5 مشاهد فلسطينية: محاولة لفك «الشيفرة»

حجم الخط
12

تعكس بعض المشاهد الفلسطينية والعربية والإقليمية التي جرت في الأيام الماضية مفارقات مدهشة وغريبة تحتاج الكثير من التفحّص لتلمّس سيرورة الواقع الفلسطيني في علاقاته مع إسرائيل والمنظومة العربية والإقليم والعالم.
من هذه المشاهد كان قرار ما يسمى «محكمة الصلح» الإسرائيلية اعتبار المسجد الأقصى «أقدس مكان لليهود»، والذي يبدو ردّاً على قرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) العام الماضي اعتبار الأقصى وحائط البراق تراثين إسلاميين خالصين.
المشهد الثاني كان منع السلطات المصرية يوم الأحد الماضي أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» من دخول البلاد، والذي يبدو تصعيداً لخلاف مكتوم بين القاهرة ورام الله حول الدور الذي ترتأيه السلطات المصرية للقيادي الفتحاوي محمود دحلان، الذي ترفضه القيادة الحالية للحركة، والتي لها حصّة الأسد في تسيير شؤون السلطة الفلسطينية، وهو ما تبدّى بإقصاء دحلان وأنصاره في المؤتمر السابع للحركة الذي عقد مؤخرا.
المشهد الثالث كان إعلان أحمد جبريل، قائد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، في لقاء عبر قناة «الميادين» من طهران (وبعد لقاء مع الجنرال الإيراني قاسم سليماني) «سندخل الأردن بهدف تحرير فلسطين سواء وافق أو رفض»، وهو ما اعتبرته السلطات الأردنية المعنيّة تصويباً من طهران عليها وتهديداً (ولو كان كاريكاتوريا) من نظام دمشق لعمّان وقد ردّ عليه برلمانيون وإعلاميون بالقول إن الطريق الأقرب لفلسطين هي الجولان أو الأراضي اللبنانية، وأن الأولى أن يعمل جبريل على تحرير فلسطين من مناطق حليفيه، النظام السوري و»حزب الله» اللبناني.
المشهد الرابع كان «المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج» السبت الماضي الذي حمل رئيسه، د. أنيس القاسم، بشدّة على قيادة السلطة الفلسطينية واتهمها بتعطيل طاقات الفلسطينيين في الخارج واستثنائهم من المشروع الوطني، وهو ما أثار غضب فصائل منظمة التحرير الفلسطينية التي اعتبرته «تجاوزا للممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني»، ومحاولة لإطلاق جسم تمثيلي مواز أو بديل للمنظمة.
المشهد الخامس الذي انتقيناه (وإن كنا لن نعدم مشاهد مثيرة أخرى) كان إيقاف وسيلة التواصل الاجتماعي «فيسبوك» لصفحة حركة «فتح» بعد نشر صورة قديمة لنائب رئيس الحركة المنتخب حديثا يسلّم فيها سلاحاً غنمته الحركة من أسير إسرائيلي (ثم اعتذارها وإعادتها للصفحة)، وهو أمر يشير إلى كيفيّة ممارسة إسرائيل لنفوذها على «فيسبوك» ونتائج هذه الممارسة الاعتباطية التي تثير السخرية الممزوجة بالغضب.
الاستنتاج الأول الذي يمكن الخروج به من محاولة فك «الشيفرة» التي تجمع بين هذه المشاهد هي أنها فيما تقوم إسرائيل بافتراس هويّة الفلسطينيين وثقافتهم وأرضهم، وتصعّد النزاع الوجوديّ إلى جذر معتقداتهم والأماكن التي تمثّل مقدّساتهم، تقوم الجغرافيا السياسية المحيطة بهم بدعم «اجتهادات» الفلسطينيين في طرق تمثيلهم والأشخاص الذين يعبّرون عن وحدتهم، وهو ما يؤدّي، في أغلب الأحيان، إلى عكس المفترض والمرتجى، سواء كان تحت زعم «تحرير فلسطين من النهر إلى البحر» عبر الإساءة للأردن ولسيادته، أو عبر محاولة فرض زعيم مرضيّ عنه إقليميّاً بغض النظر عن رأي الفلسطينيين أنفسهم، أو باعتبار طهران أكثر غيرة على شأن فلسطين من العرب (والفلسطينيين أنفسهم)، أو بعقد مؤتمر للشتات يصعّد الجدل الداخلي أو في إظهار إسرائيل لعجرفتها وغرورها وجبروتها ولو على نشر صورة قديمة!

5 مشاهد فلسطينية: محاولة لفك «الشيفرة»

رأي القدس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية