الدعم الإيراني للحوثيين محدود وتصعيد إدارة ترامب الحرب عليهم سيطيل أمدها… والعودة للمفاوضات هي الحل وجاذبيتهم الأيديولوجية محدودة وفاشلون في الإدارة ولا يمكنهم حكم البلاد

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: في ذروة صعوده قيل إن تنظيم «الدولة» (داعش) في العراق وسوريا سيقود الظاهرة الجهادية العالمية وسيتفوق على تنظيم «القاعدة» التي خرج منها أصلاً. والآن وقد اصبحت معاقله محاصرة وطرد من معظم المناطق التي سيطرها عليها في خروجه السريع عام 2014 يثور تساؤل آخر حول خطته المقبلة. ويبدو ان كثيرين متفقون على أن ظاهرة «داعش» لن تختفي سريعاً، فهو كما يقولون يحضر للموجة المقبلة من القتال بدون مراكز أو «خلافة».
وفي بعض المناطق التي خرج منها يقولون إن المستفيد الأول من تراجعه هو تنظيم «القاعدة» الذي شعر في العامين الماضيين بالتهديد رغم أنه ظل حاضراً في الصومال التي عملت فيها حركة الشباب على وأد كل محاولة لاستقبال أو تقديم البيعة لأبو بكر البغدادي، وفي اليمن انتعشت القاعدة، وكما أظهرت العملية العسكرية الفاشلة، وهي أول عملية يصادق عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد وصوله إلى البيت الأبيض، قوتها حيث فشلت القوات الخاصة المهاجمة بإنجاز أي من أهداف العملية.
وفي سوريا يحتل التنظيم الموالي لـ»القاعدة» مساحة كبيرة في شمال سوريا وتحديداً في محافظة إدلب التي يسيطر عليها تنظيم «هيئة فتح الشام»، (النصرة سابقاً). وظل اليمن مساحة انتعش فيها تنظيم «القاعدة» الذي تعتبره الولايات المتحدة من أقوى الفروع ويمثل والحالة هذه تهديداً على المصالح الغربية نظرًا لضلوعه في محاولات تفجير طائرات وإرسال مهاجمين للولايات المتحدة ومشاركة عناصر منه تدربوا في معسكرات اليمنية بهجمات على المجلة الساخرة «تشارلي إيبدو».
ويعيش اليمن حرباً طاحنة بين قوى الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة صنعاء عام 2014 والقوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي والتي تسيطر على عدن في الجنوب. أما تنظيم «القاعدة» فينشط في المناطق الجنوبية ووسط البلاد. وفي ضوء المعركة التي يواجهها الجهاديون في العراق وسوريا فهناك إمكانية أن يبحث المقاتلون عن ساحة جديدة يختبئون بها أو يواصلون حربهم. ويعتبر اليمن بيئة صالحة كي يلجأ إليها هؤلاء.

ملجأ مثالي

ومن هنا ترى إليزابيث كيندال، الباحثة في الدراسات العربية والإسلامية بكلية بيمبروك – جامعة أوكسفورد أن اليمن الذي يعيش حرباً أهلية طاحنة ومجاعة قادمة يعتبر الملجا المثالي لمقاتلي تنظيم الدولة الهاربين من العراق وسوريا.
وفي مقالها الذي نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» قالت فيه إن الحرب بين الحوثيين وهادي أخذت بعداً طائفياً. فالنزاع الذي اندلع لأسباب محلية تتعلق بالصراع على المناطق والسلطة والمصادر تحول إلى نزاع بين السعودية التي تدخلت بتحالف لدعم هادي وإيران التي تقدم دعماً محدوداً للحوثيين كما تقول الكاتبة.
وأدت التدخلات الإقليمية إلى تغذية خطاب يدعو للكراهية والذي يفضله الجهاديون. وإذا أضفنا لهذا المناخ السام الجغرافيا اليمنية الوعرة والفراغ الامني الذي تركه غياب الحكومة التي تعمل من العاصمة السعودية، الرياض والتفكك في الصلات الإجتماعية القبلية بسبب النزوح المستمر لأبنائها وانتشار شبكات التهريب على المناطق الساحلية المفتوحة فقد أدى كل هذا لخلق جيوب يمكن لمقاتلي تنظيم «الدولة» الهاربين اللجوء إليها. ومع أن عناصر التنظيم ناشطون في اليمن إلا أن تأثيرهم يظل أقل مقارنة مع «القاعدة» في اليمن، من ناحية العتاد والأعداد والتأثير على السكان.

أسباب النجاح

ويأتي نجاح القاعدة نتاجاً لمدخلها التدريجي في التعامل مع السكان. فعلى خلاف تنظيم «الدولة» لم تحاول فرض آيديولوجيتها بالقوة على المواطنين. فبدلاً من إقامة إمارة/ خلافة إسلامية لعب أفراد «القاعدة» في جنوب البلاد دور الحامي للسكان المحليين.
فبعد إعلان السعودية عن حملتها ضد الحوثيين في آذار/مارس 2015 قام التنظيم بالسيطرة على ميناء المكلا وعقد تحالفات مع أبناء القبائل المسلحين واستخدمت المصادر المالية الكبيرة المتوفرة لديها في مشاريع تطوير محلية مثل إصلاح شبكات المياه والكهرباء.
وفي الوقت نفسه كيفت آيديولوجيتها العالمية لكي تتواءم مع وتعكس الإهتمامات المحلية. وتقول كيندال إن أبحاثها حول «القاعدة» في اليمن أظهرت الطريقة التي تتعامل فيها مع السكان. فنسبة 56% من التغريدات التي ترسلها على «تويتر» تتعلق بمشاريع تطوير اجتماعي. أما البعد الأيديولوجي وقضايا تطبيق الشريعة فلا تمثل إلا نسبة 3% من التغريدات.
ورغم خروج «القاعدة» من المكلا في نيسان/إبريل العام الماضي إلا أن البنية السياسية والثقافية التي أقامتها «القاعدة» في المدينة لم تختف سريعا ولا يمكن التخلص من الفكرة التي تقف وراءها. وعلى العكس تقول كيندال إن النزاع في اليمن يقوم بزيادة الجاذبية للمتطرفين الإسلاميين في الوقت الذي يبحث فيه مقاتلو تنظيم «الدولة» في العراق وسوريا عن بلد بديل وساحة جديدة.
ومن الناحية العددية لا يشكل اليمنيون عنصراً كبيراً في المقاتلين الأجانب مع تنظيم «الدولة»، ففي بلادهم ساحة حرب ولم يكونوا والحالة هذه بحاجة للسفر لبلاد أخرى. وعليه فالأعداد التي ستعود قليلة، لكن ما يثير القلق هو مرافقة أجانب وزملاء للعائدين إلى اليمن. ومن هنا فالخطر الكامن من العودة نابع من إمكانية قيام هؤلاء بإعادة بناء أنفسهم في اليمن معتمدين على الفروع المحلية وعلاقات المقاتلين اليمنيين مع قبائلهم.
وسيظل التنظيم حتى لو نجح تابعاً لـ»القاعدة» التي تعمل في البلاد منذ سنوات طويلة ونجحت في كسب قلوب وعقول قطاع من السكان. وترى الكاتبة أن هناك مخاطر مواجهة بين تنظيم «الدولة» و»القاعدة» بشكل يزيد من مشاكل اليمن ويزعزع استقراره. وحتى بدون المقاتلين العائدين فالتنافس بين التنظيمين قائم الآن. فعلى المستوى الإعلامي انتقدت «القاعدة» إعلان الخلافة المتسرع وطريقة الحكم الوحشية التي مارسها التنظيم بدون احترام للحياة البشرية.
وفي المقابل انتقد تنظيم «الدولة» الطريقة المتساهلة التي تطبق فيها «القاعدة» الشريعة الإسلامية. وفي عام 2015 أصدرت مناطق في سوريا والعراق أشرطة فيديو تشجب وتهاجم فيها حكم «القاعدة» الضعيف والذي لا يلتزم بالشريعة. وهناك سيناريو غير التنافس وهو انضمام العائدين لتنظيم «القاعدة» بشكل يزيد من عدد مقاتليه فهناك الكثير من المعالم الأيديولوجية التي يشترك فيها التنظيمان.
وهناك مظاهر من التعاون المشترك بين التنظيمين في محافظة البيضا. كما أن استمرار ملاحقة القوات الخاصة الأمريكية والقوات الإماراتية لأفراد «القاعدة» قد يدفعهم لتبني مواقف أكثر تطرفا من تلك التي تبناها تنظيم «الدولة». وفي حالة تعرض الجهاديين في اليمن لضغوط شديدة من القوى المشاركة في الحرب اليمنية فربما دفنوا خلافاتهم واندمجوا. ومن هنا كلما استمر النزاع وطال سيظل اليمن أرضية خصبة لتفريخ الجهاديين.

حل الأزمة اليمنية

وفي مقال آخر ناقش فيه كل من جوس هيلترمان وإبريل لونغلي ألي في مجلة «فورين بوليسي» السياسة الأمريكية الجديدة ضد إيران حيث اقترح بعض المعلقين أن الطريقة التي يمكن لواشنطن فيها التأثير على إيران ووقف تدخلاتها في الشرق الأوسط يمكن أن تبدأ من اليمن خاصة أن طهران تعتبر اليمن منطقة تأثير مهمة وهيمنة سواء باعتبارها الساحة الخلفية للسعودية ولموقعها الإستراتيجي على خطوط التجارة الدولية. ويعلق الكاتبان على أن مساعدي الرئيس الأمريكي يقومون بتشكيل سياسة مواجهة مع إيران ساحتها اليمن.
ويبدو أن فريق الأمن القومي يتعامل مع الحوثيين الذين يقاتلون إلى جانب الرئيس السابق علي عبدالله صالح بالطريقة نفسها التي يتعاملون فيها مع حزب الله. أي أنهم جزء من خطة إيران بناء قوس تأثير لها بالمنطقة يمتد من طهران إلى بغداد وعبر دمشق وبيروت إلى صنعاء.
وتفكير كهذا يرضي السعودية والإمارات ودول الخليج الخائفة من الطموحات الإيرانية. ويرى الكاتبان أن البعض يبالغ في الحديث عن وجود جماعة وكيلة لإيران في اليمن. ويقولان إن الجماعة الحوثية ليست حزب الله، فرغم تعاطفها الكبير مع الجمهورية الإسلامية إلا أنها لم تقم ببناء علاقات قوية معها. ويحذر الكاتبان من أن الجهود الأمريكية ودول الخليج قد تدفع الحوثيين لأحضان إيران.

بين حزب الله والحوثيين

ويقارن الكاتبان هنا بين ميلاد حزب الله والحوثيين. فالأول نشأ من داخل الطائفة الشيعية في جنوب لبنان التي كانت تعاني من الحرمان وجاء كتجربة للحرس الثوري الإيراني وبعد 3 أعوام من انتصار الثورة الإسلامية ضد الشاه، حيث نظر الإيرانيون إليه كمحاولة لاستغلاله واستخدامه في مشروعهم في العالم العربي. إلا أن الحزب تطور وأصبح ممثلاً للشيعة كما يقول الكاتبان وحظي بدعم لبناني وعربي عندما واجه إسرائيل عام 2006 إلا أن شعبيته تراجعت بعد تدخله في الحرب السورية دعما لنظام بشار الأسد الإجرامي.
وبسبب التنافس السعودي ـ الإيراني تبنى الحزب نبرة طائفية أصبحت علامة عليه كما يقول البعض. بالمقارنة فالجماعة الحوثية تتحدر من نسب مختلف، مع وجود أوجه شبه من ناحية منافحة الجماعة عن الطائفة الزيدية ـ التي تقترب تعاليمها من السنة أكثر من قربها للشيعة الإثني عشرية. وبدأ الحوثيون كحركة إحيائية ذات جذور شعبية تعارض انتشار السلفية في مناطقها. وفي بداية القرن الحالي تحولت إلى حركة مسلحة ـ ميليشيا قريبة سياسياً من إيران وحزب الله وموقف واضح من الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل. وخاض الحوثيون في الفترة ما بين 2004 ـ 2006 ست جولات من الحرب مع نظام علي عبدالله صالح حيث طوروا أساليبهم أثناءها.
ومع اندلاع الانتفاضة ضد صالح في عام 2011 وما تبع ذلك من مبادرة خليجية بقيادة السعودية لنقل السلطة حيث حل هادي محل صالح نائبه هادي وخلال العامين وشارك الحوثيون في السلطة وحاولوا حرف المسار العسكري لصالحهم حيث استغلوا المشاكل السياسية وقاموا باحتلال صنعاء حيث أجبر هادي على الخروج إلى عدن ومن ثم السعودية. وفي تطور آخر قام الحوثيون بعقد تحالف مع عدوهم السابق صالح والذي استفاد من خبرتهم العسكرية وليس الإدارية حيث استخدمهم كوسيلة للانتقام ممن ثاروا ضده في عام 2011. وكان تحالف الحوثيين ـ صالح مدعاة لغضب وقلق السعوديين والإماراتيين والذين قاموا بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا بحملة عسكرية في عام 2015 وبعد عامين لا يزال القتال مستعراً. ويناقش الكاتبان إن الخطاب الناري الصادر من طهران دعماً للحوثيين لا يعني تقديم الدعم العسكري لهم، فهناك أدلة قليلة عن وصول أسلحة منها إليهم.
ولا ينفي الكاتبان وصول شحنات صغيرة من الأسلحة الخفيفة وخبرات عسكرية قدمها مقاتلون من حزب الله والحرس الثوري لهم خاصة في كيفية إطلاق صواريخ على الأراضي السعودية وكذا استهداف قوارب حربية سعودية في الخليج. ويقولان إن الدعم العسكري الذي يحظى به التحالف السعودي من الولايات المتحدة وبريطانيا يتفوق على أي دعم من طهران.
ويضيفان أن الحرب عززت من قدرة الحوثيين العسكرية وجعلت السعودية عدواً لهم بالطريقة نفسها التي يتعامل فيها حزب الله مع إسرائيل. وبهذه المثابة يقدم الحوثيون أنفسهم كحماة عن اليمن واليمنيين. وأصبحت السعودية دولة عدوانية محتلة وجزءًا من مؤامرة إسرائيلية ـ أمريكية للهيمنة على المنطقة. ويشير الكاتبان إلى أن صعود الحوثيين مرتبط بالدرجة الأولى بالمشاكل الداخلية أكثر من ارتباطه بالإقليمية.
ويتمتعون بدعم قوي في مناطق الشمال التي يعيش فيها الزيديون. ومن هنا فتصعيد الولايات المتحدة الحرب ضدهم لن يغير من المعادلة هذه بل وقد يدفعهم للقبول بدعم عسكري كبير من إيران. فهذه لم تنفق الكثير على الحوثيين فيها مقارنة مع السعوديين الذين أنفقوا المليارات، وبهذه المثابة أصبحت ساحة لتوريط عدوتهم الرياض فيها.

ساحة ترامب الجديدة

وفي هذا السياق قد تنظر الإدارة الأميكية الجديدة إلى اليمن كساحة لتأكيد تصميمها على مواجهة العدوانية الإيرانية بالمنطقة أكثر من سوريا مثلاً التي تركز فيها على مواجهة تنظيم «الدولة». فخطوة أمريكية متشددة ضد إيران على هذه الساحة تحمل الكثير من المخاطر. فهنا لدى إيران جماعات وكيلة من العراق وحزب الله بالإضافة للحرس الثوري وهي متحالفة مع روسيا وتعملان معاً على دعم نظام بشار الأسد.
والوضع نفسه في العراق الذي تلعب فيه طهران دوراً مؤثراً منذ الغزو الأمريكي عام 2003 وفي الحرب ضد تنظيم الدولة. وتظل خيارات أمريكا في هذه المناطق محفوفة بالمخاطر كما هو الحال أيضاً بمنطقة الخليج، فضرب البحرية الإيرانية قد يؤدي لمواجهة واسعة مع الجمهورية الإسلامية.
ومن هنا فقد تفكر واشنطن بزيادة الدعم العسكري للتحالف السعودي بل والمشاركة في الهجمات الجوية كطريقة أقل كلفة من التورط الكامل. وخطوة كهذه ستجد ترحيبًا من السعودية والإمارات البلدين الأكثر مشاركة في الحرب اليمنية. فدعم أمريكي جديد سيزيد من فرص تحقيق انتصار على تحالف الحوثيين ـ صالح أو إجباره على التنازل في تسوية مرضية. ولو مضت الإدارة بهذا الطريق فهي تقوم بارتكاب خطأ.
ويؤكد الكاتبان أن علاقة الحوثيين مع إيران لا تعني أن الأخيرة تسيطر على آلية القرار السياسي لدى الجماعة. فقد رفض الحوثيون الاستماع إلى طهران وعدم السيطرة على صنعاء. وفي الوقت الحالي نجح الإيرانيون في إغضاب وإخافة السعوديين وتوريطهم في اليمن. وفي حالة قرر ترامب تصعيد الحرب فهناك مخاطر من خروج النزاع عن السيطرة. وسيتحول اليمن إلى ساحة تستخدمها إيران لضرب السعودية.
وربما حاولت طهران إثارة الشيعة داخل السعودية مع دفع الحوثيين لضرب نجران والقيام بحملة ضد القوارب السعودية في باب المندب بشكل يهدد التماسك الداخلي في البلاد. ويرى الكاتبان إن الطريقة الوحيدة للتعامل مع الحوثيين هي التوقف عن حرب لا يمكن الانتصار بها والجلوس على طاولة المفاوضات.
ويمكن للسعودية سحب البساط من الحوثيين في حال وافقوا على حكومة لامركزية وشاملة. ولو رفض الحوثيون فسيضعفون أنفسهم لأن آيديولوجيتهم ذات جاذبية محدودة، كما أنهم لا يعرفون طرق الحكم والإدارة وسيجدون أنفسهم في تنافس مع جماعة صالح والجماعات المتحالفة مع السعودية.
وفي الوقت الذي لن يحقق فيه أي طرف الانتصار في الحرب إلا أن السعودية والولايات المتحدة يمكنهما توريط الحوثيين في عملية سياسية طويلة.

الدعم الإيراني للحوثيين محدود وتصعيد إدارة ترامب الحرب عليهم سيطيل أمدها… والعودة للمفاوضات هي الحل وجاذبيتهم الأيديولوجية محدودة وفاشلون في الإدارة ولا يمكنهم حكم البلاد

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية