اولمرت يقود حكومته نحو التصادم مع الفلسطينيين ليتجنب تقديم تنازلات وانسحابات كبيرة

حجم الخط
0

الأمر يبدو مثل صورة بطيئة لعملية تصادم. اهود اولمرت وكديما يقودون المركبة نحو التصادم المعروف مسبقا. المجموعة المجربة في المقعد الخلفي وتحديدا مع وجود المحامي رام كاسبي تبدأ في السفر نحو الجدار. التمعن في المسار بعد سنة مثلا سيظهر السياقة عديمة المسؤولية والافتراضات الأساسية الخاطئة وتكرار اخطاء الماضي والتمثيل والطاقم المفتخر للمفاوضات الائتلافية، وهو يقوم بدس مصيدة العسل لنفسه.

كديما كان جديرا بالانتصار، ليس فقط بسبب وعد اولمرت المجلجل بترسيم حدود الدولة. القائد الفجائي للحزب الفجائي قال ان حكومته ستنهي الانطواء ـ هذه الكلمة الغامضة المحسنة ـ حتي آخر ولايتها. ولكن لماذا التشبث بصغائر الأمور. اولمرت أوضح حجم الانسحابات التي ينوي تنفيذها تقريبا.

وعندها، بُعيد العملية الانتخابية فورا، تكشفت اخطاء قيادة الحكومة القادمة. هذا الاسبوع لم يعد هناك مفر من التخوف من الفشل المتوقع عما قريب. اولمرت سيسعي الي تشكيل حكومة كبيرة، وحتي تكون كذلك ـ كشرط واضح للانسحاب ـ يُصر علي إشراك اسرائيل بيتنا وحركة شاس من ضمنها (84 عضو كنيست و24 وزيرا). من خلف ارييل شارون يري أن من واجبه أن يشكل لهذه التركة قاعدة عريضة. الثمن باهظ وخطير. الانطواء موجود مثل بقعة الحبر في إناء من الدم. المعني العميق ـ كما حرص اولمرت علي تحديده أمس ـ لا يتساوق مع تطلعات ليبرمان. لذلك سيشطب من الخطوط الأساسية ومكانه ستأتي عبارة التنازل عن أجزاء من الوطن. لو دعوا نتنياهو صاحب الانسحاب من ارض الآباء والأجداد في الخليل، لانطلت عليه هذه الصيغة.

فرية ليبرمان، قيصر اسرائيل بيتنا، المتحمس جدا للدخول الي الحكومة لدرجة أن المساومة معه تعتبر من أسهل المساومات الائتلافية. ليبرمان أحد السياسيين الأكثر دهاء في بلادنا، يفترض مُحقا بأن الانطواء لن يبدأ بسرعة كبيرة، هذا بدأ أصلا، لذلك هو مستعد لتقديم كل تنازل لفظي. طمس صياغة نبذ الانسحاب في الخطوط الأساسية يتيح له أن يظهر في صورة الشهم. انزلاقه السريع هو أحد المؤشرات الواضحة التي تُمكّن مستوطني الضفة من النوم بهدوء واطمئنان. هو لم يطالب بالتعهد بقبول الانسحابات، وليس هناك ما يُجبره علي قول كلمة نعم عندما يقرأ تشويش الائتلاف. اولمرت يُدخل ثعبانا الي ائتلافه. ولانه لا يمكن الاشتباه بأنه ساذج ومغفل، فان مجرد إصراره علي إدخال ليبرمان الي حكومته هو أحد الدلائل علي أن حادثة الطريق التي ستتعرض لها عربة الحكومة لن تتأخر في المجيء.

السنة الاولي ستمر من دون شيء بسبب خطأ آخر ـ من الممكن تسميته بالتضليل ـ من اخطاء اولمرت. من اجل جلب عوفاديا يوسف وليبرمان للحكومة وبلورة مناخ اللامناص من الانسحاب أحادي الجانب، هو يتحدث عن محاولة للتفاهم مع السلطة الفلسطينية. حول ماذا سيتحدث مع محمود عباس؟ المفاوضات ستبدأ وتنتهي بالمطالب الفلسطينية التي لوح اولمرت بسببها بالانطواء أحادي الجانب. الحكومة بدأت مشوارها الطويل اذن بالتوجه الكاذب الي التفاوض الجدي مع الطرف الآخر وستواصل ذلك من خلال رفض ليبرمان وشاس. الموافقة علي انسحابات واسعة بعد أن يتكشف وهم هذه المفاوضات المزعومة.

لماذا يفعل اولمرت ذلك؟ لانه يريد الحصول علي تشريفة الحكومة العريضة المريبة. ولانه لم ينوِ منذ البداية الوصول الي انسحاب كبير. هو يستعد لخطة الانطواء المفتخرة التي تبدو واقعية في نظره أكثر من ترحيل 70 ـ 80 ألف نسمة بعشرات المليارات وأنهار الدموع في مواجهة حماس العنيدة. ولأنه، بالرغم من التمنيات بالعيد السعيد اليوم، لم نحظ حتي الآن بانتهاء المصائب التي تلقيناها من اغلبية حكومات اسرائيل بوجود نموذج مثل اهود اولمرت في سدة الحكم.

جدعون سامتكاتب دائم (هآرتس) ـ 12/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية