تفاصيل الخطة التركية لمهاجمة عاصمة «الدولة» في سوريا… هل يقبلها ترامب؟

حجم الخط
1

إسطنبول ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي تتواصل المباحثات السياسية والعسكرية التركية ـ الأمريكية على أعلى المستويات، كشفت مصادر إعلامية عن تفاصيل الخطة التركية المقترحة على الإدارة الأمريكية الجديدة لمهاجمة عاصمة تنظيم الدولة في سوريا، في الوقت الذي تواصل أنقرة مساعيها للحصول على دعم خليجي أكبر لمخططاتها في سوريا.
الخطة التي نشرتها صحيفة «حرييت» التركية نقلاً عن مصادر أمنية وكشفت وسائل إعلامية تركية أخرى مزيداً من التفاصيل عنها سلّمها رئيس أركان الجيش خلوصي أكار إلى نظيره الأمريكي جوزف دانفورد في اللقاء الذي جمعهما، الجمعة، في قاعدة «إنجيرليك» الجوية بمدينة أضنة التركية.
وحسب المصادر فإن أكار قدم إلى نظيره الأمريكي مقترحاً يتكون من خطتين لمهاجمة تنظيم «الدولة» في مدينة الرقة السورية بقيادة الجيش التركي وباشتراك آلاف من المسلحين السوريين المعارضين وبغطاء جوي ودعم لوجستي من قوات التحالف الدولي وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية.
وتنص الخطة الأولى التي تفضلها أنقرة وتعمل كل ما في وسعها من أجل حصول على الموافقة الأمريكية على الانطلاق بشكل مباشر من منطقة «أكتشاكال» داخل الحدود التركية نحو مدينة تل أبيض على الجهة المقابلة من الحدود والتي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة منظمة إرهابية وذلك بعد إقناع واشنطن هذه الوحدات بضرورة الانسحاب من المدينة وفتح خط بعرض 20 كيلومتراً قبل دخول القوات التركية إليها ومنع حصول أي اشتباك بين الجانبين.
وبينما تفضل أنقرة هذه الخطة كونها أقصر الطرق للوصول إلى الرقة من داخل الأراضي التركي ـ 54 كيلومتراً- اعتبرتها وسائل الإعلام التركية خطوة جوهرية ـ في حال الموافقة عليها من قبل ترامب ـ سوف تؤدي إلى توجيه ضربة مهمة إلى الوحدات الكردية في سوريا وفصل مناطق سيطرتها في شرق الفرات عن بعضها البعض وإضعاف تواجدها في هذه المناطق بشكل عام.
وفي حين تؤكد الجهات التركية استحالة العمل إلى جانب الوحدات الكردية بشكل مباشر وبتنسيق أمريكي، لفتت التسريبات إلى أن أنقرة ليست لديها مشكلة في مشاركة العناصر العربية المنضوية تحت قوات سوريا الديمقراطية في خطة الهجوم على الرقة مع ضرورة استبعاد العناصر الكردية التي تشكل غالبية هذه القوات المدعومة أمريكياً.
وفي المقابل، ينص المقترح الآخر على مهاجمة الرقة انطلاقاً من مدينة الباب التي أوشك الجيش التركي على تطهيرها من عناصر تنظيم الدولة، مروراً بمدينة منبج، وبالإضافة إلى ضعف هذه المقترح لكون مدينة الباب تبعد عن مركز الرقة مسافة 180 كيلومتراً تشترط تركيا تنفيذ واشنطن لوعدها السابق بسحب الوحدات الكردية من مدينة منبج إلى شرق نهر الفرات وهي النقطة التي فجرت الخلافات بشكل أكبر بين أنقرة وإدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما. وتقترح تركيا أن يشارك في العملية من 9 إلى 10 آلاف من عناصر المعارضة السورية المنتمين إلى الجيش السوري الحر وهم قرابة 2500 عنصر يشاركون في عملية درع الفرات، إلى جانب 7 إلى 8 آلاف عنصر تواصل أنقرة تدريبهم في مواقع عسكرية للجيش التركي جنوب البلاد.
رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أوضح أن بلاده لن تشارك بشكل مباشر في عملية الرقة، لكنها ستقدم الدعم التكتيكي اللازم لإنجاح العملية، وقال: «الولايات المتحدة وتركيا مع القوات المحلية وقوات المدنيين والجيش السوري الحر وغيرها من القوات في المقدمة بينما نحن في الخلف»، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة «عازمة على القيام بالعملية على أية حال». وحذر من أن التعاون التركي – الأمريكي سيتأثر سلباً في حال قررت واشنطن الاستعانة بالوحدات الكردية في عملية الرقة.
وحذرت أنقرة مراراً من أن اعتماد واشنطن على الوحدات الكردية في معركة الرقة سوف يؤدي إلى تدهور أكبر في العلاقات بين البلدين وتهدف من خلال سلسلة طويلة من اللقاءات السياسية والعسكرية مع واشنطن خلال الأيام الماضية إلى أخذ مقترحاتها بعين الاعتبار في الخطة الأمريكية الجديدة التي يعدها فريق ترامب لمكافحة الإرهاب وخاصة في سوريا والعراق.
وفي هذا الإطار، بحث يلدريم، ونائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، مساء السبت، العلاقات العسكرية والأمنية في إطار حلف شمال الأطلسي «ناتو». وأكد الجانبان على تعزيز العلاقات الثنائية، وأهمية التوافق والتحرك بشكل مشترك في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب، حسب وكالة الأناضول الرسمية.
وعلى هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، عقد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو سلسة لقاءات ثنائية مع عدد كبير من المسؤولين الدوليين، ركز خلالها على تسويق الخطة التركية للحرب على الإرهاب في سوريا.
وفي تطور بارز، يواصل رئيس هيئة الأركان التركية خلوصي أكار، زيارة رسمية إلى الإمارات «لبحث مسائل التعاون العسكري بين البلدين وتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية»، وذلك بعد أيام من مشاركته في جولة أردوغان الخليجية التي شملت السعودية والبحرين وقطر. وكانت مصادر تركية قد أكدت أن أردوغان ووزير دفاعه ورئيس أركان الجيش بحثوا بشكل معمق مع المسؤولين السياسيين والعسكريين في هذه الدول المقترحات التركية لمكافحة الإرهاب وإقامة منطقة آمنة في شمالي سوريا ودعم المقترح التركي لعملية الرقة.

تفاصيل الخطة التركية لمهاجمة عاصمة «الدولة» في سوريا… هل يقبلها ترامب؟
قائد الجيش التركي في الإمارات وتوقعات بدعم الخليج للمقترح التركي
إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية