مستوطنو الضفة اصبحوا شوكة في حلق الحكومة ويتحولون الي تنظيم شبه عسكري
مستوطنو الضفة اصبحوا شوكة في حلق الحكومة ويتحولون الي تنظيم شبه عسكري رئيس الحكومة القادم، اهود اولمرت، أوضح بأنه سيبدأ في جولة حوارية مع جمهور المستوطنين قبل البدء في تطبيق خطة الانطواء من اجل التوصل الي توافق معهم حول الخطة المزمعة. اولمرت تعهد ببذل جهود خاصة للوصول الي المصالحة الداخلية الوطنية علي خلفية التفسخات التي حدثت نتيجة فك الارتباط، وعبر عن أمله في أن تتحقق آماله وتوقعاته. توجهه صحيح شريطة أن لا ينجر لقبول إملاءات المستوطنين في يهودا والسامرة الذين يمرون منذ سبعة اشهر في حالة مزاجية متمردة لا تُبشر بالاستعداد لقبول ارادة الدولة. جمهور المستوطنين خرج من اخلاء قطاع غزة والضفة الغربية باصابة بالغة: الدولة دمرت مشروع حياتهم وهدمت عالمهم فوق رؤوسهم. الازمة التي ألمت بهم متعددة الأوجه: علي مستوي حياتهم الشخصية وعلي مستوي علاقتهم بالمجتمع الاسرائيلي وعلي مستوي الهيكلية التنظيمية التي انتموا اليها. منذ ايلول (سبتمبر) الماضي يشعر المستوطنون في يهودا والسامرة، وليس المُرحلين منهم فقط، أن سحابة خطر وجودي شخصي تُحلق فوق رؤوسهم. هم يحملون معهم مشهد الجرافات التي دمرت بيوت رفاقهم في غزة، ويخشون من نفس المصير في قادم الايام. هم يدركون الثمن المرتفع الذي يدفعونه علي كل مستويات حياتهم.من يتابعون الحالة المزاجية السائدة في اوساط المستوطنين عن كثب، يتحدثون عن جزع وجودي وتزعزع الثقة في قدرتهم علي الحفاظ علي روتينهم الحياتي وعن اسئلة صعبة يطرحها الأبناء من دون أن يتمكن الآباء والأمهات من الاجابة عليها. الكثيرون منهم شركاء في الاستنتاج بأن الدولة قد خانتهم، وأنهم لا يستطيعون الاعتماد علي قيادتها والوثوق بها. هم يشعرون بالظلم والرغبة في العصيان ويرون أنفسهم كمجموعة ينفر منها العلمانيون في الدولة بسبب آراء ومعتقدات مسبقة وتصنيفات سلبية (يتنكرون لنا لاننا نرتدي قبعة فوق رؤوسنا..). الازمة تجسدت ايضا من خلال تبديد مكانة مجلس يشع وتحطيم الهيكلية التنظيمية والقيادية لدي المستوطنين. قيادتهم فقدت مكانتها في نظرهم بسبب سلوكها المسؤول والوطني الرسمي إبان الانسحاب، وفي الفترة التي سبقته. بعضهم يعتبرون بنتسي ليبرمان وأعوانه مجموعة فاشلة لانهم لم ينجحوا في منع قرار الدولة الصعب ضدهم. نفس الشيء يُقال عن بعض حاخاماتهم.سكان المستوطنات يرتبطون اليوم بصلة مع بعض الحاخامات والقادة المحليين الذين لا توجد بينهم هيكلية واضحة. يبدو أن النظام القديم الذي ضمن الانصياع للقيادة الرسمية المعترف بها لم يعد ساريا، الاحتشاد والتأطر حول حاخامات وقادة معينين بسبب التماثل مع نهجهم الديني أو السياسي يرتدي طابع الانتظام الجماعي الذي قد يتدهور الي تشكيلة شبه عسكرية في المستقبل.اولمرت يشخص هذه الحالة المزاجية لدي المستوطنين، وهو محق في سعيه للتوصل الي تفاهم معهم من قبل أن يجبرهم علي الانسحاب (الجزئي) من الضفة ـ الذي سيكون وفقا لتصريحاته في مركز تحركات حكومته. هذه الخطوة أصبحت مُلحة اذا لم نقل عاجلة في ظل الجدول الزمني الذي حدده لنفسه في مطلع الاسبوع: انهاء تطبيق الخطة خلال عامين. ولكن سيكون عليه أن يعرف كيف يحافظ علي الحدود، وأن يصغي للمستوطنين من دون أن يضعف أمامهم. المستوطنون يصلون اليوم الي نقطة زمنية يتوجب عليهم فيها أن يدركوا مهمتهم وأن مكانتهم كأبناء أعزاء للمؤسسة الاسرائيلية قد تغيرت ليصبحوا عظمة في حلق الدولة. هذا كان صحيحا في غوش قطيف، وهو صحيح ايضا في الضفة الغربية.عوزي بنزيمانكاتب دائم (هآرتس) ـ 12/4/2006