صندوق النقد: ارتفاع أسعار النفط يزيد الاختلالات العالمية
صندوق النقد: ارتفاع أسعار النفط يزيد الاختلالات العالميةواشنطن ـ رويترز: قال صندوق النقد الدولي امس الخميس ان ارتفاع أسعار النفط يغذي تشوهات عالمية في حركة التجارة مع تراكم أرباح منتجي النفط في حين يتفاقم بصورة متزايدة عجز ميزان المعاملات الجارية للدول التي تستورد الوقود.وقال صندوق النقد الدولي في الفصول الاولي من تقريره نصف السنوي الذي يحمل عنوان أفق الاقتصاد العالمي انه خلال العامين الماضيين بلغت مساهمة ارتفاع أسعار النفط في تدهور ميزان المعاملات الجارية الامريكي نصف نقطة مئوية أو حوالي نقطة مئوية من الناتج المحلي الاجمالي. وقال انه في ظل محدودية الطاقة الانتاجية الفائضة فانه من المتوقع أن يظل العرض والطلب علي المدي المتوسط متقاربين وستظل أسعار النفط قرب مستوياتها الراهنة .وتبلغ أسعار العقود الآجلة للنفط حاليا بين 68 و70 دولارا للبرميل. وأخبر ديفيد روبنسون نائب رئيس قسم الابحاث بصندوق النقد الدولي الصحافيين عندما ننظر الي أسواق العقود الآجلة… تشهد بشكل أساسي استمرار أسعار النفط حول المستوي الراهن علي المدي المتوسط… ارتفاع بسيط علي المدي القصير وتراجع طفيف علي المدي الاطول لكن حول نفس المستوي بوجه عام .وقال صندوق النقد الدولي ومقره واشنطن ان وقع ارتفاع أسعار النفط علي الاختلالات العالمية سيمتد علي الارجح لفترة أطول مقارنة مع صدمات نفطية مماثلة في عقد السبعينات وأوائل عقد الثمانينات من القرن الماضي. وعزا ذلك بشكل أساسي الي قيام المنتجين بادخار المزيد من عائداتهم ونظرا لتقييد التداعيات التضخمية وعدم اضطرار مستهلكي النفط الي التكيف مع متغيرات أسعار الخام بنفس السرعة. ووجد الصندوق أيضا أن اعادة تدوير عائدات النفط عبر أسواق رأس المال العالمية ساعد علي ابقاء أسعار الفائدة منخفضة في الولايات المتحدة مما زاد عجز ميزان المعاملات الجارية البالغ 6.5 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي عن طريق تشجيع الاستهلاك. وقال ان ارتفاع تدفقات رؤوس الاموال العالمية وبعضها مرتبط بالنفط قلص عائدات السندات الحكومية الامريكية ربما بثلاثة أرباع نقطة مئوية. وارتفعت أسعار النفط العالمية بنحو 30 دولارا للبرميل في 2002 و2005 بشكل أساسي بسبب مخاطر تكتنف الامدادات. وزادت قيمة صادرات النفط بأكثر من مثليها الي حوالي 800 مليار دولار في 2005 وهي تتجاوز الان بكثير وبالاسعار الحقيقية الذروة السابقة في عام 1980.وفي غضون ذلك بلغت فاتورة واردات النفط بين عامي 2002 و2005 نسبة أربعة بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي للصين وأكثر من واحد بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي في الولايات المتحدة والبلدان النامية. وقال الصندوق ان الصدمات النفطية السابقة قادت الي ارتفاع أسعار الفائدة وتباطؤ في النمو والطلب المحلي وتغيرات في أسعار الصرف وأسعار الاصول. لكن ميزان المعاملات الجارية للدول يتأقلم ببطء هذه المرة لان أسعار الفائدة لم ترتفع بما يكفي. وقال صندوق النقد الدولي وفي ظل اندماج مالي عالمي أعمق وكون انفاق مصدري النفط ظل مكبوحا نسبيا فان ميزان المعاملات الجارية يتواءم ببطء أكبر .كما أشار الصندوق الي أن المناخ العالمي يختلف كثيرا اليوم عما كان عليه في السبعينات عندما تركزت معدلات العجز الكبيرة في البلدان النامية المستوردة للنفط. لكن العجز هذه المرة في الولايات المتحدة وتدعمه أسعار نفط مرتفعة. وأضاف الصندوق أن محلليه يرون أنه يتعين لمعالجة الاختلالات العالمية أن تنفذ كل من الدول المستهلكة والمصدرة للنفط اجراءات بشأن السياسة النقدية. 4