دروس من لقاء ترامب ـ نتنياهو

حجم الخط
0

هددت شلالات الكلمات التي قيلت وكتبت وبثت في الأيام الأخيرة، محيط التقارير والتحليلات قبل الرحلة «التاريخية» لنتنياهو إلى الولايات المتحدة، وفي وقت الزيارة وبعدها، بإغراقنا. الحقيقة؟ حتى بعد الزيارة في البيت اللأبيض، نحن لا نعرف الكثير. ورغم ذلك ينضم رأينا المتواضع لطوفان الكلمات.
1ـ التوقيت: الافتراض في أوساط زعماء العالم هو أن أول من يسيطر على أُذني رئيس الولايات المتحدة يفوز بكل الصندوق. هراء. فالأمريكيون مرتبون جدا في مواضيع الإجراءات بحيث أنه لا يهمهم من يكون الاول ومن يكون الأخير. فعلى مدى خمسين سنة، في كل حكم، ديمقراطي أو جمهوري، يتمسكون بذات الخط السياسي المتصلب من ناحيتنا، ولا يخرجون عنه يمينا أو يسارا. وفي نظر الموظفين الكبار في واشنطن فإن الفوارق بين هذا الرئيس او ذاك هي في مدى الابتسامة على الوجه، كفة اليد المربتة على الظهر عند الصعود على الدرج (الرئيس سبق أن اعلن أن المصورين ينتظرون هذه اللحظة) وغيرها من القصص الصغيرة من هذا النوع والتي لا تدل على القصة الكبيرة. إذ ان القصة الكبيرة، لا رفاق، لا تتغير. رئيس يذهب، رئيس يأتي، والسياسة تبقى أبدا.
2ـ كلمات: كل الموضوع الإعلامي في مثل هذه الزيارة يتركز في الكلمات. ما قاله الرئيس، ما لم يقله رئيس الوزراء. الكلمات يكتبها المساعدون في لقاءات قبل الزيارة ـ يصرخون، يتجادلون، يتنازلون، يصرون على رأيهم. الخطابات المكتوبة تكون جاهزة قبل بضعة أيام مسبقا، والتعديلات تدخل اليها احيانا في اللحظة الأخيرة. وفي الأيام العادية يتم حتى تبادل النسخ بين البيت الأبيض والقدس منعا للحرج. وعليه، مثلا، من المهم السماع في أيام قبل الزيارة ايتسيك مولخو، المخرج والمدخل لدى نتنياهو في هذه الأيام وغيرها. خسارة أن نضيع حتى قرش واحد على مكالمة هاتفية للسفير. فهو لا يعرف شيئا.
3ـ الحب: الرئيس لمس، الرئيس عانق، الرئيس أثنى على السيدة نتنياهو. بل سمحوا حتى لرئيس الوزراء وعقيلته النزول في المضافة الرسمية، بلير هاوس. حقيقة أن كل رؤساء وزراء اسرائيل على أجيالهم نزلوا هناك عشرات المرات ليست هامة في هذه اللحظة. حب، أحببنا، نحب، سنحب، كلمات، كلمات، كلمات.
4ـ يوجد وقت: هذا بالطبع الموضوع الأهم الذي من أجله يصل رئيس وزراء اسرائيل لزيارات متواترة في واشنطن. البيت الأبيض، الخارجية والبنتاغون هي مثل حاملة طائرات ضخمة في قلب بحر تحتاج لان تغير اتجاه الإبحار. حتى يصل الأمر من واشنطن إلى من يمسك بالدفة في حاملة الطائرات، يمكن احتلال كل الشرق الأوسط، إذا كان أحد ما معنيا بذلك. فللأمريكيين مثلما كتبوا هنا في الماضي، يوجد الكثير من الوقت. وقد يكونون هم الذين كتبوا قصيدة «ان لم يكن غدا، فبعد غد».
5 ـ هو سيتعلم: من استعراض الزيارة يمكن أن نتعرف على ان ترامب لا يزال غير مطلع على المادة عن الشرق الأوسط، وتكاد لا تكون لديه أي فكرة عما يدور الحديث. واذا كان قال في المؤتمر الصحافي «دولة واحدة، دولتان، ما تريدون»، فمعنى الأمر انه لم يبدأ حتى بدراسة الوضع المعقد الذي يدخل اليه رأسه وأمريكا كلها. وما كان هذا ليحصل لرؤساء سابقين: فالنزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني دخل إلى الوريد، وبعضهم على الاقل كان خبيرا بكل حجر في المبكى وكل سند في أنفاق المبكى. ترامب هو الآخر سيتعلم في السنوات القادمة فانه لا يوجد شيء كهذا يسمى «دولة واحدة، دولتان، ما تريدون». فسرعان جدا ما سيتبين الحاجة إلى تسوية مفروضة في الشرق الأوسط، لان الحد الادنى الذي تطلبه اسرائيل لا يلمس حتى طرف المطالب الفلسطينية.
6 ـ ترامب: يبقى ترامب نفسه، شرا كان أم خيرا. والفارق بينه وبين اوباما هو ان ترامب يحاول أن يكون «شعبيا» ومبتسما بكميات تجارية. ولكن في هذه المرحلة يبقى هو نفسه ترامب، الذي لن يشجب العنصرية واللاسامية وليس لطيفا تجاه من يحيط به. ولا بد أنه سيطعمنا المر، ولكنه سيفعل ذلك فيما يخرج من فمه الجواهر والكلمات الأجمل في القاموس. وفي هذا السياق يجدر به أن يبقى على اتصال مباشر مع نتنياهو. فليس له مثيل في هذا الشأن.

يديعوت 19/2/2017

دروس من لقاء ترامب ـ نتنياهو

ايتان هابر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية