نقانق وبندورة وليخرج العرب

حجم الخط
0

جلست قبل اسبوع ونصف بفرح وسعادة في الصالون لمشاهدة برنامج «ستوديو الجمعة» في القناة الثانية. داني كشمارو أجرى مقابلة مع وزير الدفاع افيغدور ليبرمان في مؤتمر ميونيخ للأمن. وحزنت على الوزير المواظب الذي كلف نفسه عناء الذهاب إلى المانيا الباردة من اجل ضمان أمن وسلامة العائلة. زوجتي التي شاهدت معي البرنامج قالت باهتمام: ها هو الرد المناسب على تحريض الوزير جلعاد اردان ضد العرب، مع ليبرمان في منصب وزير الدفاع يمكن النوم بهدوء، لكن بعد هذه المقابلة لم أتمكن من النوم. فقد ذكرتني اقواله بالنكتة عن الشخص الذي يقول لصديقه إذهب إلى النوم كي أقتلك. فيجيبه صديقه: «اقوالك قضت مضجعي».
لنعد إلى المقابلة. كشمارو سأل عن نموذج الدولة الواحدة، وليبرمان أجاب بأنه يجب الانفصال عن سكان وادي عارة. وانتقل كسمارو بسهولة إلى السؤال الثاني، وقال وزير الدفاع إنه يفضل ساندويش الجبنة على ساندويش النقانق. زوجتي استغربت لماذا لا يقوم كشمارو بتصعيب الامر على الوزير الذي يتعامل مع المواطنين، وكأنهم اكياس بطاطا سيتم وضعهم عما قريب على الشاحنات ومن ثم ارسالهم إلى الضفة الغربية. انتظري، انتظري، قلت لها. فكشمارو لن يتخلى عنها وهو سيهاجم الوزير.
بعد ذلك قال الوزير إن الفلسطينيين مثل الالمان في حينه يريدون «يودن راين» ـ ارض نقية من اليهود. لكن الفلسطينيين يعارضون المستوطنات، ليس بسبب هوية المستوطنين، قالت زوجتي، حتى لو كان المستوطنون صينيين، كانوا سيعارضونهم. وما أزعجني هو حديث ليبرمان في سياق اليهود وليس الفلسطينيين الذين اعتادوا على التحريض ضدهم. «كيف يجرؤ الوزير على المقارنة بين المواطنين اليهود والمانيا النازية، الذين اعطوا اوروبا اكثر مما حصلوا عليه منها وبين المستوطنين الذين يعتدون على الاراضي خلافا للاخلاق الإنسانية والقانون الدولي؟.
لكن الامر بالنسبة لكشمارو هو عادي وكأن الوزير اشتكى من اسعار البندورة المرتفعة في ميونيخ. وانتقل إلى السؤال التالي ـ حول تصريح عضو الكنيست احمد الطيبي وهو أنه إذا كانت هناك دولة واحدة يهودية ـ فلسطينية فهو يعتقد أنه سيكون رئيس حكومة. اجاب ليبرمان أن الطيبي يجب عليه الذهاب إلى رام الله. ولم تتحرك أي عضلة في وجه كشمارو. وفي نهاية اللقاء نظرت بشكل غريزي إلى ابنتي حلا (13 سنة) التي كانت غارقة في التراسل مع اصدقائها بهاتفها المحمول. وفي قلبي شكرت ستيف جوبس الذي اخترع هذا الجهاز الرائع حتى لا يشاهد الصغار الرعب الذي يطل من الشاشة. ومن الجيد أنها لم تسمع ما يخطط له وزير الدفاع: شاحنة تنقلها من بيتها الدافيء إلى الصحراء الغريبة والبائسة. «عرب راين» من انتاج اليهود. من قال إنهم لا يتعلمون من التاريخ.
في اليوم التالي بزغت الشمس في منتصف الشتاء، وفعلت الطبيعة فعلها كي تفرح قلبي. لكني لم استطع طرد الكابوس الليلي. فكرت باليهود في المانيا النازية الذين سمعوا تعبير «يودن راين». ما الذي فكروا به؟ هل قالوا إن الحديث فقط عن عدد من المتطرفين؟ تحدثت مع بعض الاشخاص عن اقوال ليبرمان وقالوا بحرج إنهم لم يسمعوا. بالضبط مثلما أن وسائل الإعلام أخفت في حينه أقواله عن قطع رؤوس معارضيه العرب بالبلطات. وأضافت صديقة بأنه ليس حكيما اعطاء ليبرمان منصة. صحيح أن الحديث في نهاية المطاف يدور عن وزير دفاع، المسؤول عن أحد أكبر الجيوش في العالم.
في الليل عادت صورة الوزير المخيفة إلى عقلي. لا أعرف لماذا فكرت بالآباء الذين يقومون بتعذيب أبنائهم. سألت صديقا يعرف معنى الامور: هل أعاني من مشكلة؟ فقال لي لا. وأنا بحاجة إلى فحص جوهر منصب وزير الدفاع كي اعرف لماذا اشعر هكذا. وقد قرأت وفهمت. إذا كان وزير الدفاع الذي مهمته الدفاع عن مواطني الدولة يريد دولة «عرب راين»، فهو يخفق في منصبه. بالضبط مثل الأب الذي يتوقعون منه الدفاع عن اولاده، وهو بدل ذلك يريد تعذيبهم، بل وأكثر من التعذيب بكثير.

هآرتس 27/2/2017

نقانق وبندورة وليخرج العرب
وزير الدفاع ليبرمان يشبه الأب الذي لا يدافع عن أولاده بل يقوم بالاعتداء عليهم
عودة بشارات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية