إسرائيل في نظر واشنطن: عبء أم ذخر

حجم الخط
0

قبل سفر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى لقائه المخطط له مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مارس قادة المستوطنين ومؤيدوهم ضغطا شديدا عليه كي يعرض جدول أعمال جديد: إلغاء رؤيا الدولتين، تطبيق خطوات الضم على مناطق ج وبناء مكثف في المستوطنات. وهكذا يأملون بأن يضعوا حدا لكل امكانية تسوية مستقبلية مع الفلسطينيين.
في المؤتمر الصحافي للزعيمين تحدث الرئيس ترامب عن الحاجة إلى «صفقة» يتعين على اسرائيل والفلسطينيين أن يتفقوا عليها، ومن ناحيته لا يهمه إذا كانت هذه تقوم على أساس دولتين أو دولة واحدة، على أن يتفق الطرفان على ذلك. كما انه طلب من رئيس الوزراء «تهدئة» زخم البناء في المستوطنات. واختار نتنياهو صيغته السحرية: توسيع مفهوم الأمن، والحاجة إلى السيطرة الاأمنية الاسرائيلية في كل المجال غربي نهر الاردن. كما يغطي الامن المشكلة الاساس في نظره، التهديد الايراني، إذا لم تمنع الولايات المتحدة عن آيات الله اقتحام حافة القنبلة النووية، وتمنع النفوذ الايراني السلبي المتعاظم في المحيط القريب لاسرائيل.
يمكن أن نشخص أربعة أهداف كأساس لسياسة ادارة ترامب في الشرق الأوسط: 1. التعهد بتصفية داعش. 2. تشديد النهج تجاه ايران. 3. بناء شبكة علاقات مع دول المنطقة على أساس تبادلي (الكلفة ـ المنفعة). 4. تحسين العلاقات مع اسرائيل.
حاول نتنياهو أن يعدل برقة الميزان وسلم الأولويات الامريكي باتجاه صد ايران دون أن يكون على ترامب ان يتنازل عن التزامه بتصفية داعش. وحتى على فرض أن نتنياهو نجح في الإقناع بمركزية المشكلة الايرانية، لا تزال متوقعة خلافات بين القدس وواشنطن بالنسبة لشكل المواجهة مع طهران. في الموضوع السوري مثلا: اسرائيل تشدد على أن منع وجود ايران وفروعها في سوريا هو شرط في كل تسوية مستقبلية، وتشهد على ذلك «الخطوط الحمر» التي وضعتها على وجود ايران وحزب الله في جنوب سوريا. ليس مؤكدا على الاطلاق أن تضمن الولايات المتحدة المطالب الاسرائيلية في هذا الموضوع، وهناك مؤشرات على أن ترامب سيودع «الملف السوري» في يد روسيا.
تعتمد شبكة العلاقات الأمريكية مع إسرائيل على مدى السنين على مدماكين: القيم المشتركة والمصالح الاستراتيجية المشتركة. من ناحية القيم، رغم 50 سنة من السيطرة على الشعب الفلسطيني في الضفة، بقيت اسرائيل ديمقراطية قوية ومستقرة، الوحيدة في الشرق الأوسط، التي تتبنى القيم الغربية. مؤيدو الضم، المعنيون بدفن كل خيار للتسوية مع الفلسطينيين، يمسون عمليا بقيم الديمقراطية (قانون التسوية مثلا). والى جانب ذلك يتواصل التآكل في تأييد يهود الولايات المتحدة، ولا سيما بين الجيل الشاب وفي تأييد الحزبين.
المدماك الاستراتيجي، حتى التسعينيات، يستند إلى الإطار المنظم للحرب الباردة وكون اسرائيل في مقدمة ساحة الصراع ضد نفوذ الاتحاد السوفييتي في الشرق الأوسط. في العصر الجديد قلت ذخائر اسرائيل ونشأ نقص بارز في التوازن في العلاقات. فبينما توفر الولايات المتحدة ضمانات سياسية، امنية واقتصادية لوجود اسرائيل، فان هذه لا تنفذ نصيبها في الصفقة، في الموضوع الفلسطيني مثلا. وبينما تحدث نتنياهو بلغة ترامب عن «الصفقة الواسعة» الاقليمية، فإن اسرائيل غير مرغوب فيها كعضو في كل إطار من التحالف الاقليمي ـ بما في ذلك ذاك الذي تعمل عليه الولايات المتحدة ضد داعش. وذلك، كونها لا تعتبر شرعية في نظر الدول العربية وبالأساس في نظر الشارع العربي، طالما لا يوجد تقدم في حل المشكلة الفلسطينية.
ان سياسة الضم والبناء إلى جانب تطبيق الخطوط الحمر على ايران من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد في الساحتين الشمالية والفلسطينية. وسيصطدم احتمال التصعيد بحسابات الكلفة ـ المنفعة لدى ترامب، وبالقيمة الاستراتيجية لاسرائيل ـ التي ستتحول بالنسبة له من ذخر إلى عبء. كل المؤشرات تشهد على انه لن يتردد في حينه في الوقوف ضدها.

أودي ديكل
يديعوت 22/2/2017

إسرائيل في نظر واشنطن: عبء أم ذخر

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية