رجال آليون يزاحمون المشاة في الطرقات والأرصفة قريباً

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي يواجه فيه المشاة وسائقو السيارات كماً هائلاً من المنغصات على الطريق، وعدداً كبيراً من المشاكل التي تسبب ازعاجاً لهم، فان من المتوقع أن تهبط على الشوارع والأرصفة والطرقات قريباً مخلوقات جديدة ليست سوى «إنسان آلي» أو «روبوت» وهو ما يمكن أن يزيد من الأعباء والمخاوف على الطريق، سواء بالنسبة للمشاة أو السائقين.
وحسب تقرير لمجلة «إيكونومست» فان سلالة من «الروبوت» ستغزو الشوارع في العالم قريباً، كما أن أسرابا من طائرات الـ«درونز» بدون طيار ستغزو الأجواء المحيطة بنا، وهو ما يزيد المخاوف بشكل كبير من وقوع حوادث ومخاطر على الطرقات قريباً.
ولفتت المجلة إلى أن شركة إيطالية معروفة تُدعى (Piaggio Fast Forward) أعلنت أنها ستطرح الرجل الآلي «غيتا» وهو عبارة عن «روبوت» يشبه حقيبة الأمتعة التي يستخدمها المسافرون، ومعه ما يشبه الاسطوانة التي يدور عليها إضافة إلى عجلتين من الجانبين، ومن المفترض انه سيبدأ السير على الأرصفة مع المشاة قريباً.
والشركة الايطالية المشار إليها معروفة بإنتاج الدراجات النارية الصغيرة المسماة «سكوتر» أو الدراجات الكهربائية الشبيهة بها، وهو ما يعني أنها متخصصة في إنتاج المركبات صغيرة الحجم، إلا أن الابتكار الجديد لها سيكون آلياً بالكامل، ويبدو أنه سيستخدم في توصيل الطلبات والمشتريات لأصحابها، على غرار الطائرات بدون طيار التي تعتزم شركة «أمازون» الأمريكية استخدامها في توصيل الطلبات إلى زبائنها.
ويسير الرجل الآلي «غيتا» بسرعة تصل إلى 35 كيلو مترا في الساعة، وهو ما يعني أنه أسرع من الإنسان الطبيعي بكثير، لكنه في الوقت ذاته أبطأ من السيارات والمركبات التقليدية. والرجل الآلي الجديد مزود بكاميرا دائرية تلتف على كل الجهات منه، وتقوم بتخطيط الطريق وتحديد الخريطة والمسار، كما أنه قادر على حمل أمتعة تصل حتى 18 كيلو غراما، ويمكنه السير بشكل متواصل لمدة تصل إلى ثماني ساعات دون أن يضطر صاحبه لإعادة شحنه، وهو ما يعني انه يمكن أن يعمل مع أي شركة طيلة ثماني ساعات، وهو يوم دوام كامل، دون الاضطرار إلى التوقف من أجل إعادة الشحن.

ملايين الوظائف مهددة

وبينما ينتظر المشاة رجالاً آليين يزاحمونهم في الشوارع، فان ملايين الوظائف في مختلف أنحاء العالم أصبحت في مهب الريح بسبب طفرة صناعة «الروبوت» حيث يتوقع أن يحل رجال آليون بدل البشر في العديد من المواقع والوظائف في مختلف أنحاء العالم.
وحذرت الأمم المتحدة مؤخراً من تأثير طفرة صناعة «الروبوت» على الوظائف التي لا تتطلب مهارات عالية في البلدان النامية ومن انتفاء الحاجة إلى العمالة الرخيصة وهو ما يمكن أن يكون كارثياً على أعداد هائلة من البشر.
وحسب تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) فان من الممكن الاستعاضة عن ثلثي مجموع فرص العمل في العالم النامي من خلال الاعتماد على النظم الاوتوماتيكية التي أصبحت أكثر انتشارا في مجال صنع السيارات والالكترونيات.
وجاء في التقرير: «إن زيادة استخدام الروبوتات في البلدان المتقدمة قد تحد من الاعتماد على العمالة المنخفضة التكلفة الموجودة في البلدان النامية، وإذا اعتُبرت الروبوتات شكلا من أشكال رأس المال وبديلا موثوقا للعمال ذوي المهارات المتدنية، فسيؤدي الأمر إلى تقليل حصة العمالة البشرية في اجمالي تكاليف الإنتاج».
وبالرغم من أن هذه الخطط افتراضية، فإن الصين التي تعمل بجهد كبير لكي تصبح واحدة من بين أكبر اقتصادات في العالم على خلفية وجود يد عاملة رخيصة لديها، ستنضم هي الأخرى إلى ثورة الروبوتات، حيث يقول التقرير: «تشتري الصين سنويا منذ عام 2013 المزيد من الروبوتات الصناعية أكثر من أي بلد آخر. وبحلول نهاية العام الحالي من المرجح أن تتفوق على اليابان كأكبر مشغل للروبوتات الصناعية في العالم».
وتقترح الأمم المتحدة فرض ضريبة على هذه الروبوتات للحد من التغيرات الكبيرة في الاقتصاد العالمي. ومن الواضح أن من غير الممكن زيادة الإيرادات المالية اللازمة لتمويل ودعم العمالة وكذلك الحد الأدنى للأجور ووقف انخفاض مستوى المعيشة لدى العمال، دون فرض ضرائب كبيرة على الروبوتات وباقي المعدات الرأسمالية.

أذكى من الإنسان

وكان أشهر عالم فيزياء في العالم قد أطلق تحذيراً مرعباً بالقول إن «شراً ما يكمن في وادي السيليكون ويتخمر هناك شيئاً فشيئاً» في إشارة إلى أن الذكاء الصناعي الذي تقوم أضخم شركات التكنولوجيا في العالم بتطويره في منطقة «وادي السيليكون» في كاليفورنيا سوف يؤدي يوماً ما إلى تدمير البشرية إذا استمر على حاله في التطور.
وجاء هذا التحذير على لسان عالم الفيزياء البريطاني المعروف والحاصل على جائزة نوبل البروفيسور ستيفن هوكينغ، الذي أشار إلى أن «الذكاء الصناعي سوف يكون من الصعب أن يتوقف ما لم تتوافر الضمانات المناسبة لذلك»، مشيراً إلى أن سباق التكنولوجيا سوف يؤدي إلى صناعة رجل آلي يتطور ذكاؤه بصورة تسبق الإنسان وتتفوق على العقل البشري وبالتالي يمكن أن يخرج عن سيطرة البشر.
وقال إن «الذكاء الصناعي» المصمم ليكون مساعداً تقنياً للإنسان ومصمما لابتكار سيارات بدون سائق وطائرات بدون طيار وما إلى ذلك، إنما هو يتطور بصورة سريعة ليوجد له موطئ قدم ويصل الأمر يوماً إلى إنهاء البشرية.
وحسب عالم الفيزياء الذي يوصف بأنه عبقري ويحظى بشهرة عالمية عالية المستوى، فإن الرجال الآليين يتطورون حالياً بوتيرة أسرع من العقول البشرية، وهو ما سيجعل أهدافهم وتصرفاتهم في المستقبل غير متوقعة.
وأضاف هوكينغ: «أنا لا أعتقد أن التطورات التي يشهدها عالم الذكاء الصناعي سوف تكون بالضرورة أمراً حميداً»، وتابع: «عندما تصل الآلات إلى المرحلة الحرجة، وهي اللحظة التي تصبح فيها قادرة على تطوير ذاتها، سوف لن يكون بمقدورنا توقع أهدافهم وتصرفاتهم».
وقال إن «الذكاء الصناعي أصبحت لديه القدرة على التطور بشكل أسرع في سباقه مع الإنسان» وهو ما يمكن أن يؤدي به إلى القدرة على حسم السباق مع البشر لصالحه، وتدمير البشرية في المستقبل.
وكانت منظمة «هيومان رايتس وتش» وكلية القانون في جامعة «هارفارد» قد أصدرا تقريراً مشتركاً دعيا فيه إلى حظر دولي لأجهزة الروبوت «الرجال الآليون» القاتلة، مشيرين إلى ضرورة أن تظل كل أنظمة السلاح المستخدمة في العالم تحت سيطرة البشر، في الوقت الذي تشهد فيه التكنولوجيا تطورات متسارعة جداً.
يشار إلى أن الشركات العالمية تعمل حالياً على إنتاج سيارات بدون سائق، كما أنتجت طائرات بدون طيار، فيما قامت شركة صناعية عملاقة في الصين بتشغيل رجال آليين كعمال في مصانعها ووجدت أنهم أفضل من الناحية الاقتصادية، ومن حيث الإنتاجية والأداء، من العمالة البشرية.

رجال آليون يزاحمون المشاة في الطرقات والأرصفة قريباً

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية