صالون حلاقة لمغربي في لندن يسخر من ترامب بعد جونغ أون!

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: لم يكن الشاب البريطاني المغربي كريم نبّاش يتخيل أن مزحة ترويجية ستحوّل صالون الحلاقة «أم أند أم»، الذي يديره مع والده المغربي المولد محمد نبّاش، إلى قصة تتداولها الصحف والتلفزيونات في كل أنحاء العالم.
وهو يطالع خبر إصدار الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون أوامر للذكور من مواطنيه بحلاقة شعرهم على طريقته، خطرت على بال كريم فكرة تصميم ملصق ترويجي بصورة الزعيم الكوري وتسريحته مع إعلان تخفيض للزبائن بـ 15 في المئة لمدة شهر كامل.
لم يمر إلا يوم واحد على وضع الملصق على واجهة الصالون، الذي يقع في «ساوث إيلينغ» غرب لندن، حتى تفاجأ كريم ووالده بزيارة من شخصين اتضح أنهما من سفارة كوريا الشمالية، التي اكتشفا أنها لا تبعد عن الصالون إلا عشر دقائق مشيا على الأقدام.
الدبلوماسيان الكوريان الشماليان مثلما يروي لـ«القدس العربي» صاحب المحل محمد نبّاش، طلبا لقاءه. اللقاء تحول إلى نقاش «غير دبلوماسي» بعدما طلبا منه نزع «الملصق المسيء للزعيم المفدى»، لكن محمد نبّاش رفض ذلك، وأبلغهما أنه سيتصل بالشرطة وعليهما مغادرة الصالون، وأن هذه «ليست كوريا الشمالية إنما نحن في بلد ديمقراطي اسمه بريطانيا». صادف أن كان أحد صحافيي صحيفة «إيفننيغ ستاندرد» اللندنية حاضراً في الصالون وقتها لغرض حلاقة شعره فنشر موضوعاً في اليوم الموالي عن الحادث.
لم يكن محمد والمعروف اختصار بـ»مو» وابنه كريم يصدقان صبيحة اليوم الموالي، وهما يصلان الصالون لافتتاحه. كانت هناك جموع كبيرة من الناس أمامه، وكاميرات تلفزيون. اعتقدا في البداية أن ذلك الإكتظاظ مرتبط باضراب أو مشكل في محطة «ساوث إيلينغ» للميترو، التي لا تبعد إلا خطوات عن الصالون، لكنهما اكتشفا أن الأمر يتعلق بقصة الصحيفة عن ملصق تسريحة كيم جونغ أون وزيارة الدبلوماسييّن الكورييّن الشمالييّن.
ومثلما يروي محمد نباّش فإن «ذلك الجمع من الناس كان يضم إلى جانب الصحافيين من كل أنحاء العالم، زبائن للصالون ومواطنين جاؤوا ليعبروا عن تضامنهم…أما الهاتف فلم يتوقف لأيام، بل وأسابيع باتصالات من صحافيين من دبي، كوريا الجنوبية، الصين، واليابان…بل وزارنا حتى زبائن سياح من مناطق عدة من العالم»!.
هذه «القَصّة» حوّلت الصالون إلى قِصة تتداولها وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية ووسائط التواصل الاجتماعي، مما دفع الإبن كريم للتوقف عن مساعدة والده في الحلاقة، والتفرغ تقريباً لإدارة عمليات تسويق الصالون والرد على طلبات وسائل الإعلام، وإجراء المقابلات التلفزيونية سواءً مع قنوات محلية مثل «بي بي سي» أو من مختلف أنحاء العالم.
نجاح هذه «الخبطة» الترويجية مع الزعيم الكوري الشمالي، دفع كريم إلى توسيعها لتشمل شخصيات سياسية أخرى من ضمنها رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون.
وأخذت هذه الحملة الترويجية بعداً آخر، خلال العام الماضي، بظهور دونالد ترامب كمرشح للرئاسيات الأمريكية، ومثلما يروي لـ«القدس العربي» كريم نبّاش: ترامب هدفٌ سهل على كلٍ بسبب تسريحة شعره…وكان ملصقنا يقول: تسريحة مجانية. والحقيقة لم يكن عرضنا حقيقيا، كان للدعابة فقط. لكن المفاجأة أن كثيرين طلبوا ذلك».
قناة «سي أن أن» التي بثت تقريراً في السابق عن الملصق الساخر من تسريحة الزعيم الكوري الشمالي، عادت لتنجز تقريراً هذه المرة عن الملصق الترويجي الساخر عن ترامب.
ومع اختيار هيلاري كلينتون كمرشحة للديمقراطيين، صمّمَ كريم ملصقاً ترويجيا خاصاً بها وضعه إلى جانب ملصق ترامب خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وكان يقول: «إخفِ شيبَ شعرك وليس إيميلاتك»، وذلك ربطًا بقضية هيلاري كلينتون وإيميلاتها الممسوحة. ومثلما يؤكد كريم فإن «كل ذلك كان بغرض الدعابة فقط، وليس الإساءة».
بعد فوز ترامب برئاسة الولايات المتحدة، واصل كريم التركيز في ملصقاته الترويجية الساخرة على ترامب، آخرها ملصق يظهر الرئيس الأمريكي وهو يقوم ببناء جدار الفصل العازل، الذي وعد ببنائه بين الولايات المتحدة والمكسيك.
اللافت أن هذا الملصق يظهر على واجهة المقر الجديد للصالون، الذي انتقل إليه مؤخراً كريم ووالده محمد، وهو لا يبعد إلا خطوات قليلة عن المحل السابق، الذي ما زال ترامب حاضراً على واجهته بملصق آخر يُبلغ الزبائن أن المحل انتقل. لكن ترامب ليس وحده في الملصق، فهيلاري كلينتون أيضاً حاضرة وكذلك وزير الخزانة البريطاني السابق جورج أوزبورن، الذي خصّه كريم في السابق بملصق ترويجي ساخر.
ويعد كريم بأن الصالون سيواصل في مقره الجديد تقديم «تسريحات» نوعية سواء في الشعر أو على مستوى الترويج.
وكان صالون «أم أند أم»، والذي يرمز اختصاراً لمحمد ومارغريت افتتحه محمد نباّش وزوجته البريطانية قبل خمس وعشرين سنة.
ومحمد نبّاش من مواليد مدينة العرائش، قرب طنجة، وهاجر إلى لندن مع عائلته وهو في الحادية عشرة من العمر. وبرغم كل سنوات الغربة ظل محافظاً على روابط متينة مع موطنه الأصلي، وعلى لهجته المغربية.

صالون حلاقة لمغربي في لندن يسخر من ترامب بعد جونغ أون!

جمال الدين طالب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية