خيارات معسكر السلام الإسرائيلي

حجم الخط
0

في أعقاب اللقاء «التاريخي» بين نتنياهو وترامب يمكن لمعسكر السلام أن يكون هادئا: فالفرح في المعسكر الوطني عديم الأساس. ما حمله نتنياهو في جعبته، بالنسبة لليمين ليس سوى صندوق مفاسد.
«اللقية» الأولى التي جلبها هي «المؤتمر الاقليمي» مع مصر، السعودية، الأردن وإمارات الخليج، والتي يتحدث عنها بعيون لامعة. صحيح أن احتياجات الدفاع لديها حيال ايران وداعش تجبرها على تلقي المساعدة من اسرائيل، ولكن أين رأينا أن مانح المساعدة هو أيضا من يدفع لقاءها؟
اضافة إلى ذلك فإن آلية مثل هذه المؤتمرات تؤدي بالضرورة إلى «اغتصاب جماعي» لاسرائيل، وهذا هو السبب الذي من أجله أصرت حكومات إسرائيل على المفاوضات المباشرة. فلما كانت الدول السنية عرضة ليس فقط لتهديد وجودي من الخارج، فإنها ملزمة بان تحمي نفسها في آن واحد من الخطر من الداخل ـ الا وهو التطرف الاسلامي. فإذا ما تجرأوا على التنازل في المؤتمر الاقليمي حتى ولا عن حرف واحد من المبادرة السعودية ـ العربية أو عن بيت واحد في القدس، سيوجد على الفور من يحرض الجماهير ضدهم، وعندها ماذا ستجدي «الصداقة» مع إسرائيل؟ للعرب سيعطي المؤتمر في أقصى الأحوال «كلاما فاضيا» ـ ولكننا سنخرج متضررين حتى قبل ان يبدأ.
الضرر الأول ـ الغاء نقل السفارة الامريكية إلى القدس، على ما يبدو كي لا يخرب هذا على فرص مؤتمر الكلام الفاضي. هذا ما شرحه بالتأكيد لترامب الملك الأردني، وبزعم مندوب الحزب الجمهوري في البلاد مارك تسل، نتنياهو نفسه أيضا.
الضرر الثاني، والذي قد لا يكون قابلا للإصلاح هو في اخراج صلاحيات البناء في القدس وفي المناطق من ايدي اسرائيل وتسليمها لـ «طاقم» او «آلية» إسرائيلية ـ أمريكية. من الآن فصاعدا كل بيت جديد سيكون متعلقا بموافقة أمريكية مسبقة. ونتائج الخصي الذاتي هذا اسوأ من قضاء أوباما. هذه المفسدة، التي جلبها نتنياهو في صندوقه من واشنطن، معناها تجميد تام، وليس بالذات بسبب الرغبة الشريرة للامريكيين، بل لان هذه التسوية لا تبقي في أيديهم بديلا آخر، لانه في وضع يكون فيه كل شيء منوطا بموافقتهم، فإن كل قرار من الآلية المشتركة سيحسب كقرار لهم. لن يقولوا ـ اسرائيل تبني آلاف الشقق في جفعات همتوس او في E1 في معاليه ادوميم، بل أمريكا تفعل هذا؟ القوة العظمى مع المصالح العالمية لا يمكنها ان تسمح لنفسها بوضعية كهذه، وهكذا ينزل نتنياهو الاستيطان اليهودي إلى نقطة الصفر. بقي قول ترامب في المؤتمر الصحافي الذي بسببه يذوب اليمين: دولة واحدة، أو اثنتان، لا يهمني، أقبل ما تتفقون عليه فيما بينكم. ما الذي تغير منذئذ؟ السفير المرشح، ديفيد فريدمان، في الاستماع في مجلس الشيوخ اضطر لان يسمع «أنا أعتقد» عن «الدولتين»، ومثله سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة. ليبرمان في مؤتمر في ميونيخ مجد «الدولتين»، وكذا نتنياهو بنفسه في مقابلة مع شبكة تلفزيونية امريكية، أعاد بكلمة الشعار القديم: دولة فلسطينية، سيطرة أمنية في غور الأردن واعتراف عربي بإسرائيل كدولة يهودية. اصراره الدقيق على ان تبقى في الغور سيطرة اسرائيلية امنية فقط لا يقول كل شيء. فإذا بقيت لاسرائيل استحكامات عسكرية فقط، فمنطقة الغور لمن ستكون، إن لم تكن لدولة فلسطينية؟ هل للقيصرية النمساوية الهنغارية؟ ينجم عن ذلك أن فرحة اليمين عن اخراج الشيطان الفلسطيني هي وهم، «كلام فاضي».
في ضوء الخطوات الكبرى التي اتخذها نتنياهو في زيارته لامريكا لتحقيق أهداف اليسار، لعله من المجدي لمعسكر السلام اعادة التفكير إذا كان مجديا إسقاطه. لعله من الأفضل التخفيف عنه في قضية السيجار والشمبانيا، موني موزيس والغواصات، كي يكون متفرغا لما يجيد عمله حقا: الدفع إلى الأمام بالدولة الفلسطينية.

يديعوت 22/2/2017

خيارات معسكر السلام الإسرائيلي

الياكيم هعتسني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية