الأصل في شخصية المؤلف أنه أستاذ جامعي، ومفكر لغوي، وناقد ثقافي؛ له، بين أعمال عديدة متميزة: «الاستدلال البلاغي»، «المعنى المحال»، «توجيه النفي»، «جمالية الألفة: النصّ ومتقبّله في التراث النقدي»، «نظريّة الأعمال اللّغويّة»، و«تخييل الأصول: الإسلام وكتابة الحداثة». ثم كان أن طلع على المشهد الثقافي العربي برواية مفاجئة، «الطلياني»، سرعان ما أثبتت خصوصيتها حين فازت بجائزة الـ»بوكر»، دورة 2015؛ أعقبتها مجموعة قصصية بعنوان «السيدة الرئيسة»، ورواية ثانية، «باغندا». عمله الجديد هذا سيرة ذاتية وفكرية، كما يقول العنوان الفرعي. وعلى الغلاف الأخير جاء، بقلم المبخوت: «… إذا كان أقصى التأميل في النقد الادبي التعرّفُ إلى الإنسان وهو يتحرك في المكان والزمان مضطلعاً بمنزلته الإنسانية، تحولاً وترقياً وتردداً وتفاعلاً مع بيئته، فإنّ العمق الإنساني والوجداني الذي صيغت به السير الذاتية الفكرية مرتبط بصورة نمطية اتخذت أشكالاً متنوعة في التعبير عنها وترتيبها في حبل القصّ وبناء الهويات السردية لأصحابها. وقوام هذه الهويات السردية تمرّدُ صاحب السيرة الفكرية في البدء وبحثه عن معنى وجوده، أداته في ذلك المعرفة والثقافة. وقصارى جهد هذا المتمرد على مجتمعه، المتبصر بذاته وبالآخر، المظفر في تحقيق مشروعه المعرفي، إنما هو جعل الآخر، شريكه في الإنسانية والانتماء الثقافي، يؤمن، في ضرب من حوارية الذوات وتفاعلها، بفكرة التقدم والترقي الإنساني عبر تقديم أنموذج للنجاح والترقي الفردي، يمثّله أشخاص صنعوا، بجهدهم وكدّهم وطموحهم، نماذج بطولية. وأكبر ظننا أن هذه الملامح التي قدّمنا الأساسي منها، هي ملامح برومثيوس سارق النار من الآلهة في الأسطورة اليونانية وبعض تأويلاتها وملامح معادله فاوست كما رسمها الدارسون. أفليست أقباس النور التي اختلسها برومثيوس من الآلهة دليلاً على تمرّد وتبصّر فكريين مرتبطين بظهور الوعي الإنساني؟».
دار مسكلياني، تونس2017.