استطاعت تونس أن تتجاوز الإرهاب وفق مسيرة مناهضة للعنف والتطرف الديني المتشدد، وأعطت انطباعا ونموذجا جادا ورائدا للتصدي لهذه الظاهرة والتي توالت على كثير من الدول العربية بالرغم من أن تونس كانت مهد الربيع العربي ولكن استطاعت التصدي لهذا الربيع وفق وحدة وطنية وسياسية وفي ظل حوار دمجت الإسلاميين المعتدلين ومختلف القوى العلمانية بدلا من اللجوء إلى الكراهية والمواجهة.
تونس مجتمع مدني حي ويمتلك رؤية معاصرة مركبة تقوم على الديمقراطية الشفافة والتنمية. يتجانس الشعب التونسي من حيث اللغة والعادات والتقاليد في ظل رؤية دينية داعمة للتسامح والاعتدال والتنوير والثقافة الوسطية.
استطاع الشعب التونسي الحفاظ على وحدته الوطنية ونبذ الخلافات السياسية بين فصائله لمواجهة عدو أكبر ألا وهو الإرهاب وقد دخلت تونس منعرجا قويا للتصدي لهذه الظاهرة، استطاعت أن تقلص الإرهاب ورفعت الصوت الديمقراطي الناجح.
وأبدت تونس وقياداتها الإرادة السياسية لمقاومة الإرهاب لإدامة الاستقرار ونبذ القمع وبلورة الفرصة الحقيقية للديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنين بمن فيهم النساء لتشكل نموذجا يحتذى به رغم المصاعب والتحديات.
ما يميز الحكومة التونسية ومؤسساتها إنها أرست نموذجا يتعارض مع المصالح الإرهابية والتي لم تجد مكانا للفوضى والأنظمة المستبدة في تونس، فقلصت الظواهر الإرهابية عبر نبذ مظاهرالتطرف الديني التي تكون ناتجة عن التشدد في الأحكام التي تؤدي إلى التكفير ثم التصفية الجسدية.
استطاعت تونس أن تسيطر على الإرهاب بمراقبة المساجد ورقابة الجماعات المتطرفة المتشددة ومراقبة الخطاب الديني من خلال مراقبة الإطار الدعوي الديني، وقامت تونس بتحسين الأوضاع المادية للمشرفين على المساجد خوفا من إغرائهم من طرف الجماعات السلفية المتشددة، وأوجدت البرامج الدينية المعتدلة في وسائل الإعلام.
وضعت تونس خطة تنموية عاجلة للمناطق الأكثر تهميشا وفقرا فإيجاد حل للفقر هو حل لمشكلة الإرهاب، وأوجدت برنامجا اقتصاديا طويل الأمد لمعالجة الفقر والتهميش وتنمية اقتصادية مستديمة لتطوير البنية التحتية.
بادرت تونس بتطوير جهازها الاستخباراتي مع الدول المجاورة للتصدي لظاهرة الإرهاب، وأوجدت إستراتيجية طويلة الأمد للأمن القومي واستطاعت مراقبة الإرهابيين الذين رجعوا بعد خسارتهم في سوريا والعراق في ظل وجودهم في تنظيم «الدولة»، وتأهيل الجهاديين عن طريق القيام بمراجعات داخلية لفكرهم. ويشارك في هذه المراجعات علماء دين وعلماء اجتماع ونفس عبر منهج الحوار والالتزام برؤية مستنيرة بعيدا عن حمل السلاح.
شجعت تونس التيارالإسلامي المعتدل والعصري والحداثي ليناسب المتغيرات الإقليمية، وضمنت الحريات ومنها حرية الاختلاف واحترام الرأي الآخر وضمنت دولة القانون والقضاء العادل والإعلام الحر والانتخابات النزيهة والتعليم الجيد، ونشرت التسامح الديني والمذهبي من اجل استقرار سياسي وأمني.
تمارا حداد