تهجير الأقباط يعزز الدعاوى بالبحث عن بديل رئاسي والسيسي واثق من المستقبل لكن الفقراء يريدون الطعام «الآن»

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : أمس ظهر السيسي مجددا تصحبه كلماته التي باتت متكررة، يحذر من قوى الشر ويؤكد أن «الأمور على ما يرام» والمستقبل يبشر بالخير، ولم ينس كالعادة أن يذكر ثورة يناير/كانون الثاني بالخير، وإن كان قد انتقد ما آلت إليه الأوضاع في ما بعد. وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 2 مارس/آذار تزايدت وتيرة المعارك الصحافية بين أعوام النظان وخصومه، فيما الأغلبية التي يحسبها السيسي غنية من التعفف ما زالت تقاوم الفقر الذي يسكن معها منذ زمن مبارك.
تحدث السيسي فيما كانت الأوضاع في سيناء لا تبشر بأي تفاؤل. ورئيس البرلمان يصنع أزمة جديدة مع الصحافيين الحائرين بين الموت جوعا بسبب تردي أحوالهم المعيشية، او الموت قهرا بسببب سياسة تكميم الأفواه، التي استدعتها السلطة الجديدة التي تستمد سلوكها من أدبيات دولة مبارك. وحرص كتاب على التحذير من أن يد إسرائيل تلعب في سيناء، من أجل إيقاع الفتن بين المصريين، فيما أعرب البعض عن مخاوفهم من أن تكون أحداث الإرهاب هناك لها علاقة بتفعيل سيناريو الدولتين، من خلال إقامة وطن للفلسطينيين في سيناء وهو ما نفاه السيسي مؤخرا وإلى التفاصيل:

في حب أبوتريكة

كثير من مواقع الجرائد المصرية، منها بوابة القاهرة وأخبار مصر وغيرهما، نشرت خبر منع مؤسسة الأهرام طبع صحيفة «المصرية» الأسبوعية، بسبب قصيدة للاعب أبوتريكة وصورة له على الغلاف، وقد كتب القصيدة بالعامية الشاعر أحمد سعيد وتقول كلماتها: الووه ياتريكة ابوك مات متجيش .. كيف يامه دل لحم اكتافي من خيره .. كده متجيش.. ضحكوا علينا ياضنايا قالوا ثورة وحماها الجيش.. والله يا وليدي الغلابة ما بقوا مالقيين العيش.. أوعى يا نضري تيجي بيقولو عليك إرهابي وموت عساكر الجيش.. خليك بره مصر إجري على رزقك وعيش وأمانة عليك لو أخوك كلمك وقلك أمك ماتت متجيش».

ليته سكت

حديث السيسي الأخير بشأن الأوضاع في سيناء أثار عاصفة من النقد، وعلى رأس قائمة المنددين جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون»: «جاء حديث الرئيس مع طلبة ما يسمى بالبرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب على القيادة، محبطا للغاية، خاصة ما يتعلق بالأوضاع في سيناء وعمليات التهجير الجماعي للأقباط من العريش، فقد طوف السيسي بالكلام وشرّق وغرّب بعيدا عن جوهر الموضوع وصلب المشكلة، وهي نجاح تنظيم إرهابي في تهجير الأسر المصرية، ليثبت عجز الدولة وفشل نظامها السياسي على مدار ثلاث سنوات على الأقل في مواجهته، أو تقليل مخاطره، الكارثة الأكبر في حديث السيسي أنه لم يبد أي غضب مسؤول أو رفض حاسم لتهجير الأقباط، بل تعامل معه باعتباره رد فعل عاديا من الأسر، لإحساسها بغياب الأمن والخوف ـ حسب قوله ـ وأنه عندما يعود الأمن، فمن المؤكد أن تلك الأسر ستعود. محبط جدا أن يتحدث رئيس الجمهورية كمحلل سياسي، أو مراقب للأوضاع الأمنية، وليس بوصفه المسؤول الأول عن الأمن وعن حماية الوطن والمواطن، وعن تأمين حياة الناس واستقرارهم. ويؤكد سلطان أن الشعب ليس بحاجة لكي يتحدث له رئيس الجمهورية ليقول له «إن استهداف المواطنين في العريش يستهدف النيل من الوحدة الوطنية من مجموعة تعمل على إشاعة الخوف والرعب والفزع والتشكيك في دور الدولة وحماية المواطنين». هذا الكلام يدخل في باب الشرح في المشروح، أو كما كانت العرب قديما تقول: فسر الماء بعد الجهد بالماء، هل هناك مصري أو خواجة لا يفهم أن الإرهاب يستهدف الأقباط لضرب وحدة الوطن ونشر الخوف والفزع والتشكيك في دور الدولة».

نهاية التفويض

ومن أبرز صور الجهوم على الرئيس عبد الفتاح السيسي ما كتبه محمد سعد عبد الحفيظ مدير تحرير «الشروق» الذي يتخذ من «مصر العربية» موقعا لشن غاراته الصحافية ضد كبار رموز الدولة ومعسكر 30 يونيو/حزيران، الذين يعتبرهم الكاتب قد دفعوا بمصر نحو الهاوية وشبح الإفلاس ومتاهة الجوع. وأمس كتب عبد الحفيظ ما يعتبر دعوة للبحث عن بديل رئاسي: «لم يوقع أهل المحروسة شيكا على بياض للرئيس المفوض، تصويت الناس في الانتخابات الرئاسية الماضية لـ«نور عنينا» كان بدافع ضبط إيقاع الدولة، ومواجهة جماعات الظلام، بلعوا فشل النظام في ملفات الاقتصاد والسياسة، وغض بعضهم الطرف عن محاولات التنازل عن الأرض، وحمدوا الله أن «إحنا أحسن من سوريا والعراق»، لكن صدمة ما يجري في سيناء من تهجير للأسر القبطية التي قتل «داعش» عددا من أبنائها بسبب ديانتهم، كاف لأن يسحب المصريون تفويضهم ويحاسبون نظامهم بشكل ديمقراطي كأي نظام فشل في حماية مواطنيه».

ما زلنا في زمن مبارك

«مصر ليست عزبة للرئيس.. هذا ما قاله السيسي مؤخرا، لكن الحقيقة التي تشير إليها مها عزام في «المصري اليوم» أن كل ما يحدث يدل على ذلك، فعزبة الرئيس لا تعنى الملكية، ولكن تعني إطلاق اليد في إدارتها، كيفما يريد. في الحياة اليومية، كثيرا ما نجد صاحب عزبة لا يعرف عن أمورها شيئا، ويكون المتحكم في أمورها ناظر العزبة الذي أوكل له المالك إدارتها، هذا الوكيل هو الذي يضع خطة العمل، ويعين العمال أو يفصلهم، ويستعين بخفراء لحراستها، ويقرر المحصول الأفضل لزراعته. الواقع يقول إن مصر ليست عزبة رئيس بعينه، ولكنها كانت على مدار تاريخها عزبة لملوكها ثم رؤسائها، يتصرفون فيها كيفما شاءوا، سواء كانت ملكية أم جمهورية، اشتراكية أم رأسمالية، تحت مظلة المعسكر الشرقي أو الغربي. توقيع المهندس شريف إسماعيل على اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية، بحضور الرئيس، الذي تنازل بمقتضاها عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، خير دليل على أنها عزبة ولا يحتاج الأمر منهم للرجوع للشعب، ولهذا فإن أمر سيناء ما زال يشغل بال المصريين. وحول ما أقر به الرئيس من أن الشعب المصري بثورته في 25 يناير/كانون الثاني كان يسعى لتغيير أفضل، الثورة لم تكن مؤامرة أو نكبة كما يروج البعض. وترى الكاتـــــبة أن الأوضاع التي كانت سائدة قبل الثورة كانت تستحق التغيير بالفعل، وكان ذلك حلم المصريين في «عيـــش، حرية، كرامة إنسانية، وعدالة اجتماعية»، ورئيسهم الحالي يقـــــر بذلك، فلماذا لا يعينهم على تحقـــــيق آمال الــثورة، والأمـــــر الآن منضبط وتحت سيطرته؟ ماذا يمنعه أن يكون ثائرا مثلهم على ميراث الفساد والدولة العرجاء؟ تؤكد مي أن من يستمع لكلام الرئيس يصدقه، ومن يشاهد أفعاله يتـعجب، لأن الواقع يشهد بأننا نعيش في دولة مبارك».

لغرض في نفس السيسي

نتحول إلى المعارك ضد البرلمان ورئيسه، ففي «الشروق» علق الكاتب الصحافي، عبد الله السناوي، على مهاجمة مجلس النواب، لمؤسسة الأهرام والكاتب الصحافي إبراهيم عيسى، قائلا «مجلس النواب يعلق فشله على الصحافة، باعتبارها الحائط المائل وأضاف السناوي، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «هنا العاصمة»، المذاع على فضائية «سي بي سي» أن انتقاد البرلمان شيء مباح، وتعبير عن الرأي لا يمكن مصادرته. معتبرا أن عيسى جامل البرلمان عندما وصفه بأنه أفضل فيلم كارتون في العام. وأكد أن البرلمان لم يف بواجباته تجاه الشعب، ولم يقدم استجوابا حقيقيا للسلطة التنفيذية. موضحا أن التنابز بين مجلس النواب ومؤسسة الأهرام، التي تعد إحدى مؤسسات الدولة، ليس في صالح الدولة، وطالب بتدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي، لوقف التنابز بين مؤسستين تابعتين للدولة، في واقعة وصفها بغير المسبوقة، متابعا: «الأهرام إحدى مؤسسات الدولة كالبرلمان، والقانون ينص على أنها مستقلة، وكيف سينظر العالم لمهاجمة رئيس البرلمان لأقدم صحيفة في البلد، لاسيما وأنها مؤيدة للسلطة. وكان الدكتور علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب، قد هاجم مؤسسة الأهرام، خلال الجلسة العامة للبرلمان قائلا: «الإعلام بيهاجم، وطلعت علينا صحيفة إحنا اللي بنصرف عليها، وهي الأهرام، وندفعلها من أموال الدولة، ولا تحقق عائدا رغم ما لديها من شركات ومطابع، ولكنها للأسف ابتليت بإدارة لا تدير طبقا للمعايير الاقتصادية وشوهت الحقيقة. كما هاجمت صحيفة «المقال»، التي يترأسها الكاتب الصحافي، إبراهيم عيسى، أداء البرلمان، مؤكدة أنه يستحق جائزة الأوسكار لأفضل فيلم كارتون في هذا العام، وهو الأمر الذي دعا البرلمان لمهاجمة الصحيفة».

في انتظار تليفون

«من يقرأ المذكرة التي قدمها نائب البرلمان إسماعيل نصرالدين من أجل مدّ فترة ولاية الرئيس عامين سيدرك، كما يشير أشرف البربري في «الشروق» أن «إخوانا البعدا» قرروا العبث في الدستور لتأبيد بقاء الرئيس في السلطة، حتى لو كان الرئيس عبدالفتاح السيسي نفسه قد أكد مرارا وتكرارا أنه لا يمكن لإنسان أن يظل في منصبه ساعة واحدة بعد انتهاء مدته. فالمذكرة التي قدمها «النايب الموقر»، قبل التراجع عنها مؤقتا، بما تضمنته من دراسة تحليلية ونقدية لمواد الدستور وما قدمته من أسانيد لا يمكن أن تخرج من مكتب عضو مجلس نواب لم نسمع عنه كثيرا قبل هذه الخطوة، وهو ما يشير إلى احتمال وجود «رغبة سامية» تقف وراء هذا التحرك وحشدت له خبرات قانونية ودستورية مهمة لكتابة المذكرة. وبالطبع لا يمكن الاطمئنان إلى قرار إرجاء التحرك لتعديل الدستور، ولا يمكن الرهان على البرلمان في التصدي لرغبة هؤلاء «البعدا، داعين إلى الله أن يكون كلامنا خفيفا عليهم» حتى لو كانت هذه الرغبة إعادة إنتاج لدولة الفشل والاستبداد في أقبح صورها. فما رأيناه من ممارسات البرلمان منذ تشكيله لا يبشر بأي خير. فهذا البرلمان يضع حكما قضائيا نهائيا وباتا بأحقية عمرو الشوبكي في المقعد النيابي على الرف، وهذا البرلمان أسقط عضوية نائب لأنه يتصل بالاتحاد البرلماني الدولي، وكأن المطلوب من النائب الاتصال بالاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو نفسه البرلمان الذي قال تحت قبته النائب الموقر «اللي هايغلط فينا هانضربه بالجزمة القديمة» ليرد عليه رئيس المجلس بقوله «بلاش الجزمة القديمة معنى هذا أنه إذا ما جاء «الهاتف» في أي وقت يطالب البرلمان بتعديل الدستور، فلن يتردد النواب في الاحتشاد لتمريره».

لا يحتاج منافقين

نبقى مع قضية مد فترة ولاية الرئيس، ومن جانبه يتذكر صلاح منتصر في «الأهرام» كيف جرت محاولة تعديل هذا الدستور عام 1980 لإطلاق فترة تولي الرئيس، بعد أن كانت مقيدة بفترتين مدة الفترة ست سنوات. وقد تم تعديل المادة بالفعل بهدف أن تكون لصالح الرئيس السادات، إلا أن مشيئة الله قضت بألا يكمل مدته الثانية، وخلفه حسني مبارك الذي استفاد من التعديل وظل يحكم 30 سنة. لأجل ذلك حرص المشرع المصري في ما بعد على أن يحدد مدة الرئيس بأربع سنوات قابلة للتجديد لفترة واحدة. وقد أخذ بذلك دستور الإخوان عام 2012 وبعد ذلك الدستور الحالي الذي صدر 2014. وميزة فترة السنوات الأربع، وإن بدت قصيرة في نظر البعض، إلا أنها تعتبر حافزا قويا للرئيس للتعجل بالأعمال التي تحمل اسمه، وهو ما وضع الرئيس السيسي نموذجا له في السرعة التي يحددها لتنفيذ المشروعات، لتعويض سنوات ضاعت، في الوقت الذي يفد إلى مصر سنويا أكثر من مليوني مولود. اليوم هناك سباق مع الزمن لتنفيذ برنامج عمل ضخم في كل مصر، من طرق ومشروعات إسكان وسياحة وكهرباء وبترول ومزارع سمكية وإصلاح أراض وتعمير وتنمية، كما في مشروعات قناة السويس وغيرها، إلى جانب عاصمة إدارية جديدة ووضع مصر عالميا شرقا وغربا في مكانة لها قدرها. وهذا كله ستجني مصر بالتأكيد ثماره عندما تنتهى المشروعات، ولهذا يحاول أهل الشر، حسب الكاتب، بمختلف الوسائل تعويقنا. أتركوا الرئيس ينفذ برنامجه، وارحموه وارحموا مصر من اقتراحات تهدد استقرارها».

إهربوا من البرلمان

نبقى مع الحرب ضد البرلمان حيث يتعاطف أحمد بان في «البديل» مع النائب محمد أنور السادات الذي أسقطت عضويته: «النائب تجاسر على اتهام المجلس بعدم الالتزام بالدستور في مواد واضحة وصريحة، خصوصا في ما يتعلق بقوانين بناء الكنائس، حيث يبدو أنه صادق الإيمان بالمواطنة وكل ما يعززها من قوانين، إضافة إلى إصراره على إنفاذ قوانين إنشاء مفوضية لعدم التمييز والعدالة الانتقالية، بما يعكس من وجهة نظره تلاعبا بمواد الدستور، يبدو أن النائب نسي أن التلاعب بالدستور الطموح ليس جريمة تستوجب المساءلة. قد لا يعرف الكثيرون أن الحكومة تسيطر على ولاء أكثر من 90٪ من أعضاء المجلس، الذين لا يتجاوزون أبدا الخطوط المرسومة لهم سلفا، وأن أحزاب المعارضة تحتفظ بعدد قليل جدّا من المقاعد، اثنين للتجمع وواحد للناصري وواحد للثورة مستمرة وأربعة للديمقراطي الاجتماعي، وهؤلاء تحديدا هم من احترموا أدوارهم وعارضوا إسقاط عضوية العضو، وقد طالبهم رئيس المجلس المبجل بتقديم أسبابهم في رفض إسقاط العضوية مكتوبة. أين أنتِ يا حمرة الخجل؟ أتصور أن أعضاء البرلمان الذين رفضوا إسقاط العضوية يعلمون الكثير عن هذا البرلمان، وأتصور أن ما يعلمونه عنه يجعلهم أقرب للاستقالة منهم للإقالة بطريقة مشابهة لما جرى مع النائب السادات، ولا أظن أن جراب الحكومة يخلو من الألعاب اللازمة لتركيعهم، وما مثال توقيف نائب في المطار لحيازته أقراصا مخدرة عنا ببيعد، رسائل معروفة للنواب أننا كحكومة ونظام نملك الكثير من الوسائل التي تلزمكم سقف الحركة المطلوب.. أيها النواب المحترمون، يا من تصرون على أن تمارسوا أدواركم بفاعلية لوجه الله ولوجه الوطن، لا تكونوا شهود زور على هذا البرلمان الذي يضيق بالنائب الحقيقي، أنتم أكبر من أن تبقوا خرزة زرقاء في ثوب مفضوح، جردوا البرلمان من هذا الشرف وانحازوا لممارسة جادة، فمصر لم تعد قادرة على مزيد من الهزل أو الزور».

الصحافة في خطر

يتذكر كرم جبر في «اليوم السابع» بمناسبة انتخابات نقابة الصحافيين اليوم زمنا ولّى: «كانت المنافسة الصحافية في الزمن الجميل تعني الفروسية والشهامة، وليست المؤامرات والمكائد والضرب تحت الحزام، وأتذكر إحسان عبدالقدوس نموذجا رائعا، رغم أن والدته فاطمة اليوسف كانت صاحبة المؤسسة العريقة التي تحمل اسمها، إلا أنها لم تجامله، وتعمدت أن تصنع منه كاتبا قويا خشنا، يستطيع أن يشق طريقه بين العمالقة، وأطلقت بينه وبين أحمد بهاء الدين سباقا صحافيا شرسا، ومنعت نشر مقالاته الأدبية والشعرية في «روز اليوسف» حتى لا يقال إنه «ابن الست»، فأرسل مقالا لم يوقعه باسمه، احتل صدر الصفحة الأدبية، كانت تريده فارسا عنيدا ومقاتلا نبيلا، وتحقق لها ما أرادت، وأصبح إحسان هو فارس الحب والحرية وأحد النبلاء العظام في بلاط صاحبة الجلالة. عودة تقاليد الصحافة العريقة في الزمن الجميل ضرورة، لتستعيد صاحبة الجلالة عرشها ومكانتها، وتسترد المؤسسات الصحافية عافيتها وقوتها، فتقف على قدميها وتعظم مواردها ولا تمد يدها، وتنزع الأشواك من طريق الأجيال الجديدة التي تحلم بالحياة والحرية، فيظهر بينهم نجوما جددا يرفعون شأن المهنة، ويسطرون صفحات جديدة، قوامها سمو الكلمة ونظافة اليد واللسان، والعودة من جديد إلى التميز والمنافسة، والجرأة المسلحة بالمصداقية، والحرية التي تقدس معنى الحرية.. ملحوظة: تذكرت ذلك بمناسبة انتخابات الصحافيين (اليوم) الجمعة».

فساد الداخلية

الجديد في فساد الشرطة هذه المرة الذي يصفه عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» بأنه كان ثلاثي الأبعاد (سلاح ومخدرات وتلفيق قضايا) هو تطور جديد في عالم الفساد، بتطور أوضاع المجتمع ككل. في السابق كانت تكفي تهمة واحدة من بينها للإدانة، لذا كان التعبير الشُّرطي المتداول: أنها حالات فردية، حتى لو كان عدد المتهمين بالعشرات في القضية الواحدة، مثلما حدث في قضية القليوبية العام الماضي، الآن العدد كبير، في القليوبية أيضا، في السابق أرشد الضباط عن تحركات زميلهم لتجار المخدرات كي يقتلوه، الآن نحن أمام فساد متعدد الأوجه، لا يجوز اعتباره أبدا حالات فردية، الأمر يستحق التوقف من كل الوجوه. يتساءل الكاتب ما الذي حدث لجهاز الشرطة، هل للأمر علاقة بأحداث 25 يناير/كانون الثاني 2011، هل هو العامل النفسي، الذي أُصيب بوعكة كبيرة خلال هذه الأحداث؟ هل للأمر علاقة بالفقر؟ هل الأمر متعلق بتسيُّب حدث في قواعد الانضمام إلى ذلك الجهاز مع الالتحاق بكلية الشرطة والمعاهد المرتبطة بها؟ هل هناك اختراق من نوع ما بهدف إفساد ذلك الجهاز الأهم في حياتنا كالقضاء تماما؟ هل الهدف من ذلك ضرب الأمن المصري في أعز ما يملك، وهو النزاهة والشرف؟ أم أن الأمر يتعلق باستهداف مصر أمنيا، للوصول إلى غايات أكبر وأخطر؟ بالتأكيد نحن أمام قضية تقوم لها الدنيا ولا تقعد، أو هكذا يجب أن تكون، عنوان القضية هو «أمن مصر في خطر»، ليس أقل من ذلك أبدا، مادام الفساد داخل جهاز الشرطة أصبح يتعلق بتلفيق قضايا، مادام السلاح يمكن أن يكون منتشرا عن طريق عنصر الشرطة، مادامت المخدرات أصبحت طرفا أصيلا، نحن إذن أمام مافيا، أمام بلطجية في صورة ضباط، أمام تجار مخدرات يجلسون على مقاعد الشرطة».

سيناء في مهب الرياح

نتوجه لسيناء، حيث «الخطوة الأولى للحفاظ عليها، وفقا لرؤية عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق»، أن تكون هناك صراحة كاملة، ونقاش هادئ، وتخطيط حقيقي حتى نبدأ في السير على الطريق الصحيح. أول طريق في المصارحة أن يتم الاعتراف بأن هناك إخفاقا كبيرا قد حدث، ثم نتناقش في تفاصيل هذا الإخفاق، ولماذا حدث، وبعدها مباشرة نحدد طرق العلاج. بالطبع لا يعني هذا أن نتوقف عن مطاردة وملاحقة الإرهابيين والقبض عليهم، واستخدام أقصى وأقسى الوسائل القانونية، وإخضاعهم للعدالة. لكن ما أقصده بوضوح أنه وبموازاة حفظ الأمن، علينا أن نبدأ التفكير بجدية في كل شيء بشأن سيناء. قد يغضب هذا الكلام بعض الناس خصوصا الذين يتولون ملف سيناء الآن، لكن غضب هؤلاء أقل ضررا بكثير، من أن نستيقظ غدا أو بعد غد لنجد سيناء ــ لا قدر الله ــ قد ضاعت من أيدينا تماما ــ أو صارت مثل الموصل العراقية أو الرقة ودير الزور السورية أو سرت الليبية، حينما كانت تحت سيطرة «داعش». أسهل طريقة أن نلوم «داعش» ونندد بتطرفها وإرهابها ووحشيتها، وهو أمر نفعله كل لحظة. وأسهل شيء أيضا أن نلوم بعض الدول وأجهزة المخابرات الإقليمية والدولية، التي تساعد «داعش» بطرق متعددة، خفية حينا وسافرة أحيانا. نحن فعلنا ذلك ونفعله، منذ ابتلانا الله بفيروس الإرهاب، لكن كل ذلك ــ ومعظمه صحيح ــ لا يحل المشكلة. المؤكد أن هناك دورا للخارج، لكن المشكلة الأساسية عندنا نحن، وليست عند أحد غيرنا. إذا كانت هذه الدولة أو تلك هي التي تساعد «داعش» وتمده بالسلاح والمال والأفراد والمعلومات لكي يرتكب جرائمه، فماذا فعلنا نحن لكي نفضح هذا الأمر ونوقفه؟».

رائحة إسرائيل

وجهة نظر أخرى جديرة بالاهتمام يكشف عنها جمال الجمل في «البديل» بشأن هذا الجزء الغالي من الوطن: «إن ما يحدث في سيناء، ليس نزوحا نتيجة اضطهاد طائفي من مسلمين لأقباط، بل هو تفريغ مخطط ومتعمد لجميع سكان سيناء. في أغسطس/آب يمكن تصنيفه قبليا، وفي ديسمبر/كانون الأول يمكن تبريره باعتبارات أمنية، وفي فبراير/شباط يمكن تقديمه بمسوغات طائفية، لكنه في الحقيقة: خطوة تخطوها «إسرائيل» باتجاه النيل، لتحقيق استراتيجيتها المعلنة والمكتوبة على جدران مؤسساتها الرسمية: «من الفرات إلى النيل.. أرضك يا إسرائيل». هكذا فإن الحديث عن توطين الفلسطينيين في سيناء، أو تحويلها إلى منطقة استثمارية مفتوحة يمكن تمليك أرضها للأجانب، أو الخلخلة المقصودة لاستقرار السكان فيها، وكل هذه الممارسات تخفي خلفها الهدف الاستراتيجي الواضح الذي تسعى من أجله عصابة الصهاينة، وتستخدم لتحقيقه شبكة عملاء، بعضهم يرتدي السروال ويطلق لحيته متشبها بالإسلاميين، وبعضهم يرتدي البزة العسكرية ويطلق شعارات الأمن القومي متشبها بحماة مصر العظام على مر التاريخ. فانتبهوا قبل أن تذهب سيناء للصهاينة، فما التفريط في تيران وصنافير، وما خلخلة الأمن في سيناء، وما اللقاءات السرية في العقبة، وما الخنوع لمشيئة نتنياهو، إلا خطوات تمهيدية لتوسيع خريطة «إسرائيل»، وإسهاما من عرب الخنوع وأنظمة الهزائم في تحقيق هدف «إسرائيل الكبرى»، غدا في سيناء، وبعد غدٍ في القاهرة.. إن ما يحدث في سيناء، لن يبقى في سيناء».

المشكلة غياب الخطة

«يرى البعض أن إخفاء دور الجيش، من خلال سحب معداته وآلياته من سيناء سيحسن من الأوضاع هناك، وهو الأمر الذي حدث حيث انغمس كثيرون في العمل الاستخباراتي، كما يشير حسن أبوطالب في «الوطن» حيث خلت الشوارع من مظاهر الأمن وإنفاذ القانون، فهل سُيعد ذلك قضاء على الإرهابيين أم مكافأة لهم؟ وهل سيشعر أهالي المدن والمراكز السكانية بالأمن؟ أم سيرون الأمر بمثابة اعتراف بالهزيمة وإخلاء أرض المعركة للطرف الآخر؟ وهل سيؤدي اختفاء الجيش بالمعنى السابق إلى اختفاء الإرهابيين، أم زيادة مظاهر وجودهم؟ لأنه لن يوجد من يخشونه؟ أسئلة كثيرة تصب إجاباتها في استنتاج واحد وهو أن المطالبة بإبعاد الجيش عن مواجهة جماعات الإرهاب والتكفير في سيناء يعني إفساح المجال لمزيد من الإرهاب وفقدان الأمان وتسليم الأرض وما عليها من بشر وحجر لمن يسعى لتقسيم البلاد وإسقاطها. والحقيقة بحسب الكاتب أنه يصعب عليّ تقبل مقولة إنه لا توجد خطة لمواجهة الإرهابيين والتكفيريين، أو أنه لا توجد إرادة للقضاء على الإرهاب، فمثل هذا الحكم يتصادم مع ما نشهده صباح مساء، فهناك خطة معلنة من حيث الأهداف والآليات، أما تفاصيل التحركات فهي من صميم الأداء العسكري الواجب سريته، ومن المؤكد أنها تصيب بعض أهدافها وتتعثر في بعض آخر، والمطلوب هنا هو مراجعة الأداء الأمني والعسكري في ضوء المعطيات التي تكشف عن تطور الأداء الإرهابي، وبما يفرض تطورا مضادا له وينهي الثغرات أولا بأول، ولعل موضوع الكمائن الأمنية الثابتة التي يستهدفها الإرهابيون بين حين وآخر يتطلب نظرة وأسلوبا جديديْن».

سعيد الحظ

من معارك الأمس تلك التي شنها صبري غنيم في «المصري اليوم» ضد وزير القوى العاملة الذي بقي في موقعه، بعد أن كان على قائمة المستبعدين في التعديل الوزاري: «استفاد الرجل من المثل العامّي «يا بخت من كان النقيب خاله» ورئيس الحكومة ليس خاله بالضبط، بل أكثر من خاله، لأن الاثنين كانا يعملان في قطاع البترول، شريف إسماعيل كان رئيسا لشركة قابضة.. ووزير القوى العاملة كان رئيسا للجنة النقابية.. فمن الطبيعي أن يكون بينهما عتاب ومودة، مع أن «شيله» كان مطلوبا لأنه لم يضف أي بصمة في موقعه.. وهنا أتحدى الوزير أن يلحق خريجي الجامعات أو الكليات العليا في وظيفة من الوظائف.. هو يعلم جيدا أن الوظائف المتاحة الآن هي للحرفيين، وليست للجامعيين.. ومع ذلك التزم الوزير الصمت. كنت أتمنى من الوزير سعفان أن يصرخ في مجلس الوزراء قبل التعديل الوزاري، ويطالب بعودة وزارة التعليم الفني.. الوزير يعرف جيدا أننا في مرحلة مهمة نحتاج أن نعيد حساباتنا فيها، على الأقل نعطي التعليم الفني الأولوية عن التعليم العام، البلد مش ناقصة خريجين يغزون القهاوي.. فرص العمل المتاحة الآن للحرفيين.. رجال أعمال طرقوا باب الوزير يطالبون بتصاريح عمل لجلب عمالة فنية من الدول الآسيوية، على اعتبار أنهم كفاءة وأجورهم معقولة.. هل تعرفون أن الفني مرتبه يصل لخمسة آلاف جنيه في الشهر؟ ولا أعرف لماذا نحرم أولادنا من هذه الفرص، مع أننا لو اهتممنا بهم في التعليم الفني لتغير حالهم، من باعة علب مناديل «كلينيكس» في الإشارات إلى عمالة حرفية مهرة».

 تهجير الأقباط يعزز الدعاوى بالبحث عن بديل رئاسي والسيسي واثق من المستقبل لكن الفقراء يريدون الطعام «الآن»

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية