الدولة باتت أكثر توحشا منها في زمن مبارك والداخلية تُمنح صلاحيات أوسع لمعاقبة المعتقلين

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: كلما مر مزيد من الوقت على بقاء السيسي في السلطة استشعر الثوار بنقص معدلات الأوكسجين في «ميدان التحرير»، ففعل التظاهر الذي مارسوه طويلاً في زمن المخلوع مبارك، بات الآن «ممنوع من الصرف». كما أن الأجهزة الأمنية على الرغم من مرور ثورتين وبزوغ فجر دستور جديد، إلا أنها باتت متحصنة بالقوانين التي تكفيها لأن تحصي على الثوار أنفاسهم، وتحول بينهم وبين التردد على الميادين، أو حتى الجلوس على مقاهي وسط القاهرة، التي تغلق السلطات معظمها، كلما سعى الناشطون إلى استعادة حالة الزخم الثوري.
غير أن رياحاً تلوح في الأفق تشير إلى أن مصر «على الأقل ثوارها» باتت راغبة في البحث عن «مخلص» جديد، بعد أن استنفد معسكر 30 يونيو/حزيران من عمر البلاد ما يزيد على ثلاثة أعوام، من غير أن يدفع بالبلاد نحو التخلص من أزماتها الكبرى، بل ساهم في سكب مزيد من الجاز على النار المشتعلة في الصدور، بفعل الأزمات الاقتصادية المتتالية، التي عصفت بحياة الغالبية، وأتت على ما تبقى من منجزات الطبقة المتوسطة.
وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 23 فبراير/شباط كشف كتّاب عن ضيقهم من حالة القهر التي يبديها النظام مع القوى الوطنية، التي تُرمى بالشبهات وباتت تلاحق بالتشكيك في وطنيتها، واعتبارها «طابورا خامسا» تمثل خطراً على مصر حكومة وشعباً.. في صحف أمس ترحيب حار باللاعب ميسي الذي زار القاهرة في مهمة «إنسانية» رفيعة لدعم مرضى الفيروسات الكبدية. كما اهتمت الجرائد بأداء الحكومة المتخبط، واستفسر كتّاب عن سبب استمرار ارتفاع الأسعار على الرغم من انخفاض قيمة الدولار وإلى التفاصيل:

المعارضة تركع عند الحاجة

«لم يعد أحد في مصر يرفع صوته في الحديث عن موت السياسة، أو ابتذال سلطة الشعب عبر برلمان هزلي يتسلى أعضاؤه بعرض الحكومة عليهم تفاصيل تعديل وزاري لا يقل، كما يصفه أحمد بان في «البديل»، هزلية عن المشهد العام بجملته، بعدما تكفلت آلة القمع الناعمة في مصر بتهذيب سلوك المعارضة، التي تراجع سقف معارضتها أبعد بكثير مما كان عليه حتى في عهد مبارك، حتى صدق فيهم قول الشاعر: رب يوم بكيت منه … فلما مضى بكيت عليه. لم يعد أحد يقدر على الحديث عن الجدية في مكافحة الفساد، بعد أن أصبح مشهد رئيس الرقابة الإدارية في افتتاح كل مشروع شهادة براءة للمشروع من أي فساد، وبعد أن تكرس مشهد قمع المستشار هشام جنينة ليكون رسالة لمن تسول له نفسه أن يشير إلى أي وجه من وجوه الفساد، ما لم تقر به السلطة التنفيذية، فهي وحدها من يحدد حجم الفساد، وهي وحدها من يحدد حجم الاشتباك معه ونطاقه، بحيث لا ينال الحرم الآمن للفساد الذي يعبر عن كبار الحيتان الذين يفرضون إيقاعهم في النهاية على كل مؤسسات الدولة. أوجاع مصر متعددة ولا تتسع لها سطور مقال واحد، لكن لونا من ألوان الفساد في الخلق والضمير وانتهاك القانون والدستور تعكسه آلة القمع الخشن، أعنى التعذيب، لا يمكن التسامح معه أو السكوت عنه أطول من ذلك. الإنسان بنيان الرب، هكذا وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لاعنا من هدم بنيان الرب، مكفول الكرامة حيا وميتا، فكيف تنتهك كرامته بالتعذيب المادي والمعنوي، الذي تحول في مصر إلى سلوك راسخ في أداء أكبر وأعرق مؤسسة مصرية يمتد عمرها منذ آلاف السنين، التي سجنت الأولياء والأبرياء والأهم الأنبياء دون رحمة، في ظل احتقار مواد الدستور والقانون الممنهج في مصر، أقدمت وزارة الداخلية على إدخال تعديلات على اللائحة الداخلية لتنظيم السجون، تضمنت منح صلاحيات أوسع لمعاقبة المعتقلين، منها استعمال القوة متدرجا من استعمال خراطيم المياه إلى أعيرة الخرطوش، ومنع الزيارات وزيادة الحد الأٌقصى لمدة الحجز الانفرادي من 15 يوما إلى 6 أشهر».

لقاء في الظلام

الاجتماع السري الذي جمع نتنياهو بالسيسي وعبد الله أثار فزع الكثيرين من بينهم محمد مصطفى موسى في «مصر العربية»: «إذا كان الهدف من لقاء الـ«فيلد مارشال» عبدالفتاح السيسي، بالإرهابي بنيامين نتنياهو، والعاهل الأردني الملك عبدالله، برعاية أمريكية في العقبة، العام الماضي، هو دفع ما يقال إنها «لا مؤاخذة» عملية سلام، فلماذا التأم الاجتماع في ظلام السرية، ولم تعلن القاهرة عنه في حينه، حتى انبثقت الفضيحة «أم جلاجل» من تل أبيب؟ إذا كانت النوايا شريفة بريئة، وليست على طريقة «البيت ده طاهر ويا أم المطاهر رشي الملح سبع مرات»، فلمَ لمْ تقدّم الخارجية المصرية الحقائق بشفافية.. عوضا عن بيانها المبستر المتهافت التافه، مثلما مقالات المتحدث العسكري السابق، أعلاها مفكك أسفلها مهترئ أولها تعتعة آخرها هراء لزج؟ مصر بل الأمة العربية بأسرها، في لحظة مفصلية حقًا، ورغم النكد والغم وروائح الخيانة المتعفنة التي تحاصرنا، يبدو السقوط الآن أشبه بلحظة سقوط خط بارليف. الغموض الذي خيم على بيان الخارجية، والجفاف المعلوماتي الذي اتسم به، لم يبل للظمأى إلى الحقيقة ريقًا، ولم يقل في الواقع شيئا، باستثناء أن اللقاء السري قد وقع بالفعل، وبما أن الأمر ملتبس ضبابي، فالأقرب إلى المنطق أن تكون المعلومات الإسرائيلية صحيحة، فما من نفي مصري، وما عبارات على نحو التشديد على الالتزام بالقضية الفلسطينية، والوقوف المبدئي إلى جانب الحق، والدعم المطلق لتأسيس الدولة، سوى مخدرات رسمية مضروبة لا «تسطل» دماغا أو تعدل مزاجا.
ما تسرب من تل أبيب، يفيد بأن وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري طرح مبادرة سلام إقليمية أو بالأحرى مشروع انبطاح عربي «جماعي» يقضي بالاعتراف «بالدولة اليهودية» مقابل رمي عظمة إلى العرب حتى يلعقونها، إنه عبث الأقدار حقًا.. يتابع الكاتب: لقد تدحرجت الأمة إلى أسفل سافلين».

منتصر يخاطب مهزومين

نبقى مع اللقاء الذي أثار ريبة الكثيرين من بينهم فهمي هويدي في «الشروق»: «المعلومات التي نشرت عن مؤتمر العقبة السري ذكرت أن الطرف العربي الحاضر كان موافقا على النقاط التي طرحها جون كيري، في حين أن الذي رفضها كان نتنياهو. بما يعني أن العرب الحاضرين رضوا بالهم في حين أن الهم لم يرض بهم. وقد استغرب بعض الكتاب الإسرائيليين موقف رئيس الوزراء، حتى أن أحدهم ــ رفيف دروكير ــ كتب في «هآرتس» قائلا: إنه كان يفترض أن ينهال نتنياهو بالقبلات على كيري، لا أن يقابل عرضه السخي بالرفض». وقال آخر أكثر من ذلك، إذ كتب أوري مسغاف أن ما جرى في لقاء العقبة يدل على أن نتنياهو «كذاب وجبان ورافض للسلام. حين رفض نتنياهو مشروع جون كيري، فإنه قام بتعلية سقف طلباته. فقد اشترط أن توافق السعودية والإمارات على إرسال ممثلين كبار عنهما إلى مؤتمر علني يشارك فيه شخصيا، بما يدلل على نقل العلاقات مع البلدين إلى العلن، ومما ذكره باراك رافيد محرر «هآرتس» وصاحب السبق الصحافي أنه إلى جانب ذلك، فقد طلب الرجل موافقة الإدارية الأمريكية على إطلاق يد إسرائيل في التجمعات السكانية الكبرى في الضفة الغربية، إضافة إلى التزام أمريكي بإحباط أي تحرك ضد إسرائيل في المحافل الدولية. وفي مقابل كل ذلك فإنه وعد بأن يقدم بعض التسهيلات للفلسطينيين للبناء في مناطق «جـ» في الضفة الغربية، وسمح بتجميد البناء في المستوطنات النائية، التي تقع في أقاصي الضفة. في استعلائه وصَلَفه فإن نتنياهو قام بدور المنتصر الذي يملي شروطه على المهزومين. وإذا لاحظت أنه تحدث بهذه اللغة أثناء حكم الرئيس باراك أوباما، فلك أن تتصور موقفه الآن، في ظل الرئيس الجديد الذي يقف على يمين إسرائيل، ويعتبر أن الخطأ كله في جانب الفلسطينيين».

في خدمة ترامب

حل الدولتين ولقاء العقبة السري الذي أعلن عنه مؤخراً ينذر بعواقب خطيرة ستكون لها تداعياتها، وفق ما يرى محمد عصمت في «البديل»: «بشكل أو بآخر، ترتبط مقترحات توطين الفلسطينيين في سيناء بأفكار طرحتها دوائر أكاديمية إسرائيلية منذ سنوات طويلة، تتعلق بتبادل أراضٍ بين مصر وإسرائيل؛ بحيث تتخلى مصر عن جزء من سيناء لصالح الدولة الفلسطينية، يتم بمقتضاها توسيع ساحل البحر المتوسط أمامها، وتحل المشكلة الديمغرافية في غزة، ويتم تعويض مصر بمساحة أقل من الأراضي في صحراء النقب، لكنها تربطها بريا بقارة آسيا، بالإضافة إلى 100 مليار دولار ومحطات لتحلية البحر الأحمر، ليعم بعد ذلك السلام في المنطقة بعد تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل. فهل هناك ارتباط بين هذا المشروع وخطط ترامب للمنطقة؟ وهل تمت مناقشة ذلك في اجتماع العقبة؟ لا أحد يعرف شيئا في مصر، وبيان المتحدث الرئاسي لم يتطرق إلى أفكار ترامب الجديدة بخصوص رفضه لحل الدولتين، خاصة أن طرحه لحل الدولة الواحدة التي يتعايش فيها الفلسطينيون مع اليهود، يثير تساؤلات حول ضم أراضي سيناء لإسرائيل، بعد تصريحاته مع نتنياهو في مؤتمرهما الصحافي؛ بالتوازي مع كل ما سبق، هل جاءت رغبة السلطة في مصر في التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، ضمن صفقة كبرى يرعاها ترامب لإعادة ترتيب المنطقة، لتلبي مطالب نتنياهو بإشراك السعودية والإمارات فيها، خاصة أن هناك تسريبات صحافية تؤكد مشاركة مسؤول سعودي مهم في اجتماع العقبة؟ أم أنه لا توجد أي علاقة بين الجزيرتين ومشروع ترامب؟ مثل هذه القضايا الكبرى بتساؤلاتها الخطيرة يجب عدم معالجتها بمثل هذا البيان الرئاسي المقتضب، ولا في الغرف المغلقة، لكن بطرح كل تفاصيلها على الرأي العام صاحب الحق الأول والأخير في تحديد المسارات التي يمكن أن نقبلها أو نرفضها، أو هكذا الحال في الدول الديمقراطية».

لماذا يغيب أبو مازن عن المشهد؟

هل تنتظر مؤسسة الرئاسة أن نعرف من راديو إسرائيل أو مونت كارلو؟ هل تنتظر أن نعرف من قنوات «مكملين» و«الشرق» و«الجزيرة» و«بي. بي. سي»؟ يتساءل أحد المقربين من السيسي وهو محمد أمين في «المصري اليوم» منتقداً إياه: «ألا تعرف الرئاسة أن الرأي العام قد عاد من جديد لمشاهدة هذه القنوات مرة أخرى؟ سيدي.. الشعب لم يعد يكتفي بالكلام عن تطابق وجهات النظر والعلاقات الثنائية. هذا الإعلام عفا عليه الزمن. هل ننتظر أن تكشف «هآرتس» ما دار في قمة الملك والرئيس؟ سيادة الرئيس: هل صحيح أنك حضرت قمة سرية رباعية في العقبة، أطرافها الملك عبدالله ونتنياهو وجون كيرى؟ هل صحيح ما يُثار عن قمة مارس/آذار العام الماضي؟ ولماذا كانت سرية؟ أليست لنا علاقات دبلوماسية مع تل أبيب؟ هل كانت هناك تنازلات مصرية لحل الدولتين؟ هل تعوّل على الرئيس ترامب في حل القضية الفلسطينية بعيداً عن المخطط القديم الخاص بسيناء؟ وماذا أعددت قبل اللقاء به؟ سيادة الرئيس: يُقال إن المُعارض يشد أزر المُفاوض في أمور كهذه، فهل تعتبر المعارضة أداة مساعدة للحكم؟ أم يضيق صدرك بها ولا تهتم بما تقوله؟ هل كنتَ تحتاج إلى أرضية شعبية تستند إليها، كما حدث في ملف الإرهاب، أم أنك تعتبر هذه الأمور من المحرمات، ولا يصح الكلام فيها تاااني؟ تذكر يا سيدي أن مبارك لم يستسلم للأمريكان، وقد دفع الثمن غالياً، وترك لنا كل شبر في الوطن كما هو.
أخيراً، مازلت أنتظر معلومات عن رؤية مصر لحل الدولتين، وإن كان الرئيس قد حضر قمة العقبة في مارس الماضي أم لا؟ ومازلت أرى أن دعم القضية الفلسطينية لا يكون بمنحها جزءاً من سيناء، ولكن بالنضال حتى تأخذ أراضيها المغتصبة.. وبالمناسبة: لماذا يغيب الرئيس أبومازن عن المشهد».

شيء ما بين مصر والأردن

العلاقات بين مصر والأردن باتت محل اهتمام الكثيرين في الفترة الأخيرة، من بينهم عماد الدين أديب في «الوطن»: «منذ أسابيع سافر وزير خارجية مصر سامح شكري، إلى عمان، حاملاً رسالة شخصية إلى الملك عبدالله الثاني من الرئيس عبدالفتاح السيسي، بعدها سافر الملك الأردني إلى واشنطن، وكان أول مسؤول عربى يقابل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض. ومنذ أيام قام ملك الأردن بتلبية دعوة الرئيس السيسي للقيام بزيارة رسمية إلى مصر. يتساءل الكاتب ما الذي يدور بين «القاهرة» و«عمان»؟ وما أهمية هذه العلاقة المتنامية في ظل التغيرات الإقليمية والدولية؟ يجب ألا يخفى عن الجميع أن الرئيس دونالد ترامب كرر عدة مرات فور فوزه بالانتخابات الرئاسية أنه يعتقد أن «مصر والأردن» هما الدعامتان اللتان سوف يعتمد عليهما بقوة في حربه المقبلة ضد الإرهاب، وفي خططه الإقليمية. باختصار يبدو أننا نشهد ميلاد نوع من المحور الإقليمي المهم على الجهة الشمالية بين مصر والأردن للأسباب التالية، أهمية التقارب الجغرافي والسواحل البحرية بين البلدين.. أهمية المصالح الاقتصادية التي تربط بين «القاهرة» و«عمان»، بدءاً من خط الغاز وخط الكهرباء والعمالة المصرية في الأردن.. التجانس العسكري بين المؤسستين المصرية والأردنية في التسليح والتدريب وكفاءة القتال.. الاتفاق السياسي على أعلى مستوى في كيفية وتوقيت استخدام أي قوات برية في أي صراع إقليمي بشكل حذر ومقيد وعاقل، هذا يحدث قُبيل قمة عربية ينتظر أن تلعب فيها الأردن دوراً رئيسياً في تحقيق مصالحات عربية».

أشد قسوة من مبارك

«أزمة نقابة الصحافيين، ليست استثناء من أزمات المجتمع والقوى السياسية والنقابية والأحزاب وحتى البرلمان وأعضائه، الذين يطردون ويهددون بالمحاكمة على أي خلاف أو نقد. وعلى حد رأي جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» فهناك «غشومية» واضحة في إدارة الدولة لأزماتها، الأمر يختلف كثيرا حتى عن «صلف» مبارك ونظامه، لكن كان وقتها هناك عقل سياسي في الدولة يدير الأزمات ويعرف حدودها ويحسب بدقة مآلاتها السياسية، ومسألة اعتصام الصحافيين في النقابة تكررت من قبل، حتى أيام مكرم محمد أحمد، ولم تحاول الدولة أبدا التفكير ـ مجرد التفكير ـ في اقتحام النقابة بقوات الأمن للقبض على الصحافيين. كما أن الجميع يعلم أن الحملة على النقابة كانت غضبا من المظاهرات الحاشدة والمفاجئة في أزمة تيران وصنافير، التي شهدت ـ لأول مرة ـ هتافات تطالب برحيل السيسي، وتسببت في حرج للنظام، ففهم الجميع من وقائع ما جرى بعدها أن الدولة تحاول «تأديب» الصحافيين. بغض النظر عمن يفوز من المرشحين، قلاش أو سلامة، فكلاهما يحظى بسمعة طيبة، وكلاهما يملك خبرة نقابية، لكنني أتفق مع ما قاله ضياء رشوان بأن النقابة في حاجة إلى وقف الانقسامات داخلها، كما أن المجلس الجديد سيكون بحاجة إلى إيجاد ما يشبه مجلس أمناء أو مستشارين من شيوخ المهنة وخبرائها».

على خطا السيسي

الضيق الذي يبديه النظام ضد الصحافة متجسداً في ملاحقة نقيب الصحافيين في المحاكم يبدو شبيهاً إلى حد ما بكراهية الرئيس الأمريكي للصحافة، وهو الأمر الذي دفع مكرم محمد أحمد للتساؤل: «على كثرة الخلافات التي وقعت بين الرؤساء الأمريكيين والصحافة، وبعض هذه الخلافات اتسم بحدة المواجهة، لم يحدث أن وصف رئيس أمريكي صحافة بلاده بأنها ليست فقط عدوا للرئيس، ولكنها عدو للشعب الأمريكي بأكمله، كما فعل الرئيس ترامب أخيرا، عندما ذهب إلى فلوريدا ليتحدث مباشرة إلى جمع من مؤيديه، دون وساطة الصحافة التي يعتقد ترامب أنها مقززة ومنحازة وغير أمينة، ومع أن كثيرا من الرؤساء الأمريكيين اختلفوا مع الصحافة إلا أن ترامب تجاوز كل السوابق والأعراف، ودفع بخلافه مع الصحافة إلى مستويات صعبة، ربما لأن ترامب لم يعد يعتمد على الصحافة المكتوبة أو نشرات محطات التلفزيون الإخبارية للوصول إلى جماهيره، وبات يفضل أدوات التواصل الاجتماعي، يغرد على تويتر معظم مواقفه وتعليقاته لاعتقاده أن التواصل المباشر مع جمهوره دون وساطة الصحافة يضمن وصول رسائله دون أن تتعرض لانتقاء الصحافيين، الذين يتهمهم ترامب باجتزاء الحقائق، ولا يختلف كثيرا عن ذلك موقف كبير مستشاري ترامب ستيف بانون الذي يصف الصحافة بأنها (حزب المعارضة) دون تحديد لصحف بعينها، عكس ما فعله ترامب عندما سمى صحيفة «نيويورك تايمز» وخمسا من كبريات المحطات التلفزيونية بينها «سي أن أن» و«سي بي سي» بأنها عدو للشعب الأمريكي، وربما يكون الرئيس الأسبق نيكسون في محنته مع فضيحة ووترغيت الاقرب إلى ترامب عندما وصف الصحافة بأنها (العدو)، لكن نيكسون كان يحادث وزير خارجيته هنري كيسنجر تليفونيا، ولم يطلق هذا الوصف على الملأ. وما يزيد من صعوبة الموقف الراهن أن ترامب يواصل حملته دون توقف متهما الصحافيين بأنهم يتعمدون تشويه مواقفه وينكرون عليه إنجازاته».

«واحد كفتة وصلحه»

نتحول للساخرين ومحمد حلمي في «المصريون» الذي يهاجم منافقي السيسي: «في تقديري أن الرئيس السيسي أصابه الملل من مبالغات بعض الإعلاميين وغيرهم في النفاق، لاسيما أنه يبلغ حدا من الصعب استساغته.. ولدي إحساس أنه استشعر أن أخطر ما يواجهه هو درجة النفاق التي فاقت حدود العقل والمنطق. وأظنه يدرك ذلك أكثر من الآخرين، فهو رجل معلومات وتحليل مضمون وقياس رأي. وما لم يتدارك الموقف ويوقف المنافقين عند حدهم، فربما يصل الأمر إلى أن نسمع إحدى المنافقات الغبيات وهي حامل تقول: أنا متأكدة أن اللي في بطني الخالق الناطق (نجم) الريِّس.. ألم يقل شاعر منافق: «نساؤنا حبلى بنجمك»؟ وفي مقال آخر يقلب حلمي الطاولة على مخترع علاج الإيدز بالكفتة ومن يقفون خلفه، منتقدا صورة المحروسة التي لحق بها التشويه في الخارج: ظهور عبدالعاطي أستاذ ورئيس قسم الكفتة في كلية طب المغربلين، أهاج الذكريات حول الفضيحة الكونية التي جعلت من مصر مسخرة.. من ذكريات الفضيحة ذات مرة فحص الطبيب المريض فاكتشف أنه مصاب بالإيدز وفيروس سي والسكر والضغط وتصلب الشرايين.. وبينما هو يكتب الروشتة سأله المريض: هاتكتب لي كفتة يا دكتور؟ قال له: لأ..هاكتب لك رُبْع مشَكِّل. لقد أعادتنا الحكاية إلى أساطير الأولين في الجاهلية الأولى..واتضح أن الفرق بين الجاهلية الأولى وجاهلية اليوم.. أن الأولين كانوا يصنعون إلههم من العجوة ،وإذا جاعوا زَلَطوه.. واليوم يصنعون إلههم من صباع الكُفتة وإذا جاعوا وضعوه في ثلاجاته، ياريت نمشيها ثلاجاتهم وبلاش مشاكل».

هل يستيقظ ضميره؟

السؤال عن رئيس الوزراء الذي يتخيل صبري غنيم في «المصري اليوم» أن ضميره استيقظ: «سيدي الرئيس، حاولت أن أكون امتدادك في العطاء، خاصة بعد ثقتكم التي أوليتموني إياها بتكليفي بالوزارة، وما جاء بعدها من تعديل. وأشهد أن مؤسسة الرئاسة لم يكن لها دور في الاختيار أو الإبعاد، من هنا وجدت شيئا ما يخنقني، كلما شرعت في النوم، لإحساسي بأن هناك وزراء خرجوا من الوزارة بغير حق، فقد راجعت نفسي ولا أعرف سببا للمبررات التي نقلتها لسيادتك لكي تتقبل وجهة نظري في إبعادهم، فقد أكون ظلمتهم لشيء ما في نفسي، لذلك يا سيدي لا أجد ما يشفع لي هذا الخطأ غير استقالتي، حتى يرتاح ضميري، وأنا أعلم أن هناك أشخاصا أكفأ مني، وأعترف بأنني لا أستطيع أن أتحمل مرحلة الإصلاح الاقتصادي التي تحملها أحلامك. الذي يؤلمني أن سيادتك تنحت في الصخر وحدك من أجل الطبقات الفقيرة. لقد فشلنا في ضبط الإيقاع لحالة الغلاء وانفلات الأسعار. أعترف يا سيادة الرئيس بأن موجة الغلاء التي أكلت معها الأخضر واليابس أكبر من إمكانيات الحكومة، رغم مطالبتك لنا بالسيطرة على الأسعار، حتى باتت الألسنة تسأل أين الرئيس السيسي. معنى هذا الكلام أن الناس لم تعد تثق بالحكومة ولا في رئيسها. سيادة الرئيس، أعترف بأنني ظلمت رجلاً صاحب عطاء، كالوزير أشرف العربي مع أنه صديقي، فالرجل وحده تحمل عبء قانون الإصلاح الإداري، فهو موسوعة في التخطيط، ولا أعرف لماذا كنت أخطط لإبعاده.. هل لأنني كنت أخشى ترشيحه رئيسا للحكومة.. أكيد كانت هناك هواجس في داخلي، لكن لمجرد التفكير في الثقة التي منحتنى إياها تراجعت وحاسبت نفسي، بعد أن وافقتني على التعديل وقد كان في إمكانك أن تنحيني، وسترضي الشارع المصري الذي كان ينتظر شيل الحكومة».

مبارك أنجح منه

هناك من الكتاب من لايزال يشعر بالحنين لأيام المخلوع مبارك، ومن هؤلاء سليمان جودة في «المصري اليوم» الذي تكاد حروف كلماته تنطق بأن المخلوع نجح في إدارة الدولة أفضل من السيسي: «هل يجادل أحد في أن الوزراء رشيد محمد رشيد، وأحمد المغربي، ومحمد منصور، وحاتم الجبلي – كانوا ناجحين في أدائهم كوزراء قبل 25 يناير/كانون الثاني 2011؟ إنك تستطيع طبعاً أن تضيف إليهم الدكتور يوسف بطرس، والدكتور محمود محيي الدين، رغم أنهما ليسا من أصحاب الأعمال، ولكنهما، مع المجموعة التي أشرت إليها، كانوا جميعاً أصحاب أداء مكمل لبعضه، وكانوا يعملون وفق رؤية واحدة تجمعهم، بصرف النظر عن اتفاقك أو اختلافك معها، وكانوا يتوجهون نحو هدف واحد، وكان أداء كل واحد منهم «يُخدِّم» على أداء الآخر، ويكمِّله. ويوافق الكاتب على رأي البعض بشأن أن معدل النمو الذي تحقق في حكومتهم، لم نستطع أن نحقق نصفه على مدى حكومات ما بعد 25 يناير كلها، ودون استثناء، سوف يرد واحد ويقول إن المصريين في عمومهم لم يجدوا ترجمة عملية في حياتهم لذلك المعدل من النمو، وإن ثورة لهذا السبب قد قامت. وسوف أرد وأقول إن هذا صحيح نسبياً، وفي حدود معينة، لأن للثورة التي قامت أسباباً أخرى تماماً، ومسببات مختلفة كلياً، ليس هذا هو مكان الخوض فيها، ولأن الوصول بثمار معدل النمو المرتفع إياه إلى عموم الناس في صورة خدمات عامة آدمية – كان مسؤولية نظام سياسي حاكم، وليس مسؤولية مجموعة وزراء أدوا في مواقعهم أداءً جيداً ومنتجاً».

لغز الدولار

الأزمة الاقتصادية باتت تنذر بثورة جياع، لذا اختار إبراهيم البهي في «الأهرام» أن يدق أجراس الخطر: «ما يحدث في مصر ليس له مثيل في العالم، فعلى مدى الأشهر الماضية ارتفعت الأسعار بشكل جنوني لا يصدقه عقل، نتيجة لارتفاع سعر الدولار الذي اقترب في وقت من الأوقات من 20 جنيهاً، حيث استغل هذه الظروف الفاسدون من التجار الذين تلاعبوا بالأسعار في كل السلع حتى تضاعفت الأسعار في الكثير منها لأكثر من ثلاثة أضعاف، فماذا بعد أن انخفض سعر الدولار طوال أيام الأسبوع الماضي والحالي وفقد 5 جنيهات، فهل انخفضت الأسعار؟ للأسف الكل يتلاعب بالمواطن، والحكومة في غياب كامل بكل أجهزتها في هذا الأمر، ولم تنخفض الأسعار، بالأمس توقفت سيارتي وفوجئت بانتهاء عمر البطارية، وعلى الفور توجهت لشراء البديل، وقد أصابني الذهول أمام البائع عندما أخبرني بأن سعر البطارية قد تعدى ألف جنيه، وكان سعرها عندما اشتريتها منذ عام 300 جنيه، أخبرت البائع بأن الدولار فقد من قيمته خمسة جنيهات، فهل انخفضت أسعار البطاريات؟ قال (يا باشا اللى بيطلع في مصر مبينزلش) هذا مثال بسيط لمئات الأمثلة التي تحدث مع المصريين يومياً، ومن الممكن أن يستمر الدولار في تراجعه أمام الجنيه لأكثر مما وصل إليه، إلا أن الأسعار ثابتة لم تتحرك لتهبط كما هبط الدولار، لأن الحكومة تترك «الحبل على الغارب» كي يتلاعب التجار بالمواطنين ويستمروا في جشعهم الذي استفادوا منه طوال الأشهر الستة الماضية، بدرجة لم يكن لها مثيل. على جميع أجهزة الدولة الرقابية أن تتابع انخفاض سعر الدولار وتلزم التجار وأصحاب المحال بتخفيض الأسعار بالقيمة نفسها التي انخفض بها حفاظاً على الطبقة الوسطى التي كادت تندثر وتتآكل في المجتمع».

ألا يغارون من ميسي؟

اهتم الكثيرون بزيارة اللاعب ميسي للقاهرة وهي حسب محمود خليل في «الوطن»: «زيارة تأتي في سياق دعم حملة «عالم خالٍ من فيروس سي». ثمة نقطة أساسية أريد التوقف أمامها على هامش هذا الحدث، تتمثل في «التوجه الخيري» الواضح الذي تتسم به شخصية هذا اللاعب، فسيرته الذاتية تشهد بحبه للأعمال الخيرية، وتخصيص جانب كبير من وقته لها، وتوظيف نجوميته في عالم الكرة في دعمها. فمنذ عام 2007 أسس ميسي مؤسسة خيرية تسهم في تأمين التعليم والرعاية الصحية للأطفال، الاهتمام الملحوظ للنجم العالمي بالعمل الخيري، يدفعنا إلى التفكير المباشر في موقع الكثير من نجوم الكرة المصريين على خريطة العمل الخيري. من حين إلى آخر نسمع عن تبرع أو عطاء قدمه أحد لاعبي الكرة، لكننا بحال لا نستطيع أن نشير إلى نجم بعينه منهم، ونقول إنه يؤدي في هذا السياق كما يؤدي النجم ميسي. قرأت مثلاً أن أحد لاعبينا تبرّع ببناء مسجد في غانا، وآخر تبرّع بمبلغ مالي لصندوق «تحيا مصر»، ومن حين إلى آخر يظهر أحد نجوم الكرة في إعلانات تدعو إلى التبرّع (لست أدرى هل هي مجانية أم مدفوعة)، ولست أستطيع بحال أن أنفي عن غيرهم القيام بأعمال أخرى شبيهة، لكنها كلها تقع في سياق ما يمكن وصفه بالزكاة أو الصدقة، ولا تتحقق فيها السمة المؤسسية التي تمنحها من التواصل والتأثير المطلوب. نجوم الكرة في مصر مشهورون أكثر في عالم «البيزنس»، فبعضهم مشهور بالعمل في مجال السمسرة (بيع وشراء اللاعبين)، أو في تجارة الأراضي والسيارات، أو بالاستثمار في المطاعم».

الدولة باتت أكثر توحشا منها في زمن مبارك والداخلية تُمنح صلاحيات أوسع لمعاقبة المعتقلين

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية