خوذات الرحمة السورية

حجم الخط
0

النهاية الجيدة ليست نهائية بعد. المصور خالد الخطيب، ورئيس منظمة «الخوذات البيض» رائد الصالح حصلا على تأشيرة دخول للولايات المتحدة. ولكن إلى أن تطأ أقدامهما ارض الفرص، فإن امورا كثيرة سيئة قد تحدث. الراعون المهنيون والمنتجة جوانا نتسغارا ومخرج الأفلام الوثائقية اورلاندو فون ما زالوا يقضمون اظفارهم أو يُصلون كي لا يقرر دونالد ترامب فجأة صياغة مرسوم جديد يتجاوز قرار محكمة العدل تجميد منع دخول مواطني الدول العربية السبع.
الخطيب والصالح ليسا لاجئين يطلبان اللجوء إلى الولايات المتحدة، بل هما مرشحان للحصول على جائزة الأوسكار على الفيلم الوثائقي القصير «الخوذات البيض»، الذي تم تصويره في عام 2016 في سوريا. الفيلم الذي ينشر من قبل «نيتفليكس» ليس فيلما عن الحرب، وليس انتاجا فنيا لامعا، بل هو فيلم يصف عمل متطوعي منظمة «الخوذات البيض» الذين يركضون في المدن السورية لإنقاذ العالقين تحت أنقاض المنازل، ولإخراج الأطفال الرضع من بين الأنقاض ومنح العلاج الطبي السريع إلى حين الوصول إلى المركز الطبي، والمساعدة ايضا في إعمار شبكات المياه والكهرباء في الأماكن المتضررة.
تكفي رؤية نبذة عن الفيلم من اجل معرفة الظروف الصعبة التي يعمل فيها متطوعو المنظمة. من بين الغبار الذي تسببه القنابل وبين الجدران المهدومة واطلاق الرصاص، يسارعون مع الحمالات من أجل انقاذ الحياة. وقد قتل 120 شخصا من اعضاء هذه المنظمة منهم خالد عمر، المتطوع الذي اعترف به العالم كمن أنقذ الرضيع في حلب في اللحظة الأخيرة من بين الانقاض. وقد قتل عمر بعد ذلك بسنة، والرضيع ما زال حيا يرزق ويعيش في تركيا. وعلى مدى اسابيع بقي المصور الخطيب في تركيا، وهناك تم ارشاده من قبل المصور البريطاني فرنكلن داو حول كيفية تصوير الأفلام الوثائقية، والذي رافق متطوعي «الخوذات البيض» اثناء تدريبهم المهني تحت اشراف نشطاء منظمة «أكوت» التركية التي تختص بإنقاذ الأشخاص من تحت الأنقاض. هذه المنظمة أنشئت في عام 1996 على يد متسلق الجبال التركي نسوا مهروكي لمساعدة المتسلقين والمتزلجين العالقين في الجبال. وقد تحولت هذه المنظمة إلى مركز دولي لمساعدة منظمات الإنقاذ في ارجاء العالم.
«الخوذات البيض»، حسب تقارير منظمات المساعدة، أنقذت 80 ألف شخص، وهي بدأت عملها في عام 2012 بعد قصف سلاح الجو السوري للتجمعات السكانية في الدولة. وخلال عامين اصبحت المنظمة مركزا دوليا للدفاع المدني، وهي تشمل اليوم 3.300 متطوع يعملون في أكثر من 110 مراكز في ارجاء الدولة. وفي -عام 2016 تم ترشيح المنظمة لجائزة نوبل للسلام. وعدد المتطوعين فيها في ازدياد، وبعضهم في العشرينيات من اعمارهم مثل الخطيب الذي بدأ بتصوير الحرب عندما كان عمره 16 سنة.
الحرب في سوريا لم توثق بفيلم خاص، أو قصة نشأت من قلب الأنقاض. هذه الدولة ما زالت «مادة وثائقية»، ويبدو أنه سيمر وقت طويل إلى أن يتمكن أحد ما من عمل فيلم يمكن عرضه فيها ايضا. فلبنان انتظر أكثر من عقد على انتهاء الحرب الاهلية إلى أن تم عمل فيلم عن الحرب. دور السينما في سوريا مغلقة والمخرجون المعروفون يوجدون في اوروبا أو تركيا.
رغم ذلك يتضح أن هناك حياة داخل الموت. مثلا، يتم الاحتفال بعيد الحب الدولي في الفنادق الفاخرة في دمشق، والمحلات قامت بوضع اللون الأحمر والدببة بيعت بشكل كبير وكذلك ورود دمشق المعروفة، لكن الأثرياء فقط يسمحون لأنفسهم بالمشاركة في هذه الحفلات. والعائلة التي تحتفل في فندق «شيراتون» تدفع 4.500 دولار، في الوقت الذي يصل فيه الراتب في سوريا إلى 150 دولارا شهريا.
في أحد المحلات تم وضع صفيحة وقود باللون الأحمر كهدية للعيد، في المدينة التي يعتبر فيها الوقود غاليا. ايضا إحياء الأضواء الحمر ما زالت تعمل. وفي مدينة جرمانة على اطراف دمشق هناك عشرات الملاهي الليلية المكتظة حيث تعمل فيها فتيات من روسيا والعراق ولبنان. ويشتكي سكان المدينة من الإهمال، لكن ذلك لا يفيد. ويتبين أن موظفي الحكومة والضباط الكبار هم المسؤولون عن النوادي، وزبائنهم هم محاربو الميليشيات المؤيدة لنظام الاسد.
في الوقت الذي يعرض فيه متطوعو «الخوذات البيض» الوجه الإنساني للحرب التي قتل فيها نصف مليون انسان، تزداد الحسابات بين ملايين اللاجئين الأبرياء وبين سماسرة الحرب الذين يحصلون على ارباح كبيرة. ومن الصعب عمل فيلم وثائقي عن السماسرة. هؤلاء يحافظون على مناطقهم ويقومون بتشغيل النوادي الليلية ويقدمون الخمور والمومسات. صحيح أن النيابة في سوريا تتحدث عن آلاف الدعاوى ضد المخلين بالقانون، وكأن الجهاز القضائي يعمل بالشكل الصحيح، لكن في دمشق على الأقل يتحدد القانون في الشارع الذي يعمل فيه المتطوعون والقوادون.

هآرتس21 /2/2017

خوذات الرحمة السورية
حسب تقارير دولية فقد ساهمت منظمة «الخوذات البيضاء» في انقاذ 80 ألف مدني
تسفي برئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية