائل للحزب، إلى «تدخلات أمنية قررت أنه قد آن الأوان لتفكيك الحزب الليبرالي الأقوى الآن في مصر، والذي جاء في المرتبة الأولى في قائمة الأحزاب التي حصدت مقاعد في الانتخابات الأخيرة بـ 65 نائبا». وهو يشير إلى ما يعرفه من تشابه الممارسة الحالية مع ممارسات سابقة كان قد صنعها الأمن بداخل أحزاب ما قبل الثورة لتقسيمها أو إضعافها».
ضابط متهم بالتعذيب
أما نجيب ساويرس فقد قال في كلمته أمام المؤتمر، إن تصويت نواب الحزب على قوانين الجمعيات الأهلية وغيرها جاء عكس سياسات وتوجهات الحزب، ووصف المؤتمر العام، الذي عقده عصام خليل ونواب الحزب بأنها «تصرفات صبيانية»، وأن إدارة الحزب الحالية جعلت دوره في الحياة السياسية «طبلاً ومزماراً». وأضاف أنه لا يصح اختيار ضابط متهم بالتعذيب كرئيس للجنة حقوق الإنسان في البرلمان، قاصدا بذلك النائب علاء عابد. ويتضح من كلام ساويرس تلميحاً آخر لتحول الحزب ونوابه إلى تابعين للدولة.
وكان عدد من نواب الحزب في البرلمان أصدروا بياناً قبيل المؤتمر، نفوا فيه انضمامهم لجبهة ساويرس، وهم: مصطفى سالم، ومحمد إسماعيل الجبالي، وعاطف مخاليف، جمال عباس، سيلفيا نبيل، عامرالحناوي، ومحمد حلمي، وعبد المنعم شهاب، وأكدوا تأييدهم لعصام خليل كرئيس الحزب.
وقبل انعقاد المؤتمر بيوم واحد أصدر عصام خليل بياناً قال فيه « الحزب يعلن براءته من دعاوى الحشد الملغومة، التي يتبناها نفر كانوا يوماً من مؤسسي هذا الحزب، والذين ذهبوا إلى إعلان العصيان والتحدي لكل قيم الحرية والديمقراطية والليبرالية».
ولم يتوقف الأمر عن هذا الحد بل تقدمت جبهة عصام خليل ببلاغ للنائب العام ضد نجيب ساويرس، وتم تحميله مسؤولية الحشد السياسي الذي سيتم، وجاء في البلاغ إقرار بعدم مسؤوليتهم عن مقر الحزب في قصر محمد محمود، وسط العاصمة، ولا عن المؤتمر، الذي تمت الدعوة إليه في هذا المقر. واتهموا ساويرس بالتدليس في توجيه دعوة لمؤتمر من غير ذي صفة. وأصدرت لجنة الانضباط الحزبي، برئاسة الأمين العام للحزب قرارا بتجميد عضوية 25 عضوا من المحسوبين على جبهة ساويرس، وكان الحزب قد رفض سابقا تجديد عضوية 37 من المحسوبين على الجبهة نفسها. أحمد عيد عضو الهيئة العليا للحزب، وأحد المجمدة عضويتهم، قال: «إن عددا من أعضاء الهيئة العليا قد حرر محضرا سابقا ضد إدارة الحزب لإثبات عدم قانونية إجراءات مؤتمرها العام، وأنه في يوم 14 كانون الثاني/يناير الماضي تقدموا بشكوى للجنة شؤون الأحزاب، مفادها عدم الالتزام باللائحة الداخلية للحزب وخرق القانون، وأنه قد تم تحرير عدة محاضر في نهاية الشهر الماضي، ضد إدارة الحزب لإثبات رفضها تجديد العضوية لعدد من أعضاء الهيئة العليا للحزب»، وأضاف أنه «تم تحويله مع آخرين للتحقيق داخل الحزب ردا على موقفهم من إجراءاتهم الأخيرة»
وقال الدكتور محمود العلايلي، عضو الهيئة العليا للحزب والمجمدة عضويته أيضا، لـ«القدس العربي» أن «الوضع القانوني للحزب في صالحنا ونسير بشكل دقيق في هذا الشأن لأن انتهاك اللائحة واضح ولا لبس فيه، وإجراءاتنا القانونية نرد بها على كل الإجراءات غير الشرعية، التي اتخذها الطرف الآخر» وأضاف «أظن أن لجنة شؤون الأحزاب لو اتخذت قرارا فسيكون في جانب إعادة الحق لأصحابه وسنقوم بعدها بإصدار قرارات إدارية وتنظيمية لضبط الأمور وإصلاحها، أما الطرف الثاني فتصرفاته دفاعية لأنه اتخذ الإجراء الوحيد الذي يملكه وهوعقد الجمعية العمومية، التي نطعن فيها الآن في قراراتها».