احتجت شيلي يحيموفيتش مؤخرا على صفقة اقتصادية كبيرة، وتعرضت لانتقادات شديدة: كيف تجرؤ، فهي ليست «خبيرة في الاستثمار، بل هي في نهاية المطاف مجرد شخصية سياسية، وما الذي تفهمه في الاقتصاد؟ الآن تتجرأ يحيموفيتش على الترشح لرئاسة الهستدروت ويزداد الهجوم: ما الذي تعرفه أصلا في الادارة؟.
الاستخفاف المتعمد ينبع من الخوف. «الاجتماعيون» يتجرأون على تحدي امورا في حياتنا، حيث إن طمع اصحاب المال في السوق هو «حقيقة اقتصادية» يجب تقديسها وتأييدها. ومنذ سنوات لا تهد الرأسمالية موقفا سياسيا ومصلحة، بل مسألة «مهنية» تُدار من قبل «مهنيين». وهؤلاء يقولون دائما: المزيد من حركة المال وتسهيلات لارباب المال، الارباح والمنافسة فوق كل شيء، تقليص دائم لشبكة الدفاع الاجتماعية، الخصخصة، تدخل أقل من قبل الحكومة ودفاع أقل عن العمال.
هذا باختصار هو الدين المسيطر علينا دون عقبات ـ دين المال. سلطته مطلقة، وحصل في منتصف التسعينيات على لقب «التفكير الوحيد»: الطريقة الوحيدة الممكنة لادارة المجتمع والدولة. لذلك من يزعم أن الاقتصاد ليس حقيقة واحدة، علمية، بل كل عمل اجتماعي مع مواقف مختلفة ومصالح متعارضة، يكفر في الاساس.
ورغم ذلك، ماذا بخصوص «خبراء الاستثمارات» الناجحين الكبار؟ الحاصل على جائزة نوبل للاقتصاد البروفيسور دانيال كهنمان يقدم استنتاجا جيدا: «الادلة التي تم جمعها على مدى خمسين سنة من البحث هي حاسمة. بالنسبة للاغلبية الساحقة من المدراء في صناديق الائتمان، اختيار الاسهم، يشبه القاء حجر النرد». لا يوجد في قلبي شيء حول مستشاري الاستثمارات. بل أعترف أنهم اشخاص نزيهون. المشكلة هي أن ما يبيعونه ويشترونه بأموالنا هو إلى درجة كبيرة بضاعة وهمية. البروفيسور دان اريئيلي، المختص بالسلوك غير العقلاني، يقول إن الناس غيروا اعتباراتهم في السجود الاعمى للسوق. رغم انه واضح أن موظفي البنوك ومدراء الاستثمارات يواجهون تعارض مصالح كبير، فإننا نضع اموالنا في ايديهم ونأمل حدوث الجيد. هذا ما يحدث حين تسمح الحكومات في العالم وفي إسرائيل لصناديق التقاعد باهمال الامانات في البورصة. توفير جيد، الذي هو ضمانة للمجتمع السليم يعتبر مخاطرة كبيرة.
وفي سوق المال المخاطرة هي لك فقط. البنك وشركة الاستثمار تربح دائما. هذا احد الاستنتاجات من الازمة المالية الكبيرة في نهاية العقد الماضي. لقد تم اقالة الملايين وعائلات أعلنت افلاسها وتم رهن بيوت، لكن من يقف على رأس الهرم المالي حافظ على ماله. بعد ذلك حصلوا على جائزة بسبب الادارة المتفوقة: خطط انقاذ كبيرة من قبل الحكومات. كانت هذه الفسيفساء الاكبر لبراك اوباما. وما الذي حدث منذ ذلك الحين؟ قلة قليلة من الاقطاعيين الجدد تحصل على اموال لا يمكن تخيلها، أما الباقون فيخسرون. إن ملل الجمهور الواسع من هذه الطريقة ينشيء الترامبيين والذين يطلبون الخروج من الاتحاد الاوروبي والذين يتغذون على الغضب، وفقط يزيدون من الضائقة.
هذه الاستنتاجات تتطلب مراجعة النفس، خاصة في إسرائيل التي تدهورت في العقد الاخير إلى اسفل جدول الأمم المتقدمة في معيار المساواة. ما الذي يجب فعله؟ ايضا صندوق النقد الدولي يتحدث عن «اعادة التوزيع». في الديمقراطية الليبرالية يجب مطالبة الاغنياء بالشفافية ودفع الضرائب والالتزام بالشروط المطلوبة من كل جهة عامة. «الاتحادات الكبيرة هي المنتجة للدولة»، قال ثيودور روزفلت قبل أكثر من مئة سنة، «ليس فقط للدولة حق السيطرة والرقابة عليهم، بل هذا واجبها». وإلا فإن الدانكنر والفشمان الجديدين ينتظران خلف الزاوية.
هآرتس 28/2/2017