بعد الانتهاء من قراءة قرار الحكم وفراغ القاعة من أبناء العائلة والأصدقاء والصحافيين، سيبقى اليئور ازاريا لقضاء محكوميته وحده، بدون كتيبة من السياسيين والقانونيين والانتهازيين الذين استغلوه دون تحمل المسؤولية عن العمل ونتائجه.
في هذا المجال، اليئور ازاريا هو ضحية. مستشارون أفضل ممن كانوا له واشخاص أقل صراخا، كانوا سيختارون له خط دفاع أكثر نجاحا لا يعتبره بطلا ـ هو وحده أمام «جهاز كامل من الكذب»، من الجندي وحتى رئيس الأركان، هذا الجهاز الذي يبدو أنه تآمر كي يلصق الملف به. إن من يعتبر أن ازاريا والجيش الاسرائيلي غاليين عليه كان يجب عليه أن ينصحه بطأطأة رأسه والاعتراف بخطئه وعدم الخروج إلى الحرب الخاسرة والفاشلة، التي لا حاجة اليها، والتي أبقت عددا من المصابين على الطريق، وعلى رأسهم ثقة الجمهور بالجهاز العسكري.
لكن ازاريا اختار ـ تصحيح: هناك من اختار من أجله ـ بطريق أخرى خاطئة، ليس فقط من الناحية القضائية بل ايضا من الناحية القيمية. مع كل الغضب لا توجد طريقة لتبرير اطلاق النار على المخرب المحيد، وخلافا للأوامر والإجراءات. هذا الاطلاق هو وصفة للفوضى، أي «ليفعل كل شخص ما يريد». ومن اجل الوصول إلى الميليشيات المسلحة التي تأخذ القانون في يدها، المسافة قصيرة.
لقد اخطأ ازاريا وسيتم ارساله اليوم إلى السجن بسبب خطئه. هو فقط وليس كل جندي اسرائيلي. مئات الجنود الذين قتلوا فلسطينيين بسبب إرهاب 2015 ـ 2016 هم شهادة صماء على خطأ ازاريا: جميعهم حصلوا على الدعم من قادتهم عندما تصرفوا بشكل صحيح وحسب الأوامر، ولم تتم محاكمة أي منهم. يصعب تفسير ذلك للبطن التي ستغلي اليوم بسبب ارسال مقاتل إلى السجن. ولكن من الجيد للعقل أن يفهم أن الحديث يدور عن شخص استثنائي ـ فشل وتمت معاقبته.
المحاكم العسكرية تميل إلى تخفيف عقوبة جنود الجيش الاسرائيلي، ويمكن القول إنها ستأخذ في الحسبان ازاريا الآن بسبب ظروف الحادثة والجو العام.
وستُفرض عليه أقل من 20 سنة بكثير، حيث أن القانون يعطي مجالا في حالة القتل غير المتعمد للحكم حتى 20 سنة. يبدو أن المحكمة ستوافق على تأجيل دخول ازاريا إلى السجن حتى موعد الاستئناف. ولكن من المشكوك فيه إذا كان قرار الحكم الصلب سيتغير في حينه. وفي نهاية المطاف سيتم ارسال الجندي إلى قضاء مدة حكمه. ومن يتوقع أن يتغير قرار الحكم بسبب اشتعال البلاد، ليس لديه ما يستند اليه، وهو وحده الذي سيبقى مع النتائج. وفي نهاية المطاف سيندم مع كل مرة يطلب فيها العفو أو تخفيف حكمه في المستقبل.
من الجيد أن يقوم من كانت له صلة بالقضية بمراجعة النفس واستخلاص الدروس. معارضو الجندي يجب عليهم تذكر أن القانون قد طُبق، لكن ليس هناك سبب يدعو للفرح من ارسال جندي إلى السجن.
إن مؤيديه، في المقابل، الذين يطالبون بالتمرد وترديد أن من يتجند للجيش الاسرائيلي لا يقدم أي شيء لأحد، هم مثل ازاريا يخدمون ليس انطلاقا من الاختيار، بل حسب القانون ـ ويجب عليهم الانصياع له.
بعد انتهاء العاصفة سيبقى الجيش الاسرائيلي أقوى من ناحية القيم والقانون، لكنه ضعيف جماهيريا. عليه العمل على لعق الجراح الخطيرة بخصوص ثقة الجمهور به وبقادته، وايضا ترتيب بعض الأمور الخاصة بالقيادة والعمليات وعلى رأسها فوضى الصلاحيات في يهودا والسامرة، حيث يتداخل العسكري مع المدني ـ وهذه وصفة أكيدة للحادثة التالية.
إسرائيل اليوم 21/2/2017
يوآف ليمور