مدريد ـ «القدس العربي»: بدأت دلائل وعلامات الشعور بالاحباط وخيبة الأمل تتكالب على نادي برشلونة الأسباني، فها هو ليونيل ميسي لا يحتفل بتسجيل هدف حاسم، كما أصبحت مدرجات ملعب «كامب نو» تضج بصافرات الاستهجان ضد اللاعبين، هذا بالإضافة إلى تنامي الشائعات حول رحيل المدرب في نهاية الموسم الجاري، وكذلك هجوم داني ألفيش، اللاعب السابق للنادي الكتالوني ضد إدارته. ووقعت كل هذه الأحداث في الوقت، الذي حقق فيه برشلونة فوزا معنويا مهما على ضيفه ليغانيس في الدوري الأسباني الأحد الماضي، لكن لسان الحال يغني عن المقال، فقد بات برشلونة مطالبا بالظهور بشكل إيجابي على الأقل من الناحية المعنوية عقب هزيمته المذلة برباعية نظيفة أمام باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا، لكن ما حدث في مباراته أمام ليغانيس جاء على عكس المنتظر. وفي واقع الأمر ظهر ليغانيس المتواضع، الذي صعد هذا الموسم إلى دوري الأضواء ويجد نفسه في الوقت الراهن غارقا في صراع الإفلات من الهبوط، بشكل أفضل من برشلونة على ملعب «كامب نو» وسنحت له فرص أكثر خطورة من تلك، التي سنحت لأصحاب الأرض، الذين أفلتوا من السقوط في فخ التعادل بركلة جزاء تصدى لها ميسي بنجاح قبل دقيقتين فقط من انتهاء المباراة. ولم يظهر اللاعب الأرجنتيني أي إيماءة تعبر عن فرحته باقتناص نقاط المباراة الثلاث، وهو حال المدافع جيرارد بيكيه، الذي اعتاد في مواقف مشابهة إظهار فرحة عارمة، لكنه بقى هذه المرة في مكانه على مقاعد البدلاء بملامح جامدة، كما لو كان أحد عناصر الفريق المنافس.
وأزالت تلك المباراة بكل صدق النقاب عن الوضع الحالي للفريق الكتالوني، الذي بات لا يحكم سيطرته على مجريات اللعب في المباريات، وتوارى وسط ملعبه عن الأنظار وأصبح بلا فاعلية، بالإضافة إلى غياب التواصل بين الخطوط وتهديد المنافسين لمرماه بكل سهولة، ليبقى طوق النجاة الوحيد له مرتبطا بما قد يتفتأ ذهن مهاجميه للقيام به، وهو ما أضحى قليلا في الفترة الأخيرة. وحضر اللقاء 63 ألف و378 مشجعا، وهو أقل عدد يحضر مباراة لبرشلونة في «كامب نو»، الذي يتسع لـ100 ألف شخص، هذا الموسم. وشن الحاضرون طوال المباراة هجوما كبيرا على اللاعب البرتغالي اندريه غوميش، ولم يتركوا فرصة إلا وأطلقوا في مواجهته وابلا من صافرات الاستهجان، الأمر، الذي طال أيضا مدرب الفريق لويس انريكي. وكشفت هذه الصافرات الفجوة الكبيرة، التي أصابت غرفة ملابس برشلونة وبدأت رقعتها في الاتساع مع كل مباراة، حيث أكد الألماني مارك أندريه تيرشتيغن، حارس مرمى برشلونة، أنه لا يستطيع أن يتفهم صافرات الاستهجان، فيما طالب لويس انريكي الجماهير بتوجيه هذه الصافرات له وليس للاعبين. وتزامنت كل هذه التوترات مع المقابلة الصادمة للاعب البرازيلي داني ألفيش، نجم برشلونة السابق، مع صحيفة «إيه بي سي» الأسبانية، والتي قال خلالها: «من يقودون برشلونة حاليا ليست لديهم أي فكرة عن كيفية التعامل مع لاعبيهم».
وجاء الدور على خوان لابورتا، الرئيس السابق للنادي الأسباني والعدو اللدود للإدارة الحالية، ليصطاد في الماء العكر، مستغلا الفترة السيئة، التي يمر بها النادي، حيث قال عبر مواقع التواصل الاجتماعي: «الفريق يعاني والجماهير منقسمة ولاماسيا (قطاع الناشئين في برشلونة) مفككة». وبالنظر إلى ما قاله ألفيس عن الإدارة في برشلونة وعن سوء أدائها في التعامل مع اللاعبين، يبقى صمت ميسي خارج الملعب أيضا أمرا ذا معنى، فلا أحد يعرف شيئا عن مسألة تجديد تعاقده، وكل يوم يمر تتزايد الشكوك في نفوس أنصار النادي الكتالوني حول هذا الموضوع. وفي الوقت ذاته تتحدث العديد من وسائل الإعلام عن تفسخ العلاقة بين لويس انريكي ولاعبي الفريق، كما ادعوا أيضا أن النادي يبحث عن مدرب يخلفه، بل ورشحوا بعض المدربين أيضا لهذه المهمة مثل الأرجنتيني خورخي سامباولي مدرب اشبيلية، وارنستو فالفيردي مدرب أتلتيكو بلباو. ويضاف كل ما سبق إلى المشاكل الأخرى، التي تعاني منها إدارة النادي، فقد أصبح لزاما على برشلونة رسميا أن يقف بين صفوف المتهمين في قضية صفقة ضم نيمار، بجانب قضية شركة «دي أي إس» البرازيلية، التي كانت تملك حقوق رعاية اللاعب، والتي اتهمت النادي الكتالوني بتزوير القيمة المالية للصفقة. وتحت وطأة هذه الظروف يستعد برشلونة لمباراته المقبلة اليوم في الدوري الأسباني أمام أتلتيكو مدريد، بالإضافة إلى حاجاته إعادة شحن معنوياته من أجل عودة إعجازية أمام باريس سان جيرمان في مباراة الإياب لدور الستة عشر لبطولة دوري أبطال أوروبا. لكن من أجل هذا الغرض يجب أن تتغير الكثير من الأشياء وأن تتوافر أجواء أكثر إيجابية، فبرشلونة في الوقت الراهن هو مجرد فريق يعاني من الاحباط ويحتاج إلى اللجوء إلى أسلوب العلاج بالصدمة.