تونس – سهيرة سعدي: تصر المرأة التونسية، التي قال عنها الشاعر الصغير ولاد أحمد «نساء بلادي نساء ونصف»، على مواجهة الحياة بصعابها وبحلوها ومرها، لتكون ندا لند مع الرجل وتكون شريكة في تحمل أعباء الحياة اليومية، خصوصاً وأن المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد عقب الثورة أثرت على القدرة الشرائية للمواطن تحديداً أبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة.
الساعة الخامسة والنصف، يجب على سارة (32 سنة، أم لطفلين)، أن تتواجد في مكان عملها. فهي عاملة نظافة بإحدى المؤسسات.
تقول لـ «القدس العربي»: «حياتي تعد نموذجا لحياة المرأة العادية التي تضطر إلى العمل لتساعد زوجها».
وتضيف: «قبل ذهابي للعمل يجب أن أقوم بتحضير الإفطار وترتيب المنزل ومن ثم انتظار وسائل النقل التي غالبا ما تتأخر عن مواعيدها».
ظروف عملها الصعبة أجبرتها قسوة الحياة عليها. غلاء المعيشة الذي أصبح أمرا واقعا تضررت منه الطبقة المتوسطة والفقيرة بشدة في تونس حالها حال أغلبية الدول العربية إثر ثوراتها.
توضح: «زوجي نادل في مقهى شعبي لم يستطع تغطية احتياجاتنا حتى أبسطها لذا اضطررت للنزول إلى العمل لمساعدته».
لكن رغم قساوة ظروف العمل، لكن سارة تمتع بالتغطية الاجتماعية وتستطيع تلبية احتياجاتها هي وأطفالها. زوجها بدوره، يعوض غيابها خلال الساعات الأولى لعملها إذ يصطحب ابنيهما إلى منزل جدتهما حيث تقوم الأخيرة بالاعتناء بهما حتى موعد خروج الأم من عملها في الساعة الثالثة مساء وتحاول سد وقت غيابها عن أطفالها بقية يومها.
أما مروى، فتاة عزباء (27 سنة)، فبدأت الانخراط بسوق العمل لتحقيق «استقلاليتها المادية»، كما تقول لـ»القدس العربي»، مؤكدة أنها لم تعد تنتظر الوظيفة العمومية التي يمكن أن تطول مدة انتظارها. أغلبية الشباب التونسي يعني من البطالة فقد بلغ عدد العاطلين عن العمل في تونس بـ618 ألف في 2015، بينهم 242 ألفا من أصحاب الشهادات العليا، وفق المعهد الوطني التونسي للإحصاء.
توضح مروى:»بعد تخرجي بسنة مللت البطالة بعد أن طرقت أبواب عديد المؤسسات لأحصل على عمل، لكن دون جدوى. كل مطالبي قوبلت بالرفض. من هنا، أصبحت أفكر في مشروع خاص، وفعلا بدأت بفكرتي دون أدنى تردد».
وتضيف: «توجهت إلى المؤسسات المعنية وبعد تعب كبير تم تمكيني من قرض لأبدأ به مشروعي ألا وهو رياض أطفال».
الظروف الاقتصادية التي تمر بها تونس وغلاء المعيشة جعل من العمل ضرورة ملحة لفئة كبرى من المجتمع التونسي. البلد التي تعد سباقة في المساواة بين الرجل والمرأة لم تستثنها من هذا الجانب أيضا، إذ نجد أن المرأة أصبحت حاضرة في عديد من مجالات العمل، سواء المهمة منها أو البسيطة.
تونس كانت من السباقين في تحرير المراة وإدخالها جميع مجالات الاقتصاد والفن والسياسة والفلاحة، وقد فرضت نفسها وتميزت أيضا ولازالت تطمح إلى الأفضل. كما نجد أنها قد هيمنت على العديد من القطاعات خاصة الفلاحة والنسيج حيث تعد اليد العاملة النسائية أقل أجرا من اليد العاملة الرجالية، ولذلك يتوجه أرباب الأعمال إلى النساء كحل يضمن لهم دفع أجور أقل. لكن هذا لا يمنع وجود عنف اقتصادي جسدي وجنسي خلال عمل المرأة.