منذ أن أدى دونالد ترامب اليمين لرئاسة الولايات المتحدة الـ 45، مر 40 يوما من أصل 100 يوم أولى لادارته. والمطلوب هو اجراء تقييم لأنماط عمله، بما في ذلك استعداده للاعتراف بالفجوة التي لا يمكن جسرها بين هدفه الاول وبين الواقع المتمرد الذي يستوجب حلول الوسط والتأقلم. وفي نفس الوقت يجدر تسليط الضوء على المعسكر الديمقراطي من اجل معرفة ما اذا كان استخلص الدروس وقام بحساب النفس في أعقاب الهزيمة في الانتخابات، التي أبعدته ليس فقط عن البيت الابيض، بل عن السيطرة في المجلسين ايضا (قبل الانتخابات كان الحزب الديمقراطي هو حزب الاغلبية في مجلس الشيوخ وليس في الكونغرس).
بالنسبة للطرف المنتصر، لا شك أن 40 يوما لترامب في المكتب البيضوي اقترنت بكثير من الاخطاء والضجة التي كان بعضها سببه عدم التجربة السياسية واندفاعه إلى تطبيق جزء من وعوده للناخبين. مثلا الرئيس تسرع في اصدار مراسيم رئاسية في عدد من القضايا الجوهرية المختلف فيها دون ادراكه لقيود القوة الرئاسية. وفي أعقاب ذلك تعرض في قضية المنع التي فرضها على دخول المسلمين من سبع دول إلى الولايات المتحدة، إلى التصادم مع جهاز القضاء الذي فرض عليه بلورة موقف أكثر اعتدالا في هذا الامر.
اضافة إلى هذه الاخفاقات يمكن الحديث الآن عن علامات مشجعة تشير بشكل واضح إلى أن هناك تعلم واستخلاص للدروس واعادة النظر تتم في هذه الاثناء في البيت الابيض. والدليل البارز على ذلك يمكن ايجاده في خطابه الاول أمام المجلسين، الذي ألقاه ترامب أول أمس، وعكس موقفا متداخلا ومتصالحا أكثر تجاه الجمهور، ويتبين من الخطاب أن الشعبوية الاصلية لترامب أخلت مكانها لنظرة اكثر براغماتية وعملية يصاحبها الادراك أنه من اجل تجنيد تأييد تلة الكابيتول في عدة مبادرات اساسية بعيدة المدى (طموحه إلى الاستثمار في البنى التحتية وايجاد اماكن العمل الجديدة في القطاع العام، لا سيما لطبقة الياقات الزرقاء الضعيفة) يجب عليه أن يتصالح مع المُشرعين في الحزبين في عدد من المواضيع الاخرى.
كان ترامب في يوم الاربعاء الماضي أكثر حكمة وأكثر استعدادا للنزول عن البرج الفكري مباشرة إلى المطبخ الحزبي المملوء بالصفقات «هات وخُذ». في الوقت الذي شكل فيه خطاب ترامب في الكونغرس الصعود على مسار جديد وواعد (الدليل على ذلك اقواله الحاسمة ضد اللاسامية المتزايدة في أرجاء القارة)، فإن الامور تبدو مختلفة لدى الديمقراطيين، حيث أن الانطباع هو أن الحزب الديمقراطي بقي متجمدا في نفق الزمان ولم يبدأ بعد في عملية استخلاص الدروس في أعقاب ابتعاده عن السيطرة والتأثير في السياسة. تعبير واضح عن هذا الفشل يمكن ملاحظته في انتخاب وزير العمل في ادارة براك اوباما، توم فريز، رئيسا للحزب.
في هذا المنصب يفترض أن يقود فريز عملية اعادة تنظيم وتجديد التحالف التقليدي مع طبقة الياقات الزرقاء، هذا التحالف الذي تحطم في 8 تشرين الثاني/ديسمبر في معقل الديمقراطية في ميتشيغان وسكنسون وبنسلفانيا. ولكن فريز المحبب على مقربي اوباما وعائلة كلينتون يمثل قوى الوضع الراهن على المستوى السياسي والاقتصادي. وبسبب ذلك ليس منطقيا أن نتوقع منه بالتحديد بشائر الاصلاح والتجديد.
يبدو أن جميع المقربين من كلينتون لم يدركوا سبب الفشل. وفي الوقت الذي تشير فيه الرسائل التي تصل من البيت الابيض بأن هناك اعترافا بقيود الواقع وضرورة العمل في اطار قواعد اللعب السياسية التقليدية الأمريكية، فإن القيادة الديمقراطية بقيت أسيرة حلمها وملتصقة بطريقها السياسية التي فشلت في يوم الحسم في صناديق الاقتراع.
إسرائيل اليوم 2/3/2017
ابراهام بن تسفي